X
نمر السحيمي

إيش عند الملك خالد من جهود!!

الاثنين - 18 أكتوبر 2021

Mon - 18 Oct 2021

غالبا لا يتدخل عميد الكلية ويفرض نفسه رئيسا لمجلس القسم بقوة النظام إلا لأمر هام تطلب تدخله، وفي مسيرتي العلمية حدث ذلك امتدادا للضوائق التي رافقت مراحل دراستي من ابتدائية الطفولة حتى دكتوراه النضج وما بعدها من ضوائق.

لقد حصلت أطروحتي للماجستير على تقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى والتوصية بطباعة الرسالة، كما حصلت هذه النتيجة على جائزة المدينة المنورة للنبوغ والتفوق الدراسي، هذا الإنجاز العلمي وإن كان عاديا ويسير في ركب إنجازات المتفوقين الكثر في بلادنا إلا أنه إنجاز تعرض لامتحان مؤلم كما تعرض غيره سابقا أو لاحقا من الإنجازات العلمية التي قدر الله تحقيقها.







وإن كنت أتمنى في هذه المرحلة من العمر أن لا أتذكر ما يؤلمني من الماضي إلا أنني مضطر لذكره لأمرين: أولهما أن كل ما تعرضني من إقصاء في مسيرتي العلمية لا أفسره إلا بسبب كتابتي عن الوطن سواء كانت هذه الكتابة صحفية أو علمية؛ فليس بيني وبين أحد صراعات شخصية، وثانيهما أنني لا زلت أعاني من الإقصاء المتعمد حتى اليوم، ولا زالت تلك النفوس الخبيثة المتخفية تحت ستائر الأنظمة تواصل قتل الطموح في نفسي.

أعود إلى مرحلة الماجستير التي تقدمت بعنوانها لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بعد سنتين من الدراسة النظامية لمقرراتها، هذا العنوان الذي عقدت العزم أن يكون امتدادا لكتابتي الصحفية الطويلة في مجال جهود المملكة في خدمة الإسلام والدعوة الإسلامية؛ فقد سبق لي قبل دراسة الماجستير وخلال حقبة تتجاوز العشر سنوات أن أكتب في عدد من الصحف في هذا المجال، وكعرف علمي بدأت من حيث انتهى الآخرون واخترت دراسة (الدعوة الإسلامية في عهد الملك الصالح خالد بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله)، وهو عهد امتد لسبع سنوات استجدت فيه أحداث ومتغيرات عالمية، وكان للمملكة فيه إنجازات ومواقف تستحق الدراسة، حيث لم تتطرق إليها الدراسات العلمية التي تناولت العهود السابقة، وحين أنجزت المخطط العلمي لهذه الدراسة توقف هذا المخطط في مجلس القسم لعدم موافقة رئيس القسم على إقراره مع مجموعة من أعضاء مجلس القسم من المتعاقدين وغيرهم من غير ذوي التخصص العلمي الدقيق المنحازين لرغبة رئيس القسم، ويتم الرفض بدون ذكر أي مبررات علمية لمجلس الكلية الذي يعيد المخطط كل مرة لمجلس القسم؛ فأما رفض المخطط العلمي لمبررات علمية مقنعة أو إقراره، استمرت هذه الإجراءات بين مجلس القسم ومجلس الكلية سنوات كنت فيها متحيرا مذهولا من ضياع الوقت بلا سبب، وقد نسيت الكثير من أحداث تلك الفترة إلا أنني لا زلت أتذكر أثناء مراجعتي المتكررة للكلية كلمة قالها رئيس القسم آنذاك حين نهرني قائلا (إيش عنده الملك خالد من جهود)!!..؛ آلمتني هذه الكلمة لكنني حملتها على عدم الإلمام بالتخصص وعدم فحص الخطة من رئيس القسم إلا أن الإقصاء المتكرر بعد ذلك علمني أنني أمام فكر أيديولوجي شديد العداء للوطن؛ هذا الفكر الذي يرى الوطن يتعارض مع خلافاتهم المزعومة التي يخططون لقيامها في خيالاتهم وأوهامهم فقط.

لم يكن لدي في ذلك الوقت علم كاف باختراق مؤسساتنا العلمية من أصحاب الأفكار الدخيلة على مجتمعنا والشاذة عن عقيدتنا وشريعتنا وطبيعة شعبنا، وكان كل ما لدي وأفكر به هو التفوق الدراسي واللحاق بركب النجباء من أبناء الوطن.

وبعد الكثير من الخوف على إنهاء دراستي في هذه المرحلة بانتهاء الفترة المقررة لها يأتي الفرج من الله كالعادة التي تعودت عليها منذ طفولتي بتدخل رجل من رجالات الوطن الأوفياء الأستاذ الدكتور معيض بن مساعد العوفـي، وكان ذلك الوقت عميدا للكلية ليفرض نفسه رئيسا لمجلس القسم بقوة النظام أثناء النظر النهائي في مخطط دراستي، وبوجود رئيس القسم، ليقر المجلس برئاسة عميد الكلية المخطط العلمي عن دراسة الدعوة الإسلامية في عهد الملك الصالح خالد بن عبدالعزيز رحمه الله.. لأنتهي من الدراسة بعد تأخر سنوات دون سبب يدعو إلى ذلك، وتحصل الدراسة على النتيجة المشرفة في جلسة مناقشة حضرها عميد الكلية ولم يحضرها رئيس القسم.

ويستحق الدكتور معيض العوفي أن تحتفظ الذاكرة بموقفه العلمي والوطني كما احتفظت الذاكرة بالكثير من رجالات الوطن الأوفياء، ويظل الدكتور معيض نهرا زاخرا وعلما من أعلام اللغة العربية محققا في تراثها العلمي ومؤلفا عشرات الكتب في مجالها، وللدكتور العوفي المشاركات العديدة في المؤتمرات العلمية في القرآن الكريم واللغة العربية، ويعمل لسنوات طويلة مستشارا متفرغا في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.

وإنني إذ أذكر بعض المواقف التي تختزنها الذاكرة لا أقصد من ذلك إلا محاولة وضع أيدي المسؤولين وأصحاب القرار في بلادنا على مواطن الخلل؛ لأن كل أنظمة المملكة بدءا من النظام الأساسي للحكم لا يوجد بها إلا ما ينفع المواطن ويحقق نجاحه وتفوقه وسعادته، ولا شك أن أي إعاقة لطموح أي مواطن أو مواطنة بلا مبرر من أي مؤسسة أو أي فرد في أي مؤسسة هو تصرف مخالف للأنظمة بالمملكة، فكما أنه لا عقوبة إلا بنص شرعي أو نظامي؛ فإنه لا حرمان من منفعة للإنسان إلا بنص شرعي أو نظامي.

وإن حرمان أي مواطن أو مواطنة من حق مكتسب لهو جريمة في حق الوطن الذي يحيا بمواطنيه ويحيون به.

ومن فضل الله على المملكة أنها وضعت اللبنات الأولى لتحولها الوطني نحو رؤيتها 203‪0 ما يُنبئ بمستقبل زاهر بإذن الله سيجد فيه المواطنون ما يمكنهم من خدمة بلادهم، دون أن تعترضهم تلك الأشباح المخيفة التي كانت تظهر قبل ذلك لقتل طموحاتهم وآمالهم وتعقيم الطموح في نفوسهم لا لذنب فعله المواطنون بل خدمة من أولئك الأشباح القذرة لمكونهم الأيديولوجي المتطرف الذي لا ينال إلا من المواطن الضعيف كيدا في الوطن الأشم الذي تتحطم أمامه رؤوسهم

alsuhaimi_ksa@