X
وليد الزامل

التخطيط لرمضان بلا ازدحام؟!

السبت - 16 أبريل 2022

Sat - 16 Apr 2022

الكثير من الشوارع في المدن الكبرى تعاني من الازدحام المروري وخاصة في ساعات الذروة والتي تترافق مع أوقات بداية العمل أو انصراف الموظفين.

وفي شهر رمضان المبارك يتضاعف حجم هذا الازدحام نتيجة اختلاف أهداف الرحلات المرورية ما بين التسوق، أو العمل، أو زيارة الأقارب والأصدقاء، كما يزداد الطلب على بعض الاستعمالات التجارية كالمخابز ومتاجر الحلويات، والمطاعم، ومراكز التسوق، ومحال الخياطة والملابس.

تتزامن الرحلات المرورية في وقت قصير نسبيا لتغدو الشوارع وخاصة التجارية منها في حالة أشبه بالشلل التام، حيث تتوقف حركة السير لفترات زمنية طويلة ولا سيما قبل ساعة الإفطار أو في منتصف الليل.

يوقف العديد من رواد هذه الخدمات التجارية مركباتهم في عرض الطريق نظرا لعدم وجود مواقف كافية؛ كما يفقد البعض صبره وثباته الانفعالي محاولا تجاوز هذه المركبات المتوقفة بشكل متهور ويخرج عن المسار المخصص له ويختلط الحابل بالنابل؛ لتصبح هذه الشوارع أشبه بحلبة مصارعة أو ساحة للعراك في شهر الخير والإحسان!

وبشكل عام، تأتي هذه الإشكالية نتيجة أربعة أسباب جوهرية وهي: الاعتماد على المركبات الخاصة كوسيلة نقل وعدم وجود أي منافسة حقيقة لبدائل نقل أخرى كالحافلات أو القطارات الخفيفة، إضافة إلى التوزيع غير المتوازن لاستعمالات الأراضي في المدينة، مع اعتلال في وظيفة الطريق كموصل للحركة وانتشار مجموعة واسعة من المرافق التجارية على جانبي الطريق بشكل عشوائي ولا يتماشى مع الطاقة الاستيعابية للطريق، وعدم توفر مواقف كافية للسيارات. وعلاوة على ذلك، هناك جملة من الأسباب الثانوية للازدحام المروري منها سوء في تصميم الطريق، ومسارات الحركة، وأنظمة الإشارات المرورية، وتوزيع نقاط الدوران.

ومن الثابت في القول أن نجاح أي نظام نقل في المدن مرهون بمدى فاعليته؛ إذ لا يكتفى بتطوير نظام نقل ثم توقع نجاحه دون وجود آليات تسهم في تفعيله وتضمن تشغيله بمستويات عالية من الكفاءة والجودة. ولعلي ألخص أبرز العوامل التي يمكن أن تسهم في تخفيف الازدحام المروري في شهر رمضان المبارك كما يلي:

أولا: تحليل أوقات ذروة الازدحام المروري وتحديد الشوارع الأكثر ازدحاما في المدينة وإعادة هيكلية استعمالات الأراضي في تلك الشوارع أو تطوير حلول تصميمية تسهم في تخفيف الازدحام المروري.

ثانيا: تنظيم أوقات عمل المحلات التجارية في شهر رمضان المبارك بحيث لا تتقاطع معا ولا سيما في أوقات الذروة.

ثالثا: إعادة جدولة خروج موظفي القطاع العام والخاص والطلاب بشكل يمنع تزامنها في وقت واحد.

رابعا: منع مرور الشاحنات وعربات السحب الكبيرة وشاحنات جمع النفايات داخل الطرق السريعة والشوارع التجارية في أوقات الذروة.

خامسا: تعزيز الدافعية لاستخدام وسائل النقل العام، ونعني بذلك أن يتميز نظام النقل العام عن المركبات الخاصة في السرعة، والوقت، والجودة.

وأخيرا: العامل الاقتصادي، ونعني به أن يكون استخدامك لبدائل النقل الأخرى أرخص بكثير من اقتنائك للمركبات، وفي حال عدم وجود فوارق اقتصادية كبيرة بينهما، فمن الممكن توفير نظام حوافز في صورة نقاط مكافئة عند استخدام وسائل النقل العام، وبشكل يسهم في تشجيع شريحة واسعة من السكان لاستخدام وسائل نقل بديلة للمركبات الخاصة.

@waleed_zm