X
طلال الشريف

توسيع المشاركة الشورية

السبت - 09 أكتوبر 2021

Sat - 09 Oct 2021

النظام البرلماني في كل الدول المعاصرة لا يقدم الأنموذج الأمثل للحكم الرشيد، بل يخلق مشكلات كثيرة تؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي وتغيير الحكومات بدواعي ظاهرها ممارسة الديمقراطية، والفصل والتوازن بين السلطات، وتحقيق المصالح الوطنية، وباطنها الصراع على السلطة، والتحكم في صناعة القرارات، والفساد الإداري والسياسي، وعيوب النظام البرلماني كثيرة كتركيز السلطات في يد رئيس الوزراء، وصعوبة اتخاذ القرارات، والتحالفات المعقدة التي تؤدي إلى إضعاف الحكومة، وعدم الاستقرار السياسي في حالة عدم حصول أي حزب على الأغلبية، وعدم استقرار الحكومة، لأنها معرضة باستمرار لسحب الثقة من البرلمان في أي وقت، وشيوع الولاءات الحزبية الضيقة، وضعف الرقابة على الحكومة لعدم جدواها على حكومة هي من تشكيله، وفقدان التشريع للحيادية؛ لأن القوانين التي تريدها الحكومة سوف يوافق عليها البرلمان، وانتقال الاستبداد من الفرد إلى المجموعة الحزبية، وترسيخ الانقسامات داخل الدولة لأن المناصب تخضع للتوازنات الحزبية بعيدا عن الكفاءة، وصعوبة اكتشاف فساد الحكومة حتى لا يتم إسقاطها.

أما النظام الشوري فيعكس المسؤولية الواعية والمشتركة بين الحاكم والمحكومين ويقوم على مشاركة أهل العلم والحل والعقد والحكمة والفهم في حكم الدولة وإدارة شؤونها السياسية والتشريعية والتنفيذية، ما يجعله النظام الأصوب والأقرب للوصول إلى الرأي المناسب في شؤون البلاد والعباد حتى وإن كانت توصياته غير ملزمة للحكومة.







وتجربتنا الشورية تجربة ثرية عبر تاريخها الطويل منذ دخول الملك عبدالعزيز -يرحمه الله- مكة المكرمة، حيث دعا آنذاك إلى الشورى وجعلها ركيزة أساسية في حكمه بدءا بتكوين المجلس الأهلي ثم المجلس الاستشاري وأخيرا مجلس الشورى، وتطورت الشورى في ممارساتها بشكل متباين بين مد وجزر مع تشكيل مجلس الوزراء الذي استأثر بكثير من مهام المجلس آنذاك، ثم أعقبه توقف طويل من عام 1373هـ نتيجة لتأخر جهود الإصلاح بسبب المعطيات السياسية والأحداث المتلاحقة في الداخل والخارج حتى أعلن الملك فهد بن عبدالعزيز نظام الشورى المطور عام 1412هـ ضمن سلسلة من التنظيمات الدستورية الرفيعة للنظام الأساسي للحكم في تحول كبير نحو الإصلاح والتطوير السياسي، لتتجاوز مهام مجلس الشورى إبداء الرأي في السياسات العامة للدولة إلى مناقشة الخطط العامة للتنمية ودراسة الأنظمة واللوائح والمعاهدات والاتفاقيات الدولية وتفسير الأنظمة والتشريعات القائمة ومناقشة التقارير السنوية التي تقدمها الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى واقتراح الأنظمة الجديدة أو تعديل الأنظمة القائمة ودعوة المسؤولين عند الحاجة لمناقشتهم حول القضايا التي تخص قطاعاتهم، وتطورت حتى عملية اختيار الأعضاء ليشمل المتخصصين في كل العلوم وذوي الخبرات النوعية من الجنسين ومن مختلف مناطق المملكة في صورة من صور التمثيل المقصود لكافة المناطق والشرائح السكانية، وتدار أعمال المجلس بشكل ديمقراطي من خلال اللجان المتخصصة للمجلس التي تطرح موضوعاتها بعد دراستها على جميع أعضاء المجلس للمناقشة واتخاذ القرارات بالأغلبية على مختلف المستويات داخل المجلس.

ومن المهم في هذه المرحلة التحولية في إدارة شؤون بلادنا وتوجهنا نحو نهضة حضارية غير مسبوقة بإعادة اكتشاف مقومات وطننا وموارده الثمينة التي جاءت بها رؤيتنا الوطنية ونسعى لتحقيقها في 2030، من المهم توسيع قاعدة المشاركة الشورية باعتبارها أرقي تعبير عن المواطنة والاهتمام بالشأن العام وقضايا المجتمع التنموية، ويمكن أن يتم ذلك من خلال المجلس ذاته بعدة آليات منها قيام كل لجنة متخصصة من لجان مجلس الشورى بعرض مشاريعها على المواطنين بأي من طرق التواصل الإلكتروني الحديثة عبر منصة النفاذ الوطني ووفق معايير يحددها مجلس الشورى لمن تنطبق عليهم شروط المشاركة وإبداء الرأي وذلك قبل عرضها على المجلس لمناقشتها والتصويت عليها، وكذلك التوسع في عملية حضور المواطنين وخاصة الشباب جلسات مجلس الشورى المعلنة وحتى المغلق منها مع إتاحة الفرصة لهم للمشاركة في مناقشات المجلس وليس فقط حضور الجلسات، واستحداث آلية لمشاركة المواطنين مع اللجان المتخصصة في أعمالها الأولية في مقر مجلس الشورى من المتخصصين والمهتمين في مجال عمل ومهام اللجان، وفتح قنوات تواصل متعددة بين مجلس الشورى ومركز الحوار الوطني والذهاب إلى أبعد من ذلك بتبني المجلس لتوصيات وتقارير مركز الحوار الوطني وموضوعاته لتكون قاعدة معلومات للجان المختصة في المجلس تنطلق منها لبناء مشاريع وطنية تأخذ طريقها عبر قنوات مجلس الشورى وإلى مجلس الوزراء، ونقل جلسات مجلس الشورى باستثناء المغلقة كاملة عبر وسائل التواصل الحديثة أو على إحدى القنوات الوطنية لاطلاع المواطنين على موضوعات المجلس ومشاريعه ونقل صور الحوار الهادف والمنظم تحت قبة المجلس للأجيال بهدف الاستفادة منها.

drAlshreefTalal@