X
علي أحمد القاسم

السياحة المستدامة المستقبل الاقتصادي للمملكة

الاثنين - 22 نوفمبر 2021

Mon - 22 Nov 2021

لقد اهتمت الدول بتطوير قطاع السياحة بغرض تحسين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فيها.

محليا في السعودية السياحة في وضع يمكنها أن تلعب دورا رئيسا في التنمية المستدامة نحو الازدهار، مما يسهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل للمواطنين.







وفقا لرؤية المملكة العربية السعودية 2030، تطمح المملكة إلى زيادة عدد الحجاج والمعتمرين من 8 ملايين حاليا إلى 30 مليون حاج ومعتمر بحلول عام 2030، وتهدف الحكومة أيضا إلى جذب أكثر من 100 مليون سائح محلي ودولي بحلول عام 2030 بالإضافة إلى تطوير العديد من الوجهات السياحية الكبيرة، هذه الأعداد الكبيرة المتوقعة من المؤكد سيكون لها تأثيرات إيجابية وسلبية كبيرة على الوجهات السياحية، ولكي تقلل المملكة من التأثيرات السلبية من السياحة، أعلنت مؤخرا عن مبادرة المركز الدولي للاستدامة السياحية الذي سيتم إنشاؤه في السعودية.

تؤثر السياحة على ظروف الوجهات والمجتمعات المضيفة، وعلى نطاق أوسع تؤثر على مستقبل النظم البيئية والمناطق والشعوب. لذلك تتطلب تنمية السياحة تخطيطا دقيقا؛ لأنها يمكن أن تحدث آثارا إيجابية أو سلبية على البيئة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والطبيعية؛ فالتنمية السياحية كما لها آثار إيجابية كثيرة جدا على المجتمعات المحلية، لها أيضا بعض الآثار الاقتصادية والاجتماعية والثقافية السلبية، فقد تؤدي مناطق الأنشطة السياحية إلى الازدحام بالسياح والازدحام المروري، وتؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة على السكان المحليين، وتحفز على ظهور التسول، وتخلق تهديدات للسلامة والأمن، والأضرار البيئية وانتشار المخدرات وغيرها مما يهدد ثقافات وتقاليد المجتمعات المحلية.

فمن حيث الثقافات والتقاليد، قد تؤدي عملية التنمية السياحية وما يصاحبها من إضعاف القيم والثقافات المحلية بسبب الاختلاط بالسياح الأجانب، وإضعاف الهويات الأصلية والعلاقات الأسرية وأنماط الحياة التقليدية والقيم الأخلاقية.

هذا لا يعني أن على الدول التوقف عن تطوير وجهات سياحية وعدم الاستفادة من ثرواتها الطبيعية وغير الطبيعية، ولكن من المهم على الدول العمل على تطوير الوجهات السياحية بالتوازي مع تطبيق مبادئ وممارسات السياحة المستدامة؛ فقد عرفت منظمة السياحة العالمية السياحة المستدامة على أنها تضمن استدامة طويلة الأجل للوجهة السياحية، وينبغي أن يكون تطوير الأنشطة السياحية مع توازن مناسب بين الجوانب البيئية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية.

فهذه المبادئ والأهداف للسياحة المستدامة تساعد على تقليل الآثار السلبية للأنشطة السياحية بشكل كبير جدا، فهي تسهم في تحقيق الجدوى الاقتصادية والاستدامة البيئية، فضلا عن التنمية الأخلاقية والعدالة الاجتماعية في الخدمات والفرص؛ فتطبيق مبادئ السياحة المستدامة سيساعدنا على الحماية والمحافظة على البيئة والتراث والثقافة والهوية الوطنية وعلى التماسك الاجتماعي وخلق فرص عمل للسكان المحليين.

أحد الأمثلة الشائعة في الوجهات السياحية العالمية وخصوصا في الدول النامية والتي تؤثر بشكل سلبي على استدامتها الاقتصادية هو «التسرب الاقتصادي في قطاع السياحة» والذي سأكتب عنه مقالا منفصلا. يحدث هذا التسرب عندما تستعين تلك الوجهات بشركات أجنبية لتطوير البنية التحتية والفوقية ومن ثم إدارة وتشغيل تلك المرافق والأنشطة السياحية، وشراء المنتجات الاستهلاكية والكماليات التي تباع للسياح من الخارج وأخيرا جلب عمالة خارجية يتسبب كل هذا في تسرب أكثر من 70% من عائدات السياحة في تلك الوجهات إلى الخارج ولا تستفيد الدولة المستضيفة اقتصاديا من هذا القطاع سوى القليل.

alialgassim@