X
أماني يماني

(صحيفة مكة علمتني) (1).. خطوة في بلاط صاحبة الجلالة

الاحد - 19 سبتمبر 2021

Sun - 19 Sep 2021

لم يخطر ببالي أبدا أن أعمل في صحيفة، حلمت أن أعمل في دار للنشر، مستشفى، في مؤسسة تعليمية، ولكن صحيفة!!! لم يكن ذلك في الحسبان أو الخاطر أبدا.

البداية...
قبل أن أدخل للعمل في بلاط صاحبة الجلالة بشكل رسمي، كنت أحلم وما زلت أن أعمل في دار نشر، لأطلع على كل ما هو جديد، وأكون شاهدة على محاولات نشر الكتب الجديدة، حيث كان حلمي الأبدي ومازال أن أنشر شيئا مما أكتبه، ولكن ترددي يعود دوما إلى أني لا أفضل أن يقرأ أي شخص ما أكتبه، بل أحب أن أنتقي من يقرأ لي بشكل دائم. وبالرغم من أنه حتى اللحظة لم أنشر ما حلمت بنشره يوما، إلا أن المحاولات البسيطة والتي على الرغم من بساطتها وقلتها إلا أنها كانت وما زالت مصدر فخر لي.

فما بين صحيفة عكاظ، ومجلة سيدتي، والشرق الأوسط، ومراسلات لبعض الكتاب تعليقا على أمر ما، كنت أكتب ما أشعر به دون تفكير، حتى محاولاتي القصصية كنت أكتب لأمر حدث أمامي أو كنت جزءا من أحداثه، ورغم كثرة الأفكار التي كانت تتجمع في رأسي حينها، إلا أني كنت أبدأ وأتوقف لسبب لا أعرفه، قد أنضج يوما ما أو أتقاعد وأتفرغ لكل هذه الأمور، ولكن يبدو أننا خرجنا عن النص، لنعود إلى موضوع الصحيفة.

العرض..
حين عرض علي الأمر، للعمل في صحيفة مكة أخذت أفكر جديا في الأمر، ما نوع العمل؟ وما هو النظام المتبع؟ ما هي شخصية العاملين؟ وما آلية العمل؟
تساؤلات عديدة مرت بخاطري، وبعد أن اشتعل الفضول داخلي، وقعت العقد بمطلع نوفمبر 2013، ودخلت مكتبي لأول مرة.

مكتب العمل..
مكتبي جعلني قريبة من الحركة اليومية والاجتماعات التمهيدية ليوم الإطلاق التاريخي، لكون الصحيفة لم تصدر بعد، وكان الشباب يعملون من أجل أن تكون هناك موضوعات جاهزة قبل الصدور التاريخي.

كان التحدي صعبا، فمن هي هذه الصحيفة التي تخاطر بالصدور في زمن يدعي فيه الكل انتهاء زمن الصحف الورقية، وللتغلب على التحدي وجب أن تخرج "مكة" بشيء جديد خارج عن المألوف، وكان هذا سبب انشغال الجميع.

خلال تلك الفترة كانت هذه المواضيع تشكل تحديا، وكان يطلب منا أن نفكر خارجا عن المألوف، وهذا دفعني للتفكير في أمور أخرى، فما بين بريد الكتروني ولقاء مكتبي كانت خطة العمل تتكون وتتشكل وتزيد من حماسي للعمل…

بدأت أتعلم بعض أساسيات العمل الصحفي، وأدركت حينها أني أعمل لدى قامات كبيرة، من رئيس التحرير في ذلك الوقت إلى نائبيه حينها، في كل مرة ألتقي أحدهم أشعر بأني أمام صحفي قدير، مطلع، لم يتوانوا عن تعليمي كيف أصبح صحفية ناجحة، وما الأسئلة التي يجب أن أسألها بنفسي عند كتابة أي موضوع قبل أن يسألها القارئ. حكوا لي عن الأخطاء التي عاصروها في الصحف التي عملوا بها، وكنت أستمع بشغف، وكنت أنتظر الصدور لأرى ما الذي ستقدمه مكة خارجا عن المألوف...

وكان علي أن أتعلم بسرعة، وأن ما يطلب اليوم يقدم اليوم، كانت التعليمات التي تطلب دقيقة للغاية، وكان يراودني إحساس أني في ثكنة عسكرية لشدة توالي التوجيهات والتعليمات. وهذا ساعدني على تنظيم أفكاري بشكل كبير، حينها أدركت أن صحيفة مكة ستكون السبب في تغيري وتعلمي أمورا جديدة.

تعلمت من صحيفة مكة..
ليس كل كاتب صحفيا.
ليس كل صحفي كاتبا.
ليس كل صحفي يعد صحفيا.
الصحافة عمل يمتد لـ24 ساعة واطلاع دائم.
لتكون صحفيا ناجحا يجب أن تكون قارئا نهما.. ذا فضول عال.. قادر على العمل والتفكير.