X

هاربة من الإخوان تفضح صندوقهم الأسود

ناهد الإمام: «تمردت على الجماعة عندما وجدتها خلايا سرطانية يجب استئصالها». «كنت أراهم مجتمعا ملائكيا وبعد تجربتي المريرة وجدتهم يعيشون في ظلام دامس». «رسخوا في ذهني أن المرأة سبب الفتنة ومصدر الغواية وأساس الشرور»,يعتبرون الطلاب في الجامعات والكليات المرموقة صيدا سهلا لأفكارهمأحدهم تزوج 10 مرات وأغلبهم ينظرون للنساء بشكل شهواني ودوني
ناهد الإمام: «تمردت على الجماعة عندما وجدتها خلايا سرطانية يجب استئصالها». «كنت أراهم مجتمعا ملائكيا وبعد تجربتي المريرة وجدتهم يعيشون في ظلام دامس». «رسخوا في ذهني أن المرأة سبب الفتنة ومصدر الغواية وأساس الشرور»,يعتبرون الطلاب في الجامعات والكليات المرموقة صيدا سهلا لأفكارهمأحدهم تزوج 10 مرات وأغلبهم ينظرون للنساء بشكل شهواني ودوني

الاثنين - 06 ديسمبر 2021

Mon - 06 Dec 2021

فضحت كاتبة مصرية هاربة من جماعة الإخوان الإرهابية، حجم الفساد الذي يتغلغل داخل التنظيم، وحجم المؤامرات التي تحاك بحثا عن المناصب والمصالح.

وكشفت ناهد إمام في كتابها (صندوقي الأسود)، كيف أعلنت العصيان على تقاليد الجماعة البالية بعد 18 عاما كاملة بدأتها في عام 1990 وانتهت عام 2008، وأكدت أن عناصر الجماعة استغلوا تغلغلهم في الجامعات والمدارس لتجنيد عناصر جدد، حتى باتوا كخلايا سرطانية تستحق الاستئصال.







وتحدثت عن خلاصة تجربتها داخل التنظيم، وتناولت طموحاتها وانكساراتها، وأحلامها التي لم تكن تدرك أنها محض أوهام، وآلامها التي تجرعتها وأودت بها إلى الاكتئاب الذي عايشته لسنوات، حتى استطاعت أن تتعافى وتسترد ذاتها وتزيل عنها بعضا مما علق بها من شوائب خلال رحلتها، فقررت أن تكتب وتحكي لتطلع القارئ ليس فقط على تجربتها الشخصية ولكن على تجربة أجيال كاملة عاشت في ظل أوهام صنعتها تلك الجماعات، إلى أن استفاقت على سقوط مدو لها كشف عما هو كامن بها من عيوب وخطايا.

وتتحدث ناهد الإمام عن تنظيم الجماعة من الداخل، فتقول «بعد ضمان ولائك، يتم ترقيتك في الجماعة مع تأصيل فكرة الاضطهاد التي يعانيها الإخوان لجذبك إلى طريقهم قبل عرضك على من هو أعلى مقاما من الفئة الأولى التي تعرفت عليها والذي يلقب بالنقيب أي القائد».

وتابعت «لهذا النقيب ولاء أعمى وصلاحيات كبرى وتكليفات للطالبات بدعوة الأقرباء والعائلات للانضمام إلى التنظيم، وبدون قسم فأنت مدين لهذا النقيب بالسمع والطاعة وإلا يتم نبذك مباشرة عن الجماعة».

وتشير الكاتبة إلى أنه بعد الانضمام إلى الجماعة بشكل كبير، تبدأ القامات الأكبر بإقناعك بضرورة زيادة الدروس التي كانت تعقد في منازل السيدات، ومنهن في هذا التوقيت في شقة زينب الغزالي التي كانت تعقد جلسات للأخوات في مدينة نصر».

صندوقي الأسود

أوضحت الكاتبة في كتاب (صندوقي الأسود) بعض المناطق الغامضة داخل الجماعات، المناطق التي لا تهتم الكثير من الكتابات بالوصول إليها حيث تهتم أكثر بالجوانب التنظيمية وبالممارسات السياسية لتلك الجماعات، لتكشف بذلك عن زيف الصورة الملائكية التي تضفيها على نفسها وتعمل من خلالها على إيهام نفسها والآخرين بأنها ترتفع فوق البشر، ولكن الحقيقة التي لا يرونها أنهم بشر يصيبون ويخطئون، فيهم الحسن والقبيح.

تقول ناهد إمام «في بيت من بيوت الطبقة المتوسطة محب للفنون، نشأت لأب مثقف قارئ معلم للغة الإنجليزية، نشأت في أحد أحياء القاهرة الشعبية الذي يمتلئ كغيره آنذاك بأعضاء الجماعات الإسلامية من إخوان وسلفيين، يتنافس كل منهم على استقطاب أكبر عدد من الأفراد خاصة الشباب، ظنت في البداية أنه من الممكن الجمع بين الانتماء لهم وحبهم جميعا، لكن خاب ظني حين أدركت أن علي الاختيار بين جماعة أو تيار واحد منهم والدخول في قفص حديدي».

أفكار متطرفة

تعترف أنها تشبعت بأفكار متطرفة، تقول «رسخوا في ذهني فكرة أن المرأة سبب الفتنة ومصدر الغواية وأساس الشرور، تسبب كل ذلك في صدمة الأب المسكين الذي لم يجد له حيلة فيما وصلت ابنته من تشدد وجمود وجحود، ولم تفلح محاولاته من خلال إتيانه ببعض العلماء والمتخصصين لمناقشة ابنته أملا في تغيير بعض ما رسخ في ذهنها، فخارت قواه ولم يعد قادرا على الاحتمال، وقع مريضا لا بسبب عضوي ولكن نفسي دخل على إثره المستشفى، لم تحتمل ابنته أن تراه هكذا فقررت خلع النقاب تخفيفا عليه، فصدمت مرة أخرى بعد أن انفض عنها «أخواتها» السلفيات بسبب «ضعف إيمانها» لتكتشف أن حبهن لها كان حبا مشروطا، فغيرت مسارها لتبدأ تجربتها الثانية.

قادها حظها بعد ذلك إلى التعرف على قيادي من جماعة الإخوان كان من سكان نفس المنطقة التي تعيش بها وهو عصام العريان وزوجته، اللذان كان لهما نشاط دعوي واسع في المنطقة، حيث بدأ الرجل وزوجته في التقرب منها خاصة بعد أن علما بأنها طالبة متفوقة في كلية الإعلام.

الطلاب غنيمة

تؤكد أن جماعة الإخوان في مصر وقتها كانت تبحث عن الشباب المميز دراسيا واجتماعيا، تقول ” كانت كليات الطب والهندسة والعلوم والصيدلة والإعلام والاقتصاد والعلوم السياسية في مقدمة الكليات المستهدفة لدى جماعات الإسلام السياسي، طلابها غنيمة حقيقية”.

تعترف أن أهم الدوافع التي قادتها إلى جماعة الإخوان هو أن تجد وسط هؤلاء زوجا صالحا متدينا، فذلك كفيل من وجهة نظرها بإنشاء أسرة سعيدة وتحقيق حياة زوجية هانئة، لم يكن هذا ظنها أو ظن غيرها من الفتيات فقط، ولكنه كان وسيلة الجماعة في جذب الفتيات للانضمام إليها فقد كانوا يعدوهن بالحصول على زوج مثالي حال انضمامهن للجماعة “فقد صوروا لنا عندما كنا فتيات جامعيات ساذجات (بيوت الإخوان) على أنها جنة الله على الأرض، وأنها نموذج البيت المسلم، فأصبح الزواج من أخ ملتزم هو منتهى الأمنيات وغاية العيش، لنكتشف بعدها زيف الأمر».

أشواك الجماعة

تواصل مسيرتها مع الإخوان فتقول “كنت أراه مجتمعا ملائكيا كمجتمع الصحابة، ثم ما لبثت بعد تجربة مريرة داخل الجماعة وداخل بيت إخواني عشت فيه مع زوج ينتمي للجماعة أن صارت العلاقة ببساطة تتشابه بمن يذهب ليبتاع وردا من محل مكتوب عليه هنا تباع الورود، فإذا بالبائع ينسق له مزهرية من السيقان التي تحمل شوكا بلا ورد!”.

كان زوجها الإخواني ـ كما تحكي ـ يأخذ الجزء الأكبر من راتبها ويدخره في حسابه الشخصي بالبنك، ويترك لها جزءا بسيطا للمصروف الشخصي الذي كان يأخذ منه أجر إيصالها بسيارته إلى عملها، ومن مجموع مدخراتهما اشترى شقة جديدة، وعندما وصلت الأمور بينهما إلى الطلاق طلب منها التنازل عن الشقة التي تمتلك نصفها وعن مستحقاتها كذلك شرطا للطلاق، وكان ذلك بمساعدة وضغط من صديق إخواني له يعمل محاميا، كانت على موعد مع تجربة أخيرة مع زوج إخواني آخر، بعد أن عرض عليها كثيرون الزواج ولكن بصورة عرفية وذلك بسبب النظرة الدونية التي ينظر بها للمطلقات، اكتشفت أن هذا الزوج محترف علاقات نسائية، تزوج قبلها من عشر نساء، كانت تلك الممارسات ليست سمة ذلك الزوج فقط ولكنها كانت سمة كثيرين من أعضاء الجماعة، الذين اعتادوا على الزواج بشكل متكرر وكثيرا في السر بدون علم زوجاتهم، حيث يدعي الزوج أنه خارج في سبيل الله أو في عمل ثم يذهب ليتزوج من أخرى.

مغادرة الجماعة

وتشدد على أن «للإعلام دورا غير محدود في أدبيات جماعة الإخوان، لهذا كانت الجماعة تصدر شيوخها في المساجد فتصنع حالة من الترويج لبضاعتهم وسعيا للانتشار، فضلا عن انتشار شرائط الكاسيت في هذا التوقيت من زمن التسعينيات أثناء المرحلة الجامعية، وهو الأمر الذي كانت تستخدمه الجماعة للترويج لبضاعتهم بشكل متواصل ومدروس قبل مرحلة انتشار الفضائيات»، وتشبه حالة وجودها في الإخوان قائلة «كنت أراه مجتمعا ملائكيا كمجتمع الصحابة، ثم ما لبثت بعد تجربة مريرة داخل الجماعة وداخل بيت إخواني عشت فيه مع زوج ينتمي للجماعة أن العلاقة ببساطة تتشابه كمن يتوهم أن هناك بابا مفتوحا فيمشي في اتجاهه في الظلام حتى يخرج إلى النور، فإذا به يصطدم بحائط سد من الحجر الصوان».

وأكدت أن جماعة الإخوان تستقطب الطبقة المتوسطة، وتسعى طيلة الوقت إلى تخريج كوادر داعمة وداعية لها داخليا وخارجيا.

تجربة مريرة

وتنقل لنا بعضا مما تعلمته من التجربة “الآن أستطيع إدراك ما تعلمته من تجربتي مع الإخوان، بألا أسلم قياد نفسي لأحد .. تعلمت ألا أندم على ألم المعايشة، فلولاها ما تعلمت .. علمتني تجربتي معهم جميعا أن تشددهم على السطح قابله تسيب في العمق، وأن صرامتهم في الشكل قابلها جنس في المضمون، إسلام في الظاهر، غرائز في الباطن.

وتضيف «علمتني تجربتي أنني لم أكن بحاجة أبدا لأن أكون ترسا في ماكينة جماعة دينية بوهم تعلم الدين والقرب من الله .. علمتني تجربتي أن جماعات الإسلام السياسي أوان مستطرفة في الأفكار الرئيسة، في الجيتو، في الهدف النهائي (الخلافة) .. علمتني تجربتي مع الإخوان أن أقبح أنوع النرجسية هي النرجسية بالدين، عشتها عندما تزوجت فردا منهم، وعشتها معهم، ورأيتها فيهم، وأوذيت أيضا بسببها منهم».

وتقول في النهاية «الخروج عن تنظيم الإخوان لم يكن بالقرار السهل، ولكنه لم يكن وليد اليوم، فرغم خروجي فعليا عن الجماعة في عام 2008، إلا أنني وقبل هذا التاريخ بسنوات وتحديدا مع بداية الألفية كنت وأخريات قد أعلنا تمردا حول فكر الجماعة ونظرتهم للمرأة في ظل فرض الحداثة لفروضها على الواقع آنذاك.

ولاء أعمى

وتتحدث ناهد الإمام عن تنظيم الجماعة من الداخل، فتقول «بعد ضمان ولائك، يتم ترقيتك في الجماعة مع تأصيل فكرة

الاضطهاد التي يعانيها الإخوان لجذبك إلى طريقهم قبل عرضك على من هو أعلى مقاما من الفئة الأولى التي تعرفت

عليها والذي يلقب بالنقيب أي القائد».

وتابعت «لهذا النقيب ولاء أعمى وصلاحيات كبرى وتكليفات للطالبات بدعوة الأقرباء والعائلات للانضمام إلى التنظيم،

وبدون قسم فأنت مدين لهذا النقيب بالسمع والطاعة وإلا يتم نبذك مباشرة عن الجماعة».

وتشير الكاتبة إلى أنه بعد الانضمام إلى الجماعة بشكل كبير، تبدأ القامات الأكبر بإقناعك بضرورة زيادة الدروس التي كانت تعقد في منازل السيدات، ومنهن في هذا التوقيت في شقة زينب الغزالي التي كانت تعقد جلسات للأخوات في مدينة نصر».