X
سانجيت جيل

استشرافُ المستقبل والسباقُ نحو القمة 

الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

Tue - 21 Sep 2021

قد يشعرُ العملاءُ بالتردد وعدم الرغبة في الاعتماد الكلي على البنوك الرقمية، لأنهم ما يزالون يرون أن كلفة هذا التحول عالية، إضافة إلى رغبتهم في الإبتعاد عن مخاطر الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وهذا يُبررُ سببَ تردد الكثيرين في نقل شؤونهم المالية إلى البنوك الرقمية. ولكن من جهة أخرى، وبفضل سلاسة وسهولة التجارب في البنوك الرقمية فقد انطلقت صافرة السباق نحو الأنظمة الرقمية، خاصة فيما يتعلق بعمليات الدفع التي تشهد انتشاراً واسعاً في عمليات المشتريات اليومية، ذلك لأن العملاء يقدرون قيمة المزايا التي توفرها لهم تلك البنوك الرقمية. وهذا بالتأكيد يجعلُ البنوك التقليدية تشعرُ بالتهديدات القادمة إليها من طرف تلك البنوك الرقمية – مما دفع الكثير منهم – أي البنوك التقليدية – لمحاولة فهم طبيعة تهديدات تلك البنوك الرقمية وكيفية التعامل معها.

على سبيل المثال، تتميزُ الكثير من البنوك الرقمية الحديثة بخاصية التحرر من الأنظمة البنكية التقليدية، والقدرة على العمل بسرعة وخاصة من خلال العمليات البنكية السحابية، والمرونة وتعزيز السمعة الطيبة من حيث خدمة ورضى العملاء وخفض أعباء ومسؤوليات التوظيف والتزامات البنوك التقليدية. ولذلك، من الطبيعي أن نرى البنوك الرقمية تتقدمُ في ميدان السباق خلال فترة الجائحة، وتحرزُ زيادةً في حصتها السوقية.







وفي ظل حالة الارتباك السائدة حالياً في القطاع المصرفي عموماً، تبقى أمام البنوك الآن فرصة ذهبية للتواصل مع العملاء لإيجاد طرق مبتكرة تعزز القيمة والتميز في خدماتها وأعمالها.

يتمثلُ التحدي الذي تواجهه البنوك التقليدية في كيفية ضمان استمرار العملاء باستخدام بطاقات الدفع الخاصة بهم من أجل مواجهة منافسيهم من البنوك الأخرى في زيادة حجم التعاملات. لذلك، وإدراكاً منها لتهديدات المنافسة، أطلقت بعض البنوك الإقليمية علامات تجارية بنكية جديدة متميزة تشمل تطبيقات رقمية مثل البنك الرقمي "Liv" من بنك الإمارات دبي الوطني"، و"Neo" من بنك المشرق. ولكي تحافظ على ريادتها، يتعينُ على البنوك التقليدية استشراف المستقبل من خلال تعزيز إشراك العملاء، وتقديم برامج تلبي متطلباتهم وتعزز سهولة الأعمال والتعاملات والشفافية والقيمة.

تحفيز العملاء على التحول للقنوات الرقمية

قبل ظهور الجائحة، كان تركيز مزودي الخدمات المالية مرتكزاً على خفض التكاليف – بدليل إغلاق فروع بنكية، وخفض عدد الموظفين وتطبيق تكنولوجيا جديدة تعزز فعالية الأعمال. يساعد الاستخدام المتطور للقنوات الرقيمة مثل المواقع الالكترونية والتطبيقات وحتى مواقع التواصل الاجتماعي في تحقيق هذه الأهداف لأنها تقلل الحاجة لزيارة الفروع التقليدية ومراكز الاتصال. ومع ذلك وبالنسبة للبنوك التقليدية، قد تواجه صعوبة في تطبيق هذه التوجهات لأنه يجب نشر وتعزيز التجارب الرقمية في سياق البنى التحتية القائمة.

من جانب آخر، لا تتعامل البنوك الرقمية إطلاقاً مع الفروع القائمة على التعامل الفعلي (وجهاً لوجه) – وهذا يعني أن قدراتها الرقمية قد أصبحت مدمجة كلياً في بنيتها الأساسية وقنواتها الخدمية، وهو ما يعزز بالتأكيد مستوى وجودة تجربة العملاء. أما البنوك التقليدية، فيمكنها فهم تطبيقات البرامج المالية والمصرفية التي تتعلق بالتجارب الأكثر رواجاً بين العملاء قبل الالتزام بمشاريع التحول – ولكن في أي حال، يجب أن يكون الهدف هو تحويل العملاء إلى القنوات الأكثر سلاسة وسهولة (أي القنوات الرقمية) لتعزيز مستقبل أعمالهم واستمراريتها.

استخدام البيانات والمكافآت لتعزيز مشاركة العملاء

ويلعب التحول الرقمي أيضاً دوراً فاعلاً في تمكين شركات توريد الخدمات المالية من تحقيق مزيد من التفاعل مع عملائها، مما يتيح إمكانية التواصل معهم بشكل أفضل – إلا أن هذا في الواقع يتطلب الحصول على بيانات العملاء الفريدة والدقيقة حتى يتسنى فهم سلوكياتهم وتوقع احتياجاتهم بشكل أفضل، وهذا يعتبر تحدٍ قد يزداد تعقيداً بسبب أنظمة خصوصية البيانات التي تحد من مستوى الرؤية الشاملة التي يمكن للبنك اكتسابها.

وباعتبار أن معاملات الدفع غالباً ما تمثل التواصل الأكثر تكراراً بين العميل والبنك الذي يتعامل معه، فإن برامج مكافآت الولاء تشكل وسيلة فعالة للحصول على أكثر من مجرد معلومات حول معاملات الإنفاق؛ حيث أنها تحفز العميل على استخدام بطاقة دفع معينة في كثير من الأحيان؛ وبصورة حصرية. في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تعد الأميال التي تقدمها شركات الطيران على سبيل المكافآت طريقة فعالة جداً تستخدمها البنوك لتعزيز عمليات تكرار الإنفاق ورفع مستويات الولاء. فكلما زاد إنفاق العميل على بطاقته، زاد عدد النقاط التي يمكنه استبدالها بأميال شركات خطوط الطيران، والتي يتم استخدامها بعد ذلك للاستفادة من الرحلات المخفضة التكاليف أو المجانية أو ترقيات المقاعد أثناء الرحلات. مثال آخر على ذلك هو البطاقة ذات العلامة التجارية المشتركة بين بنك ما وإحدى شركات الطيران، حيث يكون كسب الأميال مستقلاً، فيما يتم تحويل الإنفاق باستخدام بطاقتك تلقائياً إلى أميال من شركة الطيران الشريكة.

لا تقتصرُ برامج الولاء حالياً على مكافآت السفر فقط، على الرغم من أنها لا تزال تحظى بشعبية كبيرة. تدرك الشركات التي توفر أفضل البرامج في المنطقة بأن العملاء يرغبون في الحصول على عروض بطاقات فريدة للكسب، إضافة إلى العديد من خيارات المكافآت بدلاً من الحصول على باقة واسعٍة من منتجات البطاقات ذات عروض المكافآت الفردية. على سبيل المثال، منح العملاء خيار استرداد النقود وقسائم التسوق وعلامات منتجات التسوق عبر الإنترنت ودفع فواتير الخدمات وخيار التبرع لمؤسسة خيرية حسب اختيارهم، ما هي إلا أمثلة قليلة من الخيارات الكثيرة التي تمنح عملائها القدرة الكاملة على الاسترداد وكسب المكافآت.

يقدمُ هذا النوع من المشاركة النشطة في برنامج الولاء فرصة لإشراك العملاء في الاتصالات التسويقية والمكافآت التي تتوافق مع تفضيلاتهم وأنماط الإنفاق لديهم. وهذه المكافآت، لن تؤدي فقط إلى زيادة تكاليف التبديل الممكن تصورها، حيث أن العميل يضحي بفرصة من خلال عدم الاستمرار في استخدام البطاقة لكسب المزيد من المكافآت أو تحقيق التميز، بل إنها تجعل بمقدور جهات إصدار بطاقات الائتمان كسب المزيد من خلال زيادة حجم المعاملات.

ماذا عن مستقبل هذا القطاع؟

نظراً لاحتدام المنافسة وانخفاض تدفقات الإيرادات، من الضروري التواصل مع العملاء على نحو أكثر جدوى وفاعلية. تُعدُ برامج الولاء واحدة من أكثر الطرق فعالية لمقدمي الخدمات المالية للقيام بذلك، مما يساعدهم في تمييز أنفسهم في سوق مزدحمة وشديدة التنافسية. ولتحقيق الاستفادة الكاملة من فرص بيانات العملاء، يمكنهم اختيار العمل مع مزود مكافآت متخصص مرتبط بالدفع لدمج معلومات الدفع وبيانات برنامج المكافآت في النظام الإيكولوجي لتجارة الولاء الرقمي.

وهذا بالضبط ما يقوم به بنك أبوظبي الأول بالنسبة لبرنامج مكافآت بنك أبوظبي الأول، وهو برنامج ولاء العملاء المحسّن الذي قام البنك بوضعه بالشراكة مع كولينسون. تُعتبرُ مكافآت بنك أبوظبي الأول فريدة من نوعها حيث أنها تمكن أعضاء البرنامج من كسب النقاط ليس فقط على نفقات البطاقة، ولكن من خلال تعاملات متنوعة مثل الحصول على قرض شخصي، والتسجيل في القنوات المصرفية الرقمية، والحفاظ على متوسط رصيد الحساب الشهري وتحويل الراتب. يمكن أيضاً استبدال النقاط من خلال باقة واسعة من المزايا، بما في ذلك قسائم المحلات ومتاجر البيع بالتجزئة، وخصومات نقاط البيع، وتجارب تناول الطعام خارج المنزل، وحجوزات الطيران والفنادق، واسترداد النقود، وحتى دفع فواتير الخدمات.

يُعتبر التفاعل مع العلامة التجارية من خلال العروض والحوافز الشخصية عاملاً رئيسياً لكسب العملاء في المقام الأول، بل من الممكن أن يساعد أيضاً في وضع بطاقات الدفع في مقدمة أولوياتك. تستفيد البنوك من هذه الأفكار المكتسبة من هذه البيانات الإضافية من خلال إنشاء عروض ومكافآت مخصصة وذات صلة وفعلية، وبالتالي زيادة استخدام البطاقة وإثبات القوة والفعالية الحقيقية لبرنامج المكافآت.

* مدير عام كولينسون لمنطقة الشرق الأوسط