X
عبدالرحمن الزهراني

جمعيات علمية سعودية ماتت يوم ولادتها!

السبت - 09 أكتوبر 2021

Sat - 09 Oct 2021

من نعم الله على هذه البلاد المباركة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، -حفظة الله-، وولي عهده الأمين، الإنفاق والدعم السخي والمستمر على كافة قطاعات ومرافق الدولة بشكل عام وقطاع التعليم بشكل خاص، حيث شهد قطاع التعليم العام والتعليم الجامعي نقلة نوعية واكبت توجهات رؤية 2030م، الأمر الذي يتطلب مراعاة توزيع معدلات التنمية من قبل وزارة التعليم من أجل تحقيق العدل والمساواة بين الجامعات طالما أنها الداعم الرئيس للجامعات من خلال تخصيص ميزانيات مليارية بشكل سنوي.

مواصلة لمسلسل المقالات الجمعيات العلمية السعودية.. الحاضر الغائب، حيث تحدثنا في المقال الأول عن الجمعيات العلمية السعودية بشكل عام وما نتطلع إليه من القيام بمهامها وأدوارها على الوجه المطلوب، فيما تحدثنا في المقال الثاني عن الدور المنقوص والغياب العلمي للجمعيات العلمية بجامعة أم القرى، وفي المقال الثالث، تطرقنا إلى جامعة الملك عبدالعزيز و(33) جمعية علمية، وشاهدنا كيف أن بعض الجامعات متخمة بالجمعيات العلمية بدون أثر علمي، أو منجزات تشفع لها وتؤكد وجودها. جميع المقالات السابقة متوفرة على موقع صحيفتكم صحيفة مكة يمكن البحث عنها من خلال أيقونة الرأي أو البحث بعبارة الجمعيات العلمية السعودية.

اليوم سوف نتحدث عن جامعة طيبة التي تحتضن تحت مظلتها خمس جمعيات علمية هي: الجمعية العلمية السعودية للتقنية الحيوية تأسست عام 1426هـ، الجمعية العلمية السعودية للموهبة والإبداع تأسست عام 1429هـ، الجمعية العلمية السعودية للقياس والتقويم تأسست عام 1430هـ، الجمعية السعودية لعلوم وهندسة المواد تأسست عام 1430هـ، الجمعية العلمية السعودية للغة الإشارة وتأسست في عام 1441هـ، جميع هذه الجمعيات سقطت من قائمة برامج وجدول أعمال جامعة طيبة فلا نشاط، أو أثر يشير إلى وجودها على قيد الحياة بتاتا، ما عدا أخبار يتيمة خاصة بالتأسيس وتدشين الجمعيات ومواقعها الالكترونية بثتها وكالة الأنباء السعودية، والتي سرعان ما أغلقت وباتت جميعها بدون استثناء في طي النسيان، بعكس التنظيم والوجود العلمي للجمعيات العلمية في الجامعة الإسلامية، يبدو أن بدل جامعة ناشئة وبدل ندرة أسهمت في اختفاء وتلاشي الجمعيات العلمية بجامعة طيبة، الأمر الذي يجعلنا نؤكد بأنها ماتت في يوم ولادتها.

على الرغم من توجه الدولة بأكملها إلى عالم الرقمنة والتحول الرقمي بشكل عام والتعليم الالكتروني والتعليم عن بعد بشكل خاص، وما شهدته المملكة العربية السعودية من نقلة نوعية في مجال التحول الرقمي استطاعت أن تحتل المركز الثاني بين دول العشرين، إلا أن هناك جمعيتين علميتين متخصصتين في هذا المجال هما الجمعية العلمية السعودية للتعليم الالكتروني التابعة للجامعة الالكترونية، التي غابت بشكل مباشر وواضح عن المشهد العلمي الذي هو في صلب مجالها وتخصصها، ويمكننا القول إن هذه الجمعية توفت وهي في مرحلة المخاض، وتشاطرها الغياب الجمعية السعودية للتعليم الالكتروني والتعليم عن بعد بجامعة الملك عبدالعزيز والتي أوقفت عضوياتها ونشاطها لحين تحديث موقعها الالكتروني وذلك في تمام الساعة 9:49:20 PM في تاريخ 29 يناير 2013م (حسب موقعها الالكتروني)!، ولعلنا نطرح هذا التساؤل ونترك الإجابة للقارئ الكريم، ماذا لو كلفت هاتان الجمعيتان بمهمة التحول الرقمي في المملكة بحكم سلطتها العلمية؟، أشعر بأن البعض يقول في نفسه سوف يصبح التحول الرقمي مثل مشروع (سيارة غزال الوهمية)! من لا يعرف قصة سيارة غزال فليبحث عنها في قوقل وسيجد قصة بنى عليها شعب بأكمله حلم امتلاك سيارة من صنع أبنائنا، وفي الأخير اكتشفنا أنها دراسة (حبر على ورق)! كلفت 100 مليون ريال وباتت كما يقال (كحل باكية)!، من وجهة نظرنا أن هاتين الجمعيتين تحديدا حجر عثرة في عالم المعرفة الرقمية، حيث حجزت أسماء الجمعية بدون المساهمة في صناعة ونشر المعرفة، التي ربما كان افتقادها لأبجديات المعرفة قد يكون السبب الرئيس وراء اختفائهما، وهو ما سوف نفرد له مقالا خلال الفترة القادمة حول الجمعيات العلمية والإفلاس المعرفي بالأدلة والشواهد والبراهين.

أما جامعة الباحة فقد رزقت بجمعيتين توأم في الخامس عشر من شهر رجب لعام 1439هـ هما الجمعية العلمية السعودية للقيادة التربوية التي بياناتها والدعوة لعضويتها متوفرة على موقع الجامعة، ونلتمس لها العذر فما زالت في بداية مشوارها العلمي وتقودها عقول شابة تتطلع إلى النهوض بها وتحقيق أهدافها، فيما غابت اختها الخاصة بالأمن الفكري عن موقع الجامعة وبالتالي لا عضويات ولا نشاطات، أو خطط مستقبلية معلنة تنبئ عن نية للقيام بمهامها وأدوارها، وهنا نجدها فرصة لدعوة رؤساء وأعضاء مجالس الجمعيات العلمية في الجامعات الناشئة إلى ضرورة الانسلاخ من بيروقراطية الجامعات، ولتكن لهم عظة وعبرة في الجمعيات العلمية في الجامعات الأخرى التي مضى على إنشاء بعضها عشرات السنين ولم تقدم ما يشير إلى أنها جهة علمية لها شخصيتها الاعتبارية، حيث إن مساحة اتخاذ القرار في الجمعيات العلمية تختلف تماما عن الكليات والأقسام التابعة للجامعات، لكل جمعية علمية رئيس وأعضاء مجلس إدارة من مختلف الجامعات، وربما من قطاعات أخرى، وبالتالي بإمكان مجلس الإدارة اتخاذ القرار بعيدا عن البيروقراطية التي يكرسها بعض رؤساء الجامعات والأكاديميين في الجامعات الناشئة ويمارسون أعمالهم وكأنهم في ثانويات مطورة!، ولو نظرنا للجمعيات العلمية الناجحة التي حققت منجزات ووجودا علميا، لوجدناها خلعت ثوب الجامعة وارتدت ثوبها الخاص، فهي تمارس نشاطها باسم الجمعية بعيدا عن اسم الجامعة حتى أنها لا تطبع شعار الجامعة على إعلانات برامجها وفعالياتها.

أكدنا في سلسلة المقالات السابقة بأن أوضاع الجمعيات العلمية السعودية في الجامعات السعودية غريبة وعجيبة وتخفي خلفها أسرارا وحكاية لا يعلمها إلا الله ثم القائمون عليها، ولكن ما السر في التنافس على تأسيسها ورئاستها وتشكيل أعضاء مجالسها؟ هل حقا؟ «الذئب لا يهرول عبثا»! وبعدها سرعان ما تختفي الجمعية وتتوارى عن الأنظار، فلا يعد لها وجود، ولم يسبق أن سمعنا عن جمعية علمية فازت بمناقصة لبحث، أو دراسة لشركة، أو جهة من الجهات تعمل في نفس دائرة اهتمام الجمعية، أسوة بالجمعيات العلمية في الجامعات الأوروبية، التي تعتبر موردا من الموارد المالية للجامعات، رغم أن معظم الشركات والقطاعات الحكومية والأهلية لدينا لها مخصصات وميزانيات للأبحاث والدراسات، فهل سنسمع قريبا بعد استقلالية الجامعات واعتمادها على مصادرها في تلبية متطلباتها عن عقود دراسات ومشاريع بحثية تفوز بها الجمعيات العلمية؟، أم أن العقليات والقدرات التي اعتادت على دعم الدولة غير قادرة على القيام بهذه المهمة وهذا الدور؟ سيجيبنا المستقبل القريب على هذا التساؤل!.

الأسبوع القادم، إن شاء تعالى، من خلال هذه المساحة نستعرض (57) جمعية علمية بجامعة الملك سعود تحت عنوان إمبراطورية الجمعيات العلمية.

نقطة ضوء: من فوائد الفشل رضا العامة وتعاطفهم معك لأنك في الأخير لن تكون منافسا لهم في ميدان مجالات الحياة.

@DrAlzahrani11