X

الفقر يدفع الأفغان لبيع أبنائهم

قصص مأساوية تكشف الفقر المدقع لبلد تتنازعه الصراعات 161 طفلا عرضوا للبيع في مزاد علني خلال 4 أشهر الديون دفعت صالحة لتقديم ابنتها لمن أقرضها المال 3 فتيات يبعن يوميا في المقاطعات الشمالية لأفغانستان فيروز ظهرت في مزاد علني مقابل 2000 دولار
قصص مأساوية تكشف الفقر المدقع لبلد تتنازعه الصراعات 161 طفلا عرضوا للبيع في مزاد علني خلال 4 أشهر الديون دفعت صالحة لتقديم ابنتها لمن أقرضها المال 3 فتيات يبعن يوميا في المقاطعات الشمالية لأفغانستان فيروز ظهرت في مزاد علني مقابل 2000 دولار

الاثنين - 18 أكتوبر 2021

Mon - 18 Oct 2021

فيما حذرت الأمم المتحدة من أن 95% من الأفغان لا يحصلون على حاجتهم من الطعام مع اقتراب فصل الشتاء، كشفت صحف عالمية عن ظاهرة مؤلمة جديدة، حيث تبيع بعض العائلات أطفالها من أجل البقاء على قيد الحياة.

وكشف تحقيق نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية عن قصة عاملة النظافة صالحة التي أرهقتها الديون فقررت بيع ابنتها (نجيبة) البالغة 3 سنوات، للرجل نفسه الذي أقرضها المال.







وأقدمت عائلة في كابول أخيرا على بيع ابنتها الصغيرة بمبلغ 25 ألف أفغاني (330 دولارا) من أجل الحصول على الطعام والشراب، ولا يستبعد كثيرون أن يباع المزيد من الأطفال في ظل الأزمة الحادة التي يعيشها البلد المفتوح على مصراعيه للأزمات والحروب.

قصة مأساوية

تروي الصحيفة الأمريكية القصة المأسوية لصالحة، تقول «في محاولة يائسة لإطعام عائلتها، راكمت صالحة، عاملة تنظيف المنزل في غرب أفغانستان، ديونا لا يمكن التغلب عليها لدرجة أن الطريقة الوحيدة التي تراها هي تسليم ابنتها نجيبة البالغة من العمر 3 سنوات، إلى الرجل الذي أقرضها المال».

صالحة، تبلغ من العمر 40 عاما وهي أم لستة أطفال، تكسب 70 سنتا يوميا كبدل لتنظيف المنازل في أحد أحياء هيرات الأكثر ثراء، زوجها الذي يكبرها بكثير لا يعمل، ويعيش على ما تكسبه زوجته.

اعتادت صالحة في البداية العمل مع زوجها في مزرعة في مقاطعة بادغيس الغربية، لكن قبل عامين خسرا هذا الدخل بسبب القتال في المنطقة والجفاف، لذلك اقترضا المال للحصول على الطعام على أمل العثور على عمل ولكن الأمر انتهى به بالانتقال إلى مخيم ضخم للنازحين من المقاطعات الأخرى، المعروف باسم شهراك سابز، في هرات.

إنقاذ الطفلة

وفي ظل شلل النظام المالي والتجارة بعد سيطرة طالبان، تضاعفت أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الدقيق والنفط منذ منتصف أغسطس. عرض المقرض في وقت مبكر من هذا الشهر شطب الديون إذا سلمته ابنتها الصغيرة.

أمام صالحة وزوجها ثلاثة أشهر لسداد المال، وإلا فإن نجيبة ستؤدي الأعمال المنزلية في منزل المقرض وتتزوج من أحد أبنائه الثلاثة عندما تبلغ سن البلوغ. وليس واضحا أي واحد ستتزوجه، فأكبرهم في سن السادسة.

وقالت صالحة، متحدثة في منزلها الصغير المكون من غرفتين «إذا استمرت الحياة على هذا النحو المروع، فسوف أقتل نفسي وأولادي...أنا لا أعرف ماذا سنأكل الليلة». وأضاف زوجها عبدالوهاب «سأحاول إيجاد المال لإنقاذ ابنتي». وأكد المقرض خالد أحمد أنه قدم العرض للزوجين، قائلا «أنا أيضا لا أملك المال....لذا لا خيار سوى أخذ الابنة».

فيروز بـ2000

قصة صالحة ليست الوحيدة المأسوية، فهناك عشرات بل مئات القصص، حيث أقدمت عائلة في كابول أخيرا على بيع ابنتها الطفلة بمبلغ 25 ألف أفغاني (ما يقارب 330 دولارا). تقول الأسرة إن أوضاعهم المعيشية الصعبة تدفعهم إلى بيع أطفالهم، فيما أشارت بعض المصادر في أفغانستان إلى أنه يتم التخلي عن طفل أو اثنين يوميا من قبل عائلاتهم، من مجموع 60 طفلا يولدون يوميا في مستشفى مالالاي، لعدم قدرتهم على إطعامهم.

وبالمثل، تعيش الكثير من العائلات في مقاطعة «هرات» غرب أفغانستان في فقر شديد، وفي سبيل نجاتهم، يبيعون فتياتهم؛ فعلى سبيل المثال، بيعت «فيروزا»، وهي فتاة لاجئة تعيش مع والديها وإخوتها الاثنين، في منطقة شادية، لدفع رسوم علاج والدها، إذ طرحت العائلة مزادا لبيعها بمبلغ لا يقل عن 150 ألف أفغاني (نحو ألفي دولار).

3 أطفال يوميا

وتفيد تقارير أن بعض المقاطعات الشمالية في أفغانستان يجري فيها بيع فتاتين إلى 3 فتيات يوميا، واحدة من أشهر الحالات كانت في مقاطعة «تاخار»، حيث حضر عشرات الأشخاص لشراء فتاة تبلغ من العمر 9 سنوات.

ويقول صندوق رعاية الطفل، التابع للأمم المتحدة، إن أعمار الأطفال الذين يباعون في أفغانستان تتراوح بين شهر واحد و16 سنة، إذ عرض نحو 161 طفلا مشردا للبيع في مزاد علني في الفترة ما بين أغسطس ونوفمبر 2018، إما للتزويج أو البيع، وتزعم عائلاتهم، كما الكثير غيرهم، أن البيع جاء نتيجة للديون والفقر.

حافة الموت

ووفقا لصحيفة «وول ستريت جورنال» تعكس محنة صالحة وغيرها من العائلات حدة الفقر المتفاقم في أفغانستان، وهي أزمة إنسانية تتفاقم بسرعة بعدما استولت طالبان على السلطة في 15 أغسطس، مما دفع الولايات المتحدة إلى تجميد 9 مليارات دولار من أصول البنك المركزي الأفغاني وتسبب بتوقف معظم المساعدات الخارجية.

وتقول الصحيفة إن 95% من الأفغان لا يحصلون على ما يكفي من الطعام، وفقا لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة الذي حذر من أن «الناس يدفعون إلى حافة الموت»، وبحسب تقرير الأمم المتحدة، فإن جميع السكان الأفغان البالغ عددهم 40 مليونا تقريبا قد يقعون تحت خط الفقر في الأشهر المقبلة.

ويمكن أن يؤدي تزايد الفقر المدقع إلى تقويض قبضة طالبان القوية حتى الآن على السلطة، وأن يكون بمثابة أداة تجنيد للفرع المحلي لتنظيم «داعش»، الخصم اللدود للحركة.

انتهاكات شائعة

ولا تزال الانتهاكات شائعة جدا في أفغانستان على الرغم من انضمامها إلى اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، الموقعة في 1994، وتحدد هذه المعاهدة الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية للأطفال.

وفي عام 2017، وضعت الحكومة قانونا لحماية حقوق الأطفال ناقش الحقوق الأساسية للطفل، كالرعاية الاجتماعية، والتعليم، والتنمية الثقافية، وغيرها، لكنه لم يطبق على أرض الواقع.

وفي أعقاب سيطرة طالبان، أغلقت باكستان وإيران المجاورتان، حيث اعتاد عدد من الرجال الأفغان العمل، حدودهما تجنبا لتدفق اللاجئين. كل ما تبقى من العمل هو جمع الزجاجات البلاستيكية والقمامة الأخرى لبيعها لإعادة التدوير، ويقول السكان إن عائلات أخرى في المنطقة اضطرت إلى بيع أطفالها لسداد ديونها.

أنقذوا الأطفال

وعلى الصعيد نفسه، قالت منظمة «أنقذوا الأطفال» إن أفغانستان واحدة من أكثر البلدان خطورة على الأطفال، وكشف تقريرها إلى أن خمسة أطفال في المتوسط يتعرضون للقتل أو يصابون بجروح كل يوم في أفغانستان منذ 14 عاما.

وقالت إن البيانات المستمدة من الأمم المتحدة أظهرت أن 26,025 طفلا تعرضوا للقتل أو التشويه ما بين 2005 و2019، وحثت المنظمة الخيرية الدول المانحة على حماية مستقبل أطفال أفغانستان قبيل انعقاد اجتماع مهم في مدينة جنيف السويسرية.

وتعتبر أفغانستان من ضمن أخطر 11 بلدا على الأطفال في العالم، حسب منظمة أنقذوا الأطفال.

وورد في تقرير المنظمة أن أفغانستان شهدت خلال عام 2019 أكبر عدد من أعمال القتل والتشويه مقارنة بجميع النزاعات الدولية التي تناولها تقرير المنظمة، إذ تعرض 874 طفلا أفغانيا للقتل، و2275 آخرين للتشويه خلال هذه السنة.

قتل وتشويه

وقالت المنظمة الخيرية التي تتخذ من لندن مقرا لها إن أكثر من ثلثي القتلى والمشوهين السنة الماضية كانوا أطفالا «نتيجة الاشتباكات الميدانية بين القوات الموالية وتلك المناهضة للحكومة أو بسبب تفجير العبوات الناسفة».

وخلص التقرير إلى أن المدارس تعرضت بشكل دوري لهجمات في النزاع المستمر الذي تخوضه الحكومة الأفغانية، المدعومة من طرف القوات الأمريكية، وحركة طالبان ومجموعات مسلحة أخرى، وقال إنه ما بين 2017 و2019، تعرضت المدارس لأكثر من 300 هجوم.

وقالت كريس نيامندي، مدير فرع منظمة أنقذوا الأطفال في أفغانستان في بيان «تخيل أنك تعيش في خوف دائم مفاده أن ابنك قد يتعرض اليوم للقتل في هجوم انتحاري أو ضربة جوية.

هذه هي الحقيقة القاتمة التي يواجهها عشرات الآلاف من الآباء الأفغان الذين تعرض أبناؤهم للقتل أو التشويه».

أرقام صادمة:

95 % من الأفغان لا يحصلون على ما يكفيهم من الطعام

40 مليون أفغاني يقعون تحت خط الفقر

161 طفلا عرضوا للبيع خلال 4 أشهر فقط

2 إلى 3 أطفال يباعون يوميا في شمال أفغانستان

26 ألف طفل أفغاني يتعرضون للقتل والتشويه سنويا