X
أحمد الهلالي

كم عدد الكاميرات المحيطة بك؟

الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

Tue - 21 Sep 2021

أوقف الشاب السبعيني (مصلح) دراجته وأحكم قفلها جوار باب الاستراحة، ثم أقبل والشر يتقافز في ملامحه وعينيه، لم يرد السلام، بل قفز بكل قوته على جابر، وضربه بـ (جمعه) على رأسه فقمنا وفصلنا بينهما وهو يرغي ويزبد بكلام سريع لم نفهم منه إلا: «أنا قعيطي يا ابن الأكرمين؟ أنا قعيطي يا حاتم الطائي؟»، فأخذوه إلى الخارج، أما جابر فوجهه ملطخ بالخجل (والفشلة)، ملامحه تدل على أنه فعل منكرا، لكنه لم يرد على أسئلتنا، واكتفى بابتسامة باردة!

بعد ساعة، عاد الجلساء بمصلح، وقد هدأ، فسألناه ما الأمر؟ فنظر إلى جابر، وقال: الأمر أننا مخترقون، فزميلنا جابر لم يجد شيئا يرفع رصيد محتواه (التافه) ومتابعاته إلا نحن، ادخلوا على حسابه وشاهدوا أنفسكم، وأنتم مادة للتندر والضحكات، فالتفتنا إلى جابر وسألناه: هل ما يقوله صحيحا؟ فتلكك واحمرت وجنتاه، وقال: لا، هي مقاطع قصيرة أصورها أحيانا لكنني أحذفها بعد فترة، ففتح مصلح جواله وشاركه على الشاشة الكبيرة وقال: انظروا!







ظهر مصلح في المقطع (راكبا دراجته الهوائية، يدخل من باب الاستراحة، وكان التعليق بصوت جابر، الذي يميل السين شينا: « شيداتي آنشاتي شادتي/ أهلا بكم في اشتراحة القعيطية، وهذا كبيرهم الذي علمهم الاشتقعاط، راكب دراجة وعنده ثلاث شيارات». انتهى المقطع، ثم التفت إلينا مصلح وقال: بالله، ما رأيكم؟ فنظرنا جميعا إلى جابر، فقلت له: لقد أخطأت خطأ جسيما، فقاطعني مصلح، قائلا: صبرك، انظر إلى باقي المقاطع، فعرضها وكان كل مقطع يشعل في ذواتنا غضبا جامحا، رآه جابر فقام، فقفز مصلح وقال: أقسم أنك لن تخرج من هذا المكان حتى يصدروا حكمهم عليك، وأغلق الباب، فأمرناه فامتثل وجلس.

قال العم ناصر، حكمنا على جابر بعشاء رسمي، والاعتذار من الجميع، ومسح كل ما يخصنا في حساباته، فوافقنا على العشاء بعد الراتب، وبعد أسبوع ونحن نلعب الورقة، رن هاتف أحد الزملاء، ففتح المكبر ورد على الاتصال، وكان المتحدث يشرح له أمرا خاصا، وصديقنا يستفزه ويغمز لنا بعينه ويبتسم، فأشار إليه مصلح بيده أن يغلق المكبر ويرفع الجوال إلى أذنه، لكنه لم يستجب، فمد يده وأغلق المكالمة، فغضب من فعلة مصلح، ونعته بالفاشل الملقوف، فقال له مصلح: المجالس أمانات، ومن حق هذا الرجل ألا تشارك معلوماته معنا دون علمه، وتجعله مادة للتندر والتفاكه، فقاطعنا دخول جابر وهو يصرخ: سويتها يا مصلح النذل؟

قلنا: ماذا فعل؟ قال: جاءني طلب من المحكمة، وحين دخلت الموقع وجدتها دعوى من (قليل الخاتمة) مصلح، اطلعت على صحيفة الدعوى فكانت بخصوص المقاطع، وأنتم حكمتم فيها وأنا رضيت، قال مصلح: حكموا فيما يخصهم، أما أنا فلن أتركك أبدا حتى تسجن و(تكح) غرامة الجرائم المعلوماتية للقعيطي؛ تتشمت برجل متقاعد أجبرته ظروفه وغلاء البنزين أن يستبدل سياراته بالدراجة، ولم تبال بمشاعره وأسرته، فنشرت صوره واتهمته بالبخل، وبعد كل هذا تريد أن تغسل قبحك بدم ذبيحة؟ كنت أعلم أنك ستنكر الأمر، لذلك افتعلت الموقف حتى يكونوا جميعا شهودا عليك، وصوت اعترافك وحكمهم عليك مسجل، وكل ما نشرته مصور وموثق يا صاحب المحتوى الفكاهي!

قال العم ناصر: لا يا مصلح، لا بد أن تسحب الدعوى، فقد حكمنا في الأمر وانتهينا، ومن العيب أن تفعل هذا قبل موعد تنفيذ الحكم، فقال مصلح: من العيب هاه؟ ففتح جواله وشاركه على الشاشة الكبيرة وقال انظر بنفسك، فشغل مقطعا من حساب جابر يظهر فيه (العم ناصر وهو يحمل صحن العشاء قبل ليلتين، وحرف الصحن يستند على بطنه، والتعليق بصوت زميلنا معيض «هكذا ترد الكرشة الجميل إلى الصحن، حين تصير يدا ثالثة تحمله») فقام العم ناصر مصعوقا وسحب سلك التوصيلة، فأمسكناه حتى خرج جابر ومعيض، فقال: من الآن فصاعدا، يمنع دخول جوالات (الكاميرا) إلى الاستراحة!

ahmad_helali@