X
وليد الزامل

التنمية المستدامة والاقتصاد الأخلاقي

السبت - 05 مارس 2022

Sat - 05 Mar 2022

ازدادت مفاهيم الحفاظ على البيئة على مستوى الحكومات منذ عام 1992 في مؤتمر قمة الأرض تحت مظلة الأمم المتحدة.

كانت مؤتمرات البيئة والتنمية المستدامة مرتبطة بتوثيق الالتزامات والسياسة الدولية التي تركز على كفاءة الاقتصاد من حيث الحفاظ على البيئة، والبدائل المستدامة، وتشجيع السكان على استهلاك الموارد المتجددة، والوعي البيئي، والتكنولوجيا منخفضة الكربون، ونظم التحكم في استخدام الطاقة في المباني، وتشجيع استخدام الطاقة البديلة.

أكدت جُل هذه السياسات والاتفاقيات البيئية الدولية على ضمان التزام الحكومات بتفعيل مبادئ «التنمية المستدامة» وذلك من أجل تحقيق احتياجات المجتمع الحالي وإعطاء الفرصة للأجيال القادمة للحصول على كمية متوازنة من الموارد البيئية. كما تشير معظم هذه الاتفاقيات الدولية إلى مبدأ واحد مفاده أننا كمجتمعات لا يمكن أن نعيش في الأرض دون تعاون لحماية البيئة من أي مخاطر في المستقبل.

وهكذا فإن أي كارثة بيئية لأي مجتمع أو دولة أو قارة ستؤثر على جميع سكان الأرض.

إن النمو الاقتصادي يؤدي إلى ازدهار المجتمعات وتطورها، ولكن يمكن أن يؤدي إلى آثار سلبية على البيئة والمجتمع إذا كان ذلك خارج الإطار الأخلاقي.

ويأتي مفهوم التنمية المستدامة كأحد المفاهيم الشائعة والتي تسعى إلى تحقيق النمو والازدهار الاقتصادي وبشكل يحافظ على البيئة ويحقق العدالة الاجتماعية ويحفظ حقوق الأجيال القادمة.

ويؤكد هذا المفهوم على الحفاظ على البيئة الطبيعية في حالتها الأصلية قدر الإمكان، والاستخدام الفعال للموارد غير المتجددة من أجل الحفاظ عليها، واستهلاك الموارد بطريقة منظمة وبشكل يساعد على أن تكون قابلة للتجديد، وإعطاء الحق للأجيال القادمة في استخدام الموارد.

تزودنا «التنمية المستدامة» بتصور شمولي عن التكاليف البيئية المترتبة على استهلاك الموارد وآثارها على الاقتصاد والمجتمع.

على سبيل المثال، إذا كانت قيمة التكاليف الاقتصادية لاستهلاك جالون واحد من الوقود تعادل 3 دولارات؛ فإن التكاليف البيئية الناتجة من استهلاك نفس هذه الكمية من الوقود تعادل 3 دولارات.

وهو ما يعني أن إجمالي التكاليف الاقتصادية والبيئية لاستهلاك جالون واحد من الوقود تعادل 6 دولارات.

وبالمثل يمكن أن ينسحب ذلك على المشاريع التنموية فتكلفة مشروع لمدينة صناعية يمكن أن يولد إيرادات ضخمة؛ ولكنه في نفس الوقت يمكن أن يؤدي إلى خسائر غير ملموسة تأتي في صورة تكاليف لتقليل حجم التلوث البيئي، أو معالجة الأمراض.

لقد أفاد (2010) Hinton & Goodman في كتاب « الدليل الدولي لعلم الاجتماع البيئي» أن العديد من الدراسات والنظريات في مجال الجغرافيا وعلم النفس والبيئة قد تم تطويرها لتتناول مبدأ «الاستهلاك المستدام»، ويؤكد على أن الكثير من المجتمعات أصبحت أكثر وعيا تجاه البدائل الصديقة للبيئة مثل تقليل استهلاك الطاقة، واستخدام المنتجات المعاد تدويرها، وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية.

أما في ظل الاقتصاد التقليدي الذي يقوم على خدمة الفرد على حساب المجتمع، وتكديس الثروة وجمع الأموال؛ فمن الصعب العثور على سياسة أو مفاهيم واضحة تؤكد على «الاستهلاك المستدام».

ومن هذا المنطلق، هناك حاجة ملحة لمفهوم أكثر شمولية وهو «الاقتصاد الأخلاقي» والذي يؤكد على نفس جوهر الاستدامة من حيث الاستثمار الاقتصادي دون استنفاد البيئة وبشكل يراعي حقوق الأجيال القادمة، وتوفير بدائل اقتصادية تتماشى مع العدالة الاجتماعية وحماية البيئة. وهكذا يمكن للمستثمر المشاركة في دعم البيئة الطبيعية بجانب الاستثمار الاقتصادي وحماية حقوق الفئات المستضعفة من خلال تبني تشريعات عمرانية تضمن تخصيص مساحات خضراء كافية، وتعالج المياه الملوثة وتخصص مساحات كافية لخدمة البيئة الطبيعية، ولإسكان ذوي الدخل المنخفض.

وختاما، فإن الاقتصاد الأخلاقي في المدينة يعطي الحق للمستثمر في تطوير الأرض والحصول على العوائد الاقتصادية شريطة دفع تكاليف هذا التطوير سواء البيئية، أو الاقتصادية، أو الاجتماعية.

@waleed_zm