X
عائشة العتيبي

عدة أخطاء قد نقع بها!

الخميس - 07 أكتوبر 2021

Thu - 07 Oct 2021

الوعي والإدراك واكتشاف الأخطاء والمقاصد والغايات، مجرد كلمات عدة لها معان تضعك في الواقع وتبعدك عن التجاهل والتبرير، سوف تختار بين أمرين لا ثالث لهما، سوف تضع الممكن لكي تصل للمستحيل وتعرف المستحيل بأن أخذه كان أمرا صعبا، كما لا يمكن لأي شخص أخذه منذ أول وهلة، سوف تصارع لأجل أن تمسك به وتعاني لأجل أن تناله، كالذي يحارب ويدخل معركة كبيرة لأجل الانتصار ولا يرى أمامه سوى ذلك، مهما كانت نتائج هذه الحرب من خسائر لا يهم بل سوف يبحث عن الانتصار ليس إلا.

حين تقرع الحرب طبولها هو أول من يحمل سلاحه قبل كل شيء لا يخشى الهزيمة بل يخشى الانكسار والمهانة خلف قضبان الأوهام، ويخشى عدم رؤية واقعه المشرق، سوف يتعلم لكي يصل ويبذل قصارى ما يستطيع لكي ينجو بأقل ما يمكن من عثرات ومصاعب، سوف يبحث عن منطقة الأمان الذي ‏يهيئ له الكثير من الحرية والطمأنينة.







قد نصارع من حولنا بأفكارنا ومعتقداتنا ومبادئنا وعاداتنا وبكل قوة نملكها لكي نجعل فكرتنا ومنطقيتها هي الصحيحة ونحن دائما وأبدا الأفضل ومن يسير على المسار الصحيح، ولا نجعل لغيرنا مجالا في التحدث والاطلاع على فكرتنا والتعرف على مدى قوتها من عدمها، سوف نصبح هجوميين ومندفعين لكي لا يرى أحد درجة الخطأ الذي بنا وأين نتوجه وبماذا نفكر، سوف نغلق الأبواب علينا ونغلق النوافذ وكل متنفس يجعلنا نستنشق الهواء الباعث منهم إلينا، بل نحن أشبه بحلقة دائرية ليس لها معالم واضحة.

ما تراه بالأمس سوف يدور وتراه في الغد، سنعتاد على أن الفكرة التي نحملها واضحة وصحيحة ولن نغير من قيمتها ومدى صحتها، لن نبحث عن مدخل جديد يفيد بل سوف نبقى على ما نريده وما يدعنا في حرية كما نظن ونعتقد، سوف نسير الأمور كما نريد نحن ولن نفكر بأننا على خطأ ولا نرغب بالتعديل والتطوير.

لدينا أخطاء كثيرة حين نقول نحن الأفضل وغيرنا ليس بأفضل منا، ونحن بلا شك خطأ حين نقول معتقدنا هو الصحيح وما يحمل غيرنا ليس بذات أهمية ولا يحكم ولا يحقق مطلبنا أو لا يتفق مع ما نعتقده، علينا أن نسمع كما نحب أن يستمع إلينا، ونؤيد الفكرة أو المعتقد أو أي أمر يتفق ويناسب مع ما نريده بشرط ليس به تعد لحد من حدود الله ولا يغضب منه مالك الملك وممسك الكون بقبضة من يده، لأن رضى الله غاية ينبغي تحقيقها واتباعها وتلبيتها.

وكما نحب ونرضى لأنفسنا أن يستمع إلينا لا بد علينا أن نرضى ونستمع لمن حولنا حين يتحدثون وحين يحاورون ويطلقون كلماتهم إلى سماعنا، لذا مهما كان جنسه ولونه وديانته وأصله وعرقه يجب علينا احترام ما يقوله إلا على أقوال التي تؤذي وتعتبر من التعدي على عقيدتك ووطنك وأسرتك وما يعز عليك، فبعض الأقوال السوقية التي تقلل من قيمة الاحترام والتقدير يجب الرد على المتحدث بقول رادع، وإذا حدث التطاول فالابتعاد عن ذلك خير، فليس كل قول يستحق منا الرد عليه، في هذه المواقف عليك الوعي وضبط النفس لأن البعض لديه ثراء هائل من المفردات الفاحشة الفاضحة والخادشة المستفزة وغير اللائقة، في هذه الحالة عليك تجاهله بسرعة فمقامك أعلى من التداخل في تصادمات وشجارات مبتذلة وخلافات هابطة وشقاق دائم لا ينفض من النزاعات.

كن على وعي حين تتحدث وحين تسمع، واعلم أن لديك العقل لكي تميز وتدرك ما تقوله وما تسمعه، لا بد أن تمتلك قوة تجاهل وإعراض حين تدخل في إطار تعلم أن الهدف منه ليس إلا جرفا هاريا وهدما لقيمتك وأخلاقك، بعض النزاعات لا تختار المشكلة لتعالجها وتحلها بل تركز على الشخص المتحدث عنها؛ فهل يستطيع حلها ويساعد بذلك أو يضعه غريما له وشخصنة وفرصة للهجموم عليه والاستنقاص منه، البعض لا يحب الحل ومعالجة المشكلة بل يفضل الهجوم والتهكم لكي ينتصر عليك، فدرجة مدى الكراهية والعداوة والانتقام والاستنقاص لدى البعض ووضعها في أمور تحتاج التحدث والاستماع والفهم هي أكبر من المشكلة ذاتها.

يجب على الكثير أن يبتعد عنها ويدعها نقاشا جانبيا بينهما ويكون بعيدا عن المستمعين وعن المشكلة أو الحدث الذي يمكن التحدث عنه وحله، فتداخل الأمور وتشابك بعضها ببعض يعتبر نقصا في أدب الحوار ومجاراة في الانتصار دون معركة واضحة وقيمة بلا معنى.

لذا المشاكل والأمور الشخصية يجب أن تبتعد عن أمور العمل أو أي أمور أخرى وهي وجه خاص بينك وبين الشخص فقط، لذا يجب أن يكون لدينا وعي وإدراك وفهم هما خياران لا ثالث لهما، إما تختار أن تدخل للمشكلة لأجل حلها أو تبتعد عن النقاش لكي لا تخلق مشكلة جديدة، إذ تنمية الوعي والدراية وضبط النفس عند النقاشات والحوارات أهم بكثير وأعمق من معالجة المشكلة وحلها، فكيف تحل مشكلة وأنت قبطان لا يحسن قيادة السفينة ولا يستطيع تنظيم رئاسة من عليها ولا يمكنه تحمل مسؤولية توجهها وضبط سيرها.

3ny_dh@