X
محمد النفاعي

فك الطوق عن الدعم المنطوق

الاحد - 19 سبتمبر 2021

Sun - 19 Sep 2021

المدرب الألماني لنادي ليفربول يورقن كلوب أرجع أحد أهم أسباب نجاحاته مع فريق ليفربول هو تبني استراتيجية الحماية، ذكر أنهم في النادي سعوا حثيثا لتدعيم الخطوط الخلفية في الفريق وصرفوا الكثير من المال في سبيل ذلك، هدفه حماية الفريق أولا من الخلف حتى يتمكن من الاستغلال الأمثل للقوة الهجومية لديه في ذلك الوقت، حيث ذكر في إحدى تصريحاته بعد الفوز بالبطولات «لا يمكنك الشعور بالحرية إذا لم تكن تشعر بالحماية». ما قام به كقائد هو توفير سبل النجاح للمنظومة في سبيل استخراج أفضل ما يمكن من أفرادها.

في بيئة العمل وداخل المجتمع الوظيفي عندما يستشعر الموظفون مهما اختلفت مسؤولياتهم أو مواقعهم الحرية في حدود ما تمليه قوانين وقيم المؤسسة، تجدهم ينطلقون في الإنتاجية والإبداع الوظيفي لإحساسهم بالحماية والأمان الوظيفي وتحرروا من الخوف الكامن ممن حولهم أو ممن خلفهم.







شخصيا أرى من خلال ما عايشته في بيئة العمل أن أحد سبل توفير الحماية للموظف مهما علا أو دنا شأنه هو الاستخدام الأمثل للكلام الشفهي Word of Mouth لصالحه وليس ضده في ردهات المكاتب وداخل غرف الاجتماعات أو حتى في الممرات ومواقف السيارات. في مجال الأعمال هناك علم متخصص بأهمية التسويق الشفهي أو ما يعرف بـ Word Of Mouth Marketing مما جعل جمعية التسويق عبر الفم WOMMA تقوم بصياغة مدونة أخلاقية لهذه الصناعة المهمة.

من المعروف أن التسويق الشفهي لا يتوقف عند التفاعل الأول، بل يمتد أثره إلى أن يؤدي إلى سلسلة من تفاعلات متتابعة؛ فمثلا هل قررت يوما ما الذهاب إلى مطعم أو اقتناء كتاب أو السفر إلى وجهة معينة بناء على تسويق شفهي وصلك عن طريق الآخرين! هناك مثل مشهور مفاده «خير الكلام ما قل ودل»، للأسف هذا المثل قد لا ينفع في معظم الأحيان في بيئة العمل؛ لأن أحد أهم أسباب النجاح المهني والشعور بالحرية هو التسويق الجيد للفرد وللمنتج كذلك؛ فمعظمنا قد قيل له يوما ما «المدير العام ما يعرفك!» أو العكس صحيح «المدير العام يمدح فيك! أو العميل الفلاني يثني على عملك».

شخصيا وخلال حياتي العملية مررت بالحالتين الإيجابية والسلبية المتعلقة بإفرازات الدعم المنطوق والكلام الشفهي المنقول. لذا ماذا عليك كموظف أن تفعل لتحظى بما تستحق من الحماية والدعم المنطوق إن لم يوفره لك مسؤولك المباشر أو مجتمعك الوظيفي دعما لإنجازاتك المهنية أو تقديرها بما تستحق! ببساطة نقول لك كن متميزا في عملك لدرجة أن الجميع لا يستطيعون أن يتجاهلوك أبدا وزد تفاعلك مع الآخرين فكلما زاد تفاعلك مع الأشخاص، زادت احتمالية انتشار اسمك وعملك، ولا تنس المبادرة الشخصية بالتسويق الشفهي الذاتي متى ما أتيحت لك الفرصة واستخدام نظرية كرة الثلج في ذلك.

مما يؤكد أهمية الحماية بالكلمة ما أفرزته الدراسات الكثيرة التي أثبتت أن الموظفين لا يغادرون وظائفهم بل يغادرون رؤساءهم، لعل السبب أنهم إما لم يشعروا بالدفاع والتسويق الكافي من قبل رؤسائهم أو أن الرؤساء لم يعيروا أهمية كبيرة لهذا الأمر لدرجة التزامهم الصمت عندما تحين الفرص للدعم المنطوق وكأنهم أصيبوا بخرس مفاجئ ولم يكترثوا بالمثل القائل «الساكت عن الحق شيطان أخرس».

في النهاية يجب أن نستوعب أن من حولنا سواء رئيس أو مرؤوس هو موظف مثلنا تماما في نهاية الأمر يحمل على عاتقه حاجاته ورغباته، طموحاته الخاصة، لحظاته الجيدة والصعبة، والأهم من ذلك كله أن المنافسة شرسة في بيئة العمل. هنا يجب أن نكون مراعين لذلك وأن نعمل بجهد أكبر مع الجميع للوصول إلى النجاح المطلوب وتوفير الحماية الشفهية التي نحتاجها.

msnabq@