X

سرقة علنية لمياه العراق

مستشار وزارة المياه العراقية: طهران قطعت المياه بشكل كامل عناالأمم المتحدة: العراق الخامس عالميا في التأثر بتغييرات المناخ
مستشار وزارة المياه العراقية: طهران قطعت المياه بشكل كامل عناالأمم المتحدة: العراق الخامس عالميا في التأثر بتغييرات المناخ

الاثنين - 29 نوفمبر 2021

Mon - 29 Nov 2021








أطفال عراقيون يصطفون للحصول على مياه الشرب                                                             (مكة)
أطفال عراقيون يصطفون للحصول على مياه الشرب (مكة)
فيما يعيش العديد من العراقيين حالة من الرعب بسبب الجفاف الذي يحاصر أراضيهم ويهدد حياتهم، حيث تتعرض بلادهم لسرقة علنية لمياهها، أكد مسؤول كبير أمس بأن إيران قطعت المياه بشكل كامل عن نهر ديالى، مما تسبب بقرب جفاف بحيرة سد حمرين في محافظة ديالى لتزداد المعاناة.

وعلى مدار 17 عاما، يعاني العراق من تراجع في منسوب المياه عبر نهري دجلة والفرات جراء السياسات المائية التي تعتمدها تركيا وإيران بتخفيض نسب الإطلاق وتغيير مسارات الروافد وإقامة السدود العملاقة عليها، لكن الأزمة زادت في الفترة الماضية بشكل لافت، وتخشى الحكومات المتتالية في العراق فتح هذا الملف في ظل تزايد جرائم الإرهاب، وتزايد نفوذ الميليشيات الموالية لإيران، والتحديات الكبيرة التي تواجه بلد الرافدين التي كانت حتى عقود قريبة ترفل في نعيم المياه العذبة.

مخالفة الأعراف

نقلت وكالات الأنباء أمس عن عون ذياب عبدالله مستشار وزارة الموارد المائية في العراق «إن إيران قطعت المياه بشكل كامل عن العراق إذ أثر ذلك بشكل مباشر على المناطق الحيوية المهمة في مناطق بمحافظة ديالى وبدرك وجصان وهور الحرية إضافة إلى شط العرب».

وأضاف «تصرفات طهران مخالفة للأعراف والمواثيق الدولية وأهمها اتفاقية عام 1975فضلا عن استغلالها للمياه في أعالي الحوض وعدم مراعاة مصلحة مناطق المصب، حيث بدأ الخزين المائي يتناقص في سد حمرين المقام على نهر ديالى، الذي شارفت مياهه على الجفاف بسب قلة هطول الأمطار وقطع إيران لمجموعة من الأنهر المغذية لنهر ديالى». وحذر المسؤول العراقي من أن «استمرار انقطاع الواردات المائية عن العراق ربما يؤدي إلى هجرة قسرية من مناطق جنوبي العراق، لاسيما ضمن مناطق الأهوار المهددة بالحفاف».

وأعلنت وزارة الزراعة العراقية تخفيض خطتها الزراعية للعام المقبل بمعدل 50 % بسبب انخفاض مناسب المياه الواردة للعراق من كل من تركيا وإيران، فضلا عن انحسار سقوط الأمطار في البلاد منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

سدود تركيا

في المقابل، تعلن تركيا بين الحين والآخر افتتاح سدود جديدة لها، تتعمد إنشاءها على حدود نهري دجلة والفرات العراقيين، كان آخر ذلك بداية الشهر الجاري، حيث أعلنت السلطات التركية افتتاح سد إيليصو بولاية ماردين جنوب تركيا على نهر دجلة الواصل ما بين تركيا والعراق.

وأكد وزير الري التركي أن بلاده تعتزم رفع ميزانيتها للاستثمارات في المياه إلى مستوى قياسي لتصل إلى 18 مليار ليرة، ما أبدى المخاوف لدى المراقبين حول تزايد الضرر الواقع على العراق وسوريا في ملف المصالح المائية.

سرقة علنية

ووصفت الناشطة العراقية والمحللة السياسية حنان عبداللطيف ما يحدث لبلادها من قبل تركيا وإيران بـ(الممارسات العدائية)، وقالت «المياه العراقية منذ عام 2003 بعد الاحتلال الأمريكي وإلى الآن أصبحت عرضة للانتهاكات، حيث تتعرض أنهار العراق الكبيرة مثل دجلة والفرات للسرقة وحجز مياهها، خاصة من جانب تركيا التي بنت سدودا كبيرة مثل سد إيليصو، وهي الآن بصدد بناء سد آخر كبير.

رفض تركي

وأشارت عبداللطيف إلى أنه في عام 1997 أقرت الأمم المتحدة اتفاقية المياه الدولية، لكن تركيا حتى الآن ترفض التوقيع على هذه الاتفاقية وترفض الاعتراف بها، أو الاعتراف أن نهري دجلة والفرات هما من الأنهار الدولية، بل تعتبرهما أنهارا وطنية تابعة إلىها، وبيت أن وقتها عرفت الأمم المتحدة الأنهار الدولية أنها التي تمر في أكثر من دولة أو تنبع في دولة وتصب في أخرى، وهذا هو الحاصل في العراق، فالفرات ودجلة ينبعان من تركيا ويمران بسوريا والعراق، فهما نهران دوليان، لكن تركيا تصر على استخدام سياستها الجائرة، وهي سياسة الأنانية واللعب بورقة المياه مع الدول التي تريد وضعها تحت الضغط. وأكدت أن الأمر ليس وليد اللحظة، بل منذ أيام أتاتورك، حيث قدم «مشروع الجاب الكبير»، وهو المشروع الذي قدمته الحكومة التركية آنذاك، وأعلنتها صراحة: «برميل النفط مقابل برميل المياه»، فدائما كانت تستخدم المياه كورقة تهديد ضد دول الجوار خاصة إذا علمنا أن الخبراء يقدرون عدد السدود التي بنتها تركيا على نهري دجلة والفرات وصل إلى 579 سدا حتى الآن.

وتقول الناشطة العراقية: لم تكن تركيا وحدها التي تضر المصالح المائية العراقية، بل أيضا الجارة سيئة السمعة إيران، حيث قطعت إرسال مياه الأنهار التي تصب في المحافظات الحدودية مثل ديالى وواسط، مما تسبب في حدوث الجفاف وتضرر مزارع المواطنين من محافظة ديالى، إضافة إلى فتح مبازل أنهار إيران على مياه شط العرب جنوب البصرة، مما تسبب ذلك في ارتفاع ملوحة مياه شط البصرة، وأصبحت المياه ملوثة غير صالحة للشرب أو سقي المحاصيل الزراعية، حتى السمك تضرر ومات أغلبه. وحسب مصادر وزارة الموارد المائية العراقية فإن عدد روافد نهر دجلة التي تنبع من إيران سواء الموسمية منها أو الدائمة تبلغ 30 رافدا وتغذي النهر بما مقداره 12% من وارداته المائية، لكن إيران قامت بتحويل معظم المسارات إلى داخل إيران وبنت سدودا عدة عليها من بينها 5 سدود على نهر الكارون فقط.

ويذكر المحلل والكاتب الأردني رجا أنه في عام 1989 كادت الحرب تندلع بين العراق وتركيا بسبب بناء أنقرة لسد أتاتورك الذي كان قد بوشر ببنائه عام 1982 وتم إنجازه عام 1992، ووقتها هدد الرئيس العراقي صدام حسين تركيا في خطاب متلفز بأنه لن يقف مكتوف الأيدي مقابل بناء هذا السد الذي سيتسبب بحرمان العراق من حقوقه المائية ويؤثر على ثروته المائية والزراعية والحيوانية، وبسبب ما طرأ من تطورات على المشهد العام بالمنطقة واحتلال العراق للكويت وما نتج عن ذلك الاحتلال من عقوبات ضد العراق ربما لكانت تلك الحرب قد وقعت.

واليوم يعيش العراق ومعه سوريا أزمة مائية قاتلة بسبب هذا السد وغيره من السدود التي تبنيها تركيا من أجل توفير المياه، فقد قامت تركيا ببناء 500 سد جديد على مدار العشرين عاما الماضية، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من بناء 90 سدا آخر خلال الأعوام القليلة القادمة.

ويأتي العراق في المركز الخامس عالميا كأكثر البلاد تأثرا بالتغير المناخي وفق تقارير الأمم المتحدة، وتشير بعض التقارير المتخصصة والتي تستند لخرائط وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» إلى معلومات مرعبة بشأن مستقبل المياه في الشرق الأوسط، حيث تشير إلى أن أجزاء كبيرة من منطقة الشرق الأوسط فقدت احتياطات المياه العذبة بسرعة كبيرة وخلال العشرين عاما الماضية خسرت تركيا وسوريا والعراق وإيران ما يقارب 60% من المياه العذبة إما نتيجة التبخر أو نتاج الضخ من الخزانات الجوفية وهي كميات تعادل كمية المياه الموجودة في البحر الميت ولربما تزيد عنها.

والمعلومات التي سجلتها وصورتها وكالة «ناسا» تضع كلا من نهر دجلة والفرات بمرتبة متقدمة جدا في معدل فقدان المياه العذبة على الأرض بعد الهند، هذا كله يحدث في وقت يزداد فيه الطلب على المياه العذبة الأمر الذي زاد من حدة التنافس والصراع على مياه الشرب.

أرقام في أزمة المياه:

  • 2003 بدأت أزمة المياه في العراق

  • 579 سدا بنتها تركيا على نهري دجلة والفرات

  • 30 رافدا لنهر دجلة تأتي من إيران

  • 5 سدود بنتها طهران على نهر الكارون