X

صفقة مشبوهة جديدة تجمع حزب الله وعون

الرئيس اللبناني يستمر 6 سنوات أخرى تنفيذا لأجندة نصرالله يقول إنه لا يريد أن يترك خلفه فراغا ويصنع من باسيل وليا للعهد سجل رئاسي أسود وحسابات مفتوحة للمصالح مع شبكات الإرهاب حول لبنان إلى دويلة إيرانية تقود عمليات تهريب السلاح والمخدرات
الرئيس اللبناني يستمر 6 سنوات أخرى تنفيذا لأجندة نصرالله يقول إنه لا يريد أن يترك خلفه فراغا ويصنع من باسيل وليا للعهد سجل رئاسي أسود وحسابات مفتوحة للمصالح مع شبكات الإرهاب حول لبنان إلى دويلة إيرانية تقود عمليات تهريب السلاح والمخدرات

الاحد - 28 نوفمبر 2021

Sun - 28 Nov 2021

تصاغ داخل الغرف المغلقة بالعاصمة الإيرانية طهران صفقة مشبوهة جديدة، تسمح للرئيس اللبناني ميشيل عون بالاستمرار على سدة الحكم 6 سنوات جديدة، مقابل تعزيز هيمنة ونفوذ حزب الشيطان الإرهابي المسمى بـ(حزب الله) في البلد العربي المختطف فارسيا.

وفيما ألمح الرئيس اللبناني للصفقة الشيطانية الجديدة، عندما أكد في تصريحات أخيرة أنه سيرفض تسليم البلاد للفراغ، بعد نهاية فترة ولايته في الحادي والثلاثين من أكتوبر المقبل، وأكد أنه سيضع مواصفات للشخص الذي يمكن أن يقبل به خليفة له، بات واضحا أنه يجهز رحيمه وحليفه جبران باسيل ليكون ولي العهد الجديد، والمدير التنفيذي لحكومة الظل التي يقودها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله.







الصفقة الأولى

«لكم الرئاسة.. ولنا الجمهورية»، هذا هو التعبير الدقيق الذي استخدمه الباحث السعودي فهد الشقيران للصفقة التي جرت قبل 6 سنوات بين حزب الله الشيطاني والجنرال المسيحي ميشيل عون في الظل، وهو ما أطلق عليه «اتفاق مارمخايل»، حيث يعطي المشروعية الاجتماعية والثقافية لحزب الله لاكتساح ما تبقى من ملامح مسيحية في لبنان الكبير، ويورث هذا التعهد صهره جبران باسيل.

الاتفاق كما يراه الباحثون والمراقبون المحايدون، كان بمثابة إعلان نهاية لبنان، وبداية الانصياع للقوة الإيرانية، وأعلنها باسيل بصراحة، أن التيار الوطني الحر بات اليوم في محور إيران، وتغزل كوادره السجاد والفستق والشجر بإيران، وتحول لبنان إلى دويلة إيرانية، تدار من داخل غرف طهران، ويتولى حزب الله وزعيمه حسن نصرالله الوكالة على الأرض، في حين بات دور الرئيس والحكومات المتتالية الإدارة التنفيذية وترجمة أوامر نصرالله.

سجل أسود

ويستغرب المحلل اللبناني من أن يتحدث عون عن الفراغ، في حين أن كل اللبنانيين يترحمون الآن على أيام الفراع، ففي عهد الفراغ الرئاسي «لم يكن هناك انهيار على كل المستويات، ولم يكن هناك جوع، ولم يكن هناك مرضى يسترخصون الموت في مقابل الغلاء الفاحش للاستشفاء والطبابة، ولم تكن سمعة لبنان الدولية في الحضيض، ولم تكن العلاقات مع أكثر الدول فائدة مقطوعة، ولم تكن قيمة الليرة اللبنانية بلا قعر، ولم تكن ودائع اللبنانيين في المصارف في خبر كان».

في عهد عون الذي خلف «عهد الفراغ»، حصلت كل هذه المآسي، وتاليا فإن الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، باتت تفضل الفراغ على استمرار عون أو على وصول من هو على صورته ومثاله إلى القصر الجمهوري.

يؤكد خشان أن عون «صاحب سجل رئاسي أسود، بمستقبله أو بمستقبل صهره من أكثرية شعبية والمعاقب فاسدا من وزارة الخزانة الأمريكية والمرفوض زائرا من غالبية عواصم العالم، من قوته الذاتية والحزبية بل من إيمانه بأن حساب المصالح المفتوح بينه وبين حزب الله لم يقفل بعد، إذ لا يزال في الجمهورية، على ما يبدو، بعض التفاصيل التي لم يتم الانتهاء من تسليمها إلى الدويلة الإيرانية في لبنان».

تخبطات وأزمات

وعلى مدار تاريخ لبنان، لم يصادف أن ترك البلد يتخبط وحيدا في أزماته السياسية والاقتصادية كما الحال راهنا، إذ سرعان ما كان يهب الأقربون والأبعدون من دول شقيقة وصديقة إلى نجدته، والشواهد على ذلك كثيرة ومعاشة، بدءا من اتفاق الطائف إلى الدوحة وما سبقهما من لقاءات ومؤتمرات فرنسية وأوروبية، الأمر الذي يؤشر وفي ضوء المشكلة الدبلوماسية المستجدة مع الدول الخليجية الشقيقة إلى أن البلاد لا تزال في المنحدر الصعب، وأن قضيته عرضة للتدحرج أكثر فأكثر.. وفقا لتحليل صحيفة «المركزية» اللبنانية.

وما يزيد الأزمة شدة وحدة هو عجز الحكم والحكومة حتى عن الاجتماع من جهة وقصر باع ونظر الوزراء عن إيجاد الحلول والمعالجات المطلوبة، إذ يكتفي رئيس الجمهورية بالتشاور مع رئيس الحكومة في سبل جمع وزراء لحكومة ممنوعة عن الاجتماع، فيما وزير خارجيتها يدعو إلى الحوار سبيلا لحل المشكلات العارف مسبقا تعذر بحثها حتى.

تعطيل الحكومة

ويؤكد المحلل اللبناني أن تعطيل الحكومة اللبنانية التي يقودها نجيب ميقاتي وافتعال الأزمات يساعد في تنفيذ المخطط بين عون وحزب الله، ويؤكد أن إعلان عون نيته الاستمرار في القصر الجمهوري، لما بعد 31 أكتوبر المقبل، مرهون بعاملين حاسمين: أولهما، حصول عون على موافقة «حزب الله»، وثانيهما، حصول فراغ كبير، وثمة من يعتقد بأن عون حصل على موافقة حزب الله، ولذلك اختار صحيفة هذا الحزب «الأخبار» للإعلان عن رفض تسليم الجمهورية للفراغ.

ويرى أن وجود مجلس الوزراء لا يسمح لعون برفع مقولة استمراريته لملء الفراغ، لأن هذا المجلس، وفق الدستور، يمسك بصلاحيات رئيس الجمهورية، وتاليا فوجود مجلس وزراء يحول دون حصول الفراغ، وهذا يعني أن صناعة الفراغ تقتضي عدم وجود مجلس للوزراء.

وبفعل إرادة حزب الله واستغلال مجلس الوزراء للإطاحة بالمحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت، تعطل هذا المجلس، بحيث أضحى في لبنان حكومة عاجزة عن أن تكون مجلسا للوزراء.

الصفقة الجديدة

الصفقة المشبوهة الجديدة تصاغ تفاصيلها بتوجيه من قادة الحرس الثوري الإيراني، وتتمثل في خطة بقاء ميشيل عون الحليف الوفي لطهران وحزب الله، بعد انتهاء ولايته الرسمية في 31 أكتوبر 2022، وجهز تفاصيلها سليم جريصاتي، كبير مستشاري عون، وهذه المرة قالها عون نفسه، من دون خجل، وكأن في سجله ما يسمح له بأن يفاخر ويتيح للبنانيين بأن يقبلوا بذلك.. وفقا لتأكيد الكاتب والمحلل اللبناني فارس خشان.

يقول الكاتب «يحاول عون أن يخيف اللبنانيين من الفراغ، ليجعل من نفسه أو من ولي العهد جبران باسيل، بديلا مقبولا، مستعيدا، من أجل ذلك، سيناريو تطويع المستحيل، إذ إن انتخاب عون رئيسا للجمهورية كان مثله مثل انتخاب جبران باسيل راهنا مستحيلا، ولكن الفراغ الذي صنعه وحزب الله جعل كبار الناخبين الذين كانوا يتصدون لوصوله، يتنازلون لمصلحة صفقة سلطوية-سياسية- إدارية، سرعان ما تسببت في انتفاضة اللبنانيين في السابع عشر من أكتوبر 2019».

اتفاق مشبوه

ويقر الوزير اللبناني السابق والخبير في الشؤون السياسية فارس بويز بوجود اتفاق أو صفقة مشبوهة بين ميشيل عون والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، ويؤكد لن يكون هناك حل للأزمة بين لبنان ودول الخليج في ظل هذه الصفقة الشخصية، معتبرا هذه الصفقة كان يفترض أن تكون لمصلحة الدولة وبنائها ولكنها كانت ويا للأسف على حساب البلد ولمصلحة الحزب.

ويضيف «المشكلة مع الأشقاء الخليجيين أكبر من تصريح للوزير جورج قرداحي، وموقف للوزير السابق شربل وهبي، وحتى من الدعوة إلى الحوار كما صدر عن وزير الخارجية عبدالله بوحبيب، وهي نتيجة استيلاء حزب الله على القرار اللبناني، وانفلاشه على الأرض وفي المنطقة كحالة عدائية في توصيف الكثير من الدول التي تدفع إلى معاداة لبنان وآخرها دول مجلس التعاون الخليجي».

فشل جديد

وفي زمن الصفقات المشبوهة، بات الخروج من الأزمة في لبنان يقابله فشل جديد، حيث خرج حسن نصرالله قبل يومين ليصور نفسه على أنه القائد الأهم في البلاد وأن حزبه قد حل محل الدولة، وهو ما يفشل محاولات إخراج البلاد من هذه الأزمة الاقتصادية المستعصية.

ووفقا لمصادر إعلامية لبنانية فإن حديث زعيم ميليشيات حزب الله عن دفع 10 ملايين دولار لشراء النفط من إيران وتوزيعه مجانا على مؤسسات لبنان هدفه إظهار نصرالله بأنه صانع القرار في البلد المختطف، في حين يجلس رئيس الدولة ورئيس الحكومة وغيرهما من قائمة الرؤساء متفرجين.

وتعتبر الأوساط أن حزب الله نجح في أن يرهن الدولة اللبنانية لقراره، وبات يتصرف وكأنها غير موجودة، ليصبح حزبه هو الدولة، والدولة هي الهامش.