X

6 مؤشرات تكشف توجهات العراق الجديد

العراقيون أكدوا في صناديق الاقتراع أنهم لن يعيشوا في جلباب أحد الصدر يتجاوز (صناعة الرؤساء) ويدرس تولي رئاسة الوزراء الباب مفتوح أمام إعادة اختيار الكاظمي لقيادة فترة الإعمار والعودة فوز كتلة الحلبوسي السنية بـ41 مقعدا يحقق التوازن في الشارع السياسي
العراقيون أكدوا في صناديق الاقتراع أنهم لن يعيشوا في جلباب أحد الصدر يتجاوز (صناعة الرؤساء) ويدرس تولي رئاسة الوزراء الباب مفتوح أمام إعادة اختيار الكاظمي لقيادة فترة الإعمار والعودة فوز كتلة الحلبوسي السنية بـ41 مقعدا يحقق التوازن في الشارع السياسي

السبت - 16 أكتوبر 2021

Sat - 16 Oct 2021

أكد العراقيون بصوت غير مسموع أنهم لن يعيشوا في جلباب طهران، ولن يقبلوا بأي وصاية عليهم، وأكدوا عبر صناديق الانتخابات رغبتهم في استعادة عافيتهم كدولة مستقلة لها كيانها وتاريخها وعراقتها.

6 مؤشرات لافتة تكشف عن توجهات العراق الجديد، رصدتها الباحثة بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية صافيناز محمد أحمد عبر الانتخابات العراقية التي ألقت إزارها قبل أيام، وما زالت تفاعلاتها مستمرة داخل الشارع العراقي، مع بدء مقتدى الصدر الرابح الأكبر في تشكيل الحكومة الجديدة، وقيام تحالف مناهض يضم القابعين في محراب إيران.







وأكدت أن المعطيات المهمة في الانتخابات، وما تحمله من دلالات متعددة، تؤشر على قدر محتمل من التغيرات في طبيعة التحالفات البرلمانية والسياسية المقبلة، بما سينعكس على مجمل مسار العملية السياسية في العراق خلال السنوات الخمس المقبلة.

01 الابتعاد عن الهيمنة

تقول الباحثة بمركز الأهرام «إن النتائج تحمل العديد من الدلالات على المشهد السياسي العراقي القادم، والذي ستتكون خريطة تفاعلاته السياسية بناء على تعاطيات القوى الفائزة في الانتخابات الأخيرة مع تفاهمات وتوافقات تشكيل الحكومة، واختيار رئيس الوزراء الجديد، أولها أن العراق مقبل على مرحلة سياسية يبتعد فيها خطوات عن حالة التأثير الإيرانية المهيمنة على سياساته الداخلية والخارجية».

وشددت على أن ذلك لن يعني فك الارتباط بالكامل بينها وبين القوى السياسية الشيعية؛ لأن التيار الصدري في النهاية هو أحد مكونات القوى السياسية الشيعية التقليدية ذات المرجعية الدينية، وأيضا من القوى السياسية التي كان لها ذراع عسكرية تطورت طبيعة تداخلاتها في الحياة السياسية بدءا من جيش المهدي وصولا إلى سرايا السلام، وهى ميليشيات حظيت في مرحلة ما بدعم إيران.

وهذا الدعم تراجع منذ انسحاب سرايا السلام من هيئة الحشد الشعبي في عام 2017، وحينها طالبها زعيمها مقتدى الصدر بتسليم سلاحها للمؤسسة الأمنية للدولة. وهنا تحول التيار الصدري ليقترب من العمل أكثر في الشارع العراقي لدعم عدد من حركات الاحتجاج الشعبية التي بلغت ذروتها في أكتوبر 2019.

إضافة إلى خطبه وتصريحاته الرنانة حول الفساد وضرورة تعقب الفاسدين، وما اعتبره الشعب العراقي تيارا إصلاحيا مساندا لتطلعاته في التغيير المنشود، خاصة بعد اعتذاره المتكرر للشعب العراقي عن سنوات عمله السياسي في البرلمان دون أن يسهم في معالجة فعلية لمشاكله.

02 غياب اللاعبين

تشير الكاتبة إلى احتمالية غياب عدد من اللاعبين الرئيسيين في المشهد العراقي، والقوى السياسية الشيعية التقليدية عن التشكيل المقبل للحكومة، وتحديدا تيار الفتح لهادى العامري، وتيار الحكمة لعمار الحكيم، وتيار النصر لحيدر العبادي، وهي القوى التي كانت تمثل حجر أساس رئيسة في عملية تشكيل الحكومات العراقية، ويستثنى من هذا الغياب ائتلاف دولة القانون لنوري المالكي الذي حصد 37 مقعدا، ما يضعه ضمن القوى المشمولة بالحوار في مناقشات تشكيل الحكومة التوافقية الجديدة.

وتؤكد أن ذلك سيضع العراق أمام مشهد جديد يحمل خريطة لتوازنات سياسية محتملة قد تكون مغايرة للموجودة حاليا، لكن تظل التساؤلات هنا حول قدرة تلك التوازنات الجديدة العبور بالعراق عبر أزماته الداخلية وارتباطاته الخارجية بالمشروع الإقليمي الإيراني، تساؤلات مفتوحة على كافة الاحتمالات.

03 الابتعاد عن المتطرفين

ولفتت إلى التراجع الحاد الذي سجله تيار الفتح لهادي العمري في الانتخابات بحصوله على 14 مقعدا مقابل 48 مقعدا في انتخابات عام 2018، يؤشر بما لا يدع مجالا للشك إلى أن هناك توجها جديدا يحكم الرأي العام العراقي مؤداه أن الشعب لن يتنازل عن التغيير، وتحديدا ذلك النوع من التغيير الذي يخرج العراق من فلك وسيطرة الأحزاب التقليدية، ومن سيطرة إيران وتنظيماتها من الميليشيات المسلحة الولائية؛ لمسؤوليتها الرئيسة عن كل ما يعانيه العراق من أزمات داخلية وخارجية.

وقالت «ترجم المقترعون هذا التوجه بقوة في التصويت للتيار الصدري من ناحية، وفي الدفع بقوى الحراك التشريني للحصول على 9 مقاعد برلمانية من ناحية ثانية، بما يؤشر على تغيير واضح في المزاج العام للناخبين العراقيين نحو اختيار قوى سياسية شيعية أقل تطرفا وأكثر اعتدالا، وهو ما قد يكون بداية لتغيير فعلي أكثر نتاجا مستقبلا».

04 توازنات سياسية

وترى الباحثة أن نجاح التيارات السياسية السنية في الحصول على عدد مقاعد موازنة عبر حصول تحالف تقدم لرئيس البرلمان محمد الحلبوسي على 41 مقعدا، ما يجعله الكتلة الأقرب إلى التحالف البرلماني مع تيار الصدر في مسار تكوين تحالفات الكتلة البرلمانية الأكبر، ويرجع صعود منحنى التأييد السني لتحالف تقدم على حساب نظيره تحالف عزم– حصل على 15 مقعدا - لخميس الخنجر إلى الدور الفعال الذي لعبه الحلبوسي في النهوض بحاضنته الشعبية السنية في محافظة الأنبار، من خلال دعمه القوى لحملات إعادة الإعمار في المدينة التي دمرتها الحرب على تنظيم الدولة.

05 سيناريو الصدر

وتشير إلى احتمالية أن يتولى مقتدى الصدر رئاسة الوزراء، وهنا سيخرج مقتدى عن حالة الاكتفاء بدعم من يتولى المنصب، أو ما يسميه المحللون بدوره في «صناعة الرؤساء»، وهو ما حدث مع حالة اختيار مصطفي الكاظمي.

وهنا يرى البعض أن اتجاه الصدر لمثل هذا السيناريو من شأنه أن يضعف موقعه السياسي، وينال من الصورة الذهنية التي رسمها له العراقيون كداعم للحراك الشعبي، لأن الواقع العراقي بأزماته المتعددة لن يحل في دورة برلمانية واحدة، والأفضل أن يظل بكتلته البرلمانية الأكبر – حال تشكيلها- مراقبا ومقيما وفارضا لشروط التغيير المأمول على غيره من القوى السياسية الأخرى، وذلك عبر اختيار رئيس وزراء يكون لديه القدرة على استكمال مسار التغيير الذي بدأه رئيس الوزراء المنتهية ولايته مصطفي الكاظمي.

وهذا التصور في حد ذاته يفتح الباب أمام احتمال إعادة اختيار الكاظمي لتولي المنصب باعتباره شخصية مستقلة توافقت عليها الكثير من القوى السياسية، بخلاف أنه يحظى فعليا بدعم نسبي من قبل التيار الصدري .

06 انحصار دور طهران

وتؤكد صافيناز محمد أحمد أن الأمر في النهاية يتعلق بموقف إيران، التي تواجه وفقا لنتائج الانتخابات التشريعية العراقية 2021 تحديات واضحة بشأن دورها في الداخل العراقي، خاصة ذلك الدور الداعم ماديا وعسكريا للميليشيات العراقية المسلحة الموالية لها، والتي تراجعت نتائجها بصورة مذهلة، ما يمنعها من أن تكون صاحبة اليد الطولى في الانفراد بعمليتي تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر واختيار شخصية رئيس الوزراء، الأمر الذي يقلص من البدائل المتاحة أمام إيران بشأن نطاق ومدى المناورة التي يمكن أن تخوضها في المشهد السياسي العراقي.

وتشير إلى أنه فيما يتعلق باختيار رئيس الوزراء الجديد تقلص دور طهران بشكل كبير، مع انحصار هامش حركتها في حالة «التوافق الإقليمي والدولي» التي يحتاج أن ينالها شاغل منصب رئيس الحكومة، وإن كانت أيضا ستخضع لتفاعلات وظروف داخلية وخارجية محددة.