X
صلاح معمار

أمراض القيادة العشر!

الأربعاء - 01 ديسمبر 2021

Wed - 01 Dec 2021

ليست المشكلة مع القائد غير المختص في القيادة، بل في ذلك القائد المختص الذي تم تمكينه بعلاته وأمراضه!

نعم القائد يجب أن يكون مختصا وخبيرا وماهرا، والأهم من هذا كله أن يكون سليما من الأمراض والعلات النفسية حتى لا يكون سببا رئيسا في مرض المنظمة ومنسوبيها.







ومن أشهر تلك الأمراض التي يصاب بها القائد ويصيب بها المنظمة هي تلك الأمراض التي لها علاقة بمجال التواصل وصناعة القرار، والعلاقات مع الرؤساء والمرؤوسين، وكذلك المجالات الفنية والشخصية وأسلوبه في تطبيق اللوائح، وطريقة إدارته للوقت والأزمات. لذا يمكن تلخيص تلك العلل في عشرة أمراض شهيرة:

أولا: الاحتكار:

ويصاب القائد بهذا المرض عندما يستشعر بأن المنظمة بمنسوبيها ضمن أملاكه الخاصة، فيقوم باحتكار جميع القرارات والرؤى والخطط، فيكون هو القائد، والآمر الناهي، والمخطط، والمقيم! ومع هذا المرض تصاب المنظمة بمرض الشلل مهما كانت تملك من مواهب بشرية، لأن القائد احتكر كل شيء.

ثانيا: الاستغلال:

ويصاب القائد بهذا المرض عندما يفهم السلطة والنفوذ بطريقة خاطئة فيقوم باستغلالها أسوأ استغلال حتى أنه يسخر المنظمة بمنسوبيها لمصالحه الشخصية، ويستغلهم أسوأ استغلال وأحكامه وتقيمه ليس بناء على الأداء الوظيفي، بل بمدى انصياع الجميع لاستغلاله دون اعتراض مستخدما النفوذ والسلطة.

ثالثا: المركزية:

ويتحول إلى مرض عندما لا يفهم المركزية بمعناها الصحيح ويمارسها بطريقة قاتلة، تقتل معها جميع فرص الإبداع والابتكار، ومعها تتحول المنظمة إلى سلحفاة ثقيلة مرتبط تحركها بتحرك القائد الذي لا يجيد فن التفويض، ولا يثق إلا في قدراته ويشكك في أي فكرة أو قرار أو تطوير خرج من غيره.

رابعا: التفرد:

وهذا المرض يظهر بشكل واضح عندما تظهر المكاسب والمنجزات ويتكلم الجميع عن النجاحات، فيقوم القائد بمنع الجميع من الظهور ويتفرد بقطف الثمار وينسب جميع النجاحات إلى ذاته، وهذا المرض يظهر من وقت مبكر عندما يرى القائد نجم داخل المنظمة فيقوم بمحاربته حتى يضمن أنه لا نجم غيره داخل المنظمة وأمام الإعلام!

خامسا: الاتكال:

وهذا مرض عجيب، يمرض المنظمة ومنسوبيها المميزين؛ لأن القائد لا يستطيع توزيع المهام العملية على الجميع، فهو يستبعد القوي المتمرد، ولا يكلف الضعيف مهاريا، ولا يعتمد أو يحاسب المتخاذل، بل يعوض كل هذا من خلال الموظف المثالي المتميز، وبهذا فهو يعاقب المتميز على حساب المقصر، ومع الوقت فهو يدمر حتى المميز داخل المنظمة بسبب اتكاله الكامل عليه وترك البقية المقصرة.

سادسا: الهروب:

بعض الأمراض لا تظهر لمن يملك مناعة قوية، كحال القائد لا تظهر مدى مناعته من الأمراض إلا وقت الأزمات والطوارئ! فيظهر مرض القائد بشكل جلي في الأزمات ويكون الهروب أحد أهم أدواته سواء الهروب الكامل والقفز من القارب قبل الغرق أو من خلال الهروب من المسؤولية وتحميل غيره ذنب أخطائه، أو حتى من خلال الهروب للأمام وعدم الوقوف أمام تلك الأزمات ودراسة الأخطار المتوقعة وعلاجها مما يزيد من فرص انهيار المنظمة بشكل كامل على يديه، ويصعب بعدها ترميم هذا الانهيار.

سابعا: السرقة:

بسبب هذا المرض تجد أن عددا من المبدعين يمتنعون عن التفاعل الإبداعي مع منظماتهم؛ لأن قائدها سارق للأفكار والجهود! وبعض القادة يمارسون هذا المرض بخبث وبحجة أن العمل يجب أن يخرج بشكل جماعي وباسم المنظمة، ولكن في النهاية كل شيء ينسب له وباسمه دون احترام الملكية الفكرية أو الإشارة والإشادة بأصحاب الفكرة، مما يجعلهم في خوف مستمر في مشاركة أفكارهم الإبداعية داخل المنظمة؛ لأنها مع هذا القائد المريض غير راغبة في تأسيس مسار أو وحدة أو قسم لإدارة الأفكار الإبداعية المتميزة.

ثامنا: الهدم:

ينتشر هذا المرض في المنظمات التي لا تؤمن بالعمل المؤسسي، ومعها يتشجع القائد المصاب بمرض هدم كل ما هو سابق والبدء من جديد حتى يخلد كل شيء باسمه! ومع هذا المرض تبدأ المنظمة من نقطة الصفر مع كل قائد جديد وتتكبد خسائر مادية ومعنوية عالية جدا.

تاسعا:

المحسوبية: القائد السليم هو من يكون تقييمه وعلاقاته مع الجميع بمعايير وحياد تام، بينما القائد المريض هو الذي يؤسس لثقافة الشللية والمحسوبية داخل المنظمة! وتصبح لديه حاشية مقربة له، ولها كل الامتيازات وربما تمتد العلاقة بينهم إلى الاستراحات فتتحول المنظمة إلى استراحة وتدار من الاستراحة!

عاشرا:

القسوة: يصاب القائد بمرض القسوة بسبب ضعف مهارة العلاقات الإنسانية التي تجعله غير قادر على خلق توازن للعلاقات مع موظفيه، فتجده مثل الصخر لا يراعي العلاقات الإنسانية أو الظروف الإنسانية بحجة أن العمل عمل، ومن لديه ظروف لا يستطيع تجاوزها عليه الاستقالة!

وهذا النوع من القادة يعتبرون أن مراعاتهم للحالات الإنسانية هو تنازل غير مقبول، ومع هذا التنازل سيفقد القائد هيبته، وستفقد المنظمة فاعليتها، ومع هذا القائد تتحول العلاقات إلى علاقات جامدة ومع الوقت ستأثر الإنتاج لأن الإنسان ليس آلة.

@S_Meemar