X
عبدالله قاسم العنزي

إجراء الصلح ودوره في حل النزاعات الأسرية

الاحد - 19 سبتمبر 2021

Sun - 19 Sep 2021

إن الطرق البديلة لتسوية المنازعات ليست آلية جديدة في القضاء وإنما هي قديمة قدم الإنسانية، وكانت موجودة وفعالة ولكن الجديد هو ضرورتها في وقت يحتاج إليها الجميع، وهذه الضرورة أفرزتها المشكلة التي يواجهها القضاء منذ أمد بعيد في مختلف الأنظمة القضائية في العالم في تراكم أعداد هائلة من القضايا بسبب البطء في حسم النزاعات.

وقد اهتمت وزارة العدل اهتماما كبيرا بهذه الوسائل البديلة، حيث نظمتها وشرعت لها إجراءات وجوبية في جلسات سرية نظرا لطبيعة الخلافات الأسرية، ولأنها تتميز باختلاف طبائع الناس والتقاليد والمحيط الذي نشأ فيه أطراف النزاع، وعدم معرفة ووضوح دور كل من الزوجين، ولذلك تعد الخلافات الأسرية شكلا من أشكال الأمراض الاجتماعية التي يجب أن يتصدر لحلها القضاء.







وأستطرد في الحديث قليلا أن النزاعات الأسرية في أروقة المحاكم تقتضي الكثير من الكتمان والسرية والحكمة في معالجة جوانب منها لأنها تكون على درجة من التعقيد لتداخل وترابط أطراف النزاع فيها، لكونهم يشكلون نواة واحدة في المجتمع وهي الأسرة.

والصلح ليس بدعا من التصرفات والإجراءات التي تقوم بها وزارة العدل، بل هو مبدأ شرعي عبر عنه القرآن في عدة مواضع، كما في قوله تعالى: «وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير»، وفي آية أخرى: «وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا»، وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما».

وإضافة إلى ما تقدم نؤكد بأن الصلح في النزاعات ليس مهمة سهلة ويحدث في بعض جلسات فشل من أول حوار ونقاش بين الأطراف لعدة أسباب، منها إصرار الزوجين على موقفهما وتصلبهما غير مدركين مزايا الصلح وخصوصياته وما يصبو إليه من تحقيق السلم وحل النزاعات وديا وبعيدا عن نشر الحقد والكراهية بين أطراف الأسرة الواحدة.

وأحيانا يكون فشل جلسات الصلح فى النزاع بين الزوجين بسبب بعض الوكلاء من المحامين أو المحاميات لاعتبار أنه الشخص المؤثر في رأي المتقاضي ويلعب دورا مهما وأساسا في توجيه موكله إلى سلوك طريق الصلح أو الإعراض عنه، وبعض المحامين يحاول إبعاد موكله أو موكلته عن الصلح لأسباب مادية الغرض منها إدخال النزاع إلى المحاكم وثم المرافعة ليتحقق من ذلك أتعابه على ما يقدم من الدفاع والمطالبة بحق موكله!

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة العدل كما هو ملموس في الواقع سخرت كافة الإمكانيات لتطوير وسائل الصلح بين أطراف النزاع مثل إنشاء مركز المصالحة ومنصة تراضي وإقامة جلسات الصلح عن بعد بمدة لا تزيد عن عشرين يوما من تاريخ تقديم الطلب، وفي حال تم الصلح بين الزوجين فيثبت الصلح بمحضر ويعد سندا تنفيذيا.

كما أن وزارة العدل أشارت عبر موقعها الالكتروني إلى أن قضايا الأحوال الشخصية الواردة إلى منصة تراضي بلغت نحو 27,600 طلب، 13,400 ألف قضية منها انتهت بالصلح أو العدول عن الفرقة وهذا يعد إنجازا نوعيا تشكر عليه الوزارة.

expert_55@