X
محمد حطحوط

حملة شيطنة التجار: هل هم طماعون؟

السبت - 18 سبتمبر 2021

Sat - 18 Sep 2021

في جلسة عشاء قبل أيام مع مجموعة من كبار رجال الأعمال في السعودية، مستثمرين في مجالات تجارية مختلفة، قطاع المطاعم، والتجزئة، والخدمات، والسفر.

وكانت المعاناة المشتركة أن القوة الشرائية للمستهلك ضعفت في الأشهر الأخيرة، نظرا لارتفاع الأسعار في كثير من المواد الأولية مع ثبات للدخل، كما هو الحال عالميا. أسعار الشحن العالمية من جهة أخرى تضاعفت. الذي لا يفهمه كثير من الناس أن رجل الأعمال متأثر أيضا من ارتفاع الأسعار، لأنه سيضطر لرفع السعر، وهو يدرك تماما القاعدة الاقتصادية: كلما زاد سعر منتج ما، قل الطلب عليه، لأن نسبة القادرين على الحصول عليه تقل!







في قطاع العقار، تعاد التجربة: كانت هناك حملة شرسة ضد المطورين العقاريين، وأنهم تجار تراب، ثم جمعني القدر بعمل استشاري تسويقي لشركة كبرى تعمل في التطوير العقاري، وبعد الدخول في التفاصيل وفهم مداخل ومخارج القطاع العقاري، تكتشف وبشكل سريع جدا، أن المطور العقاري هو الآخر متضرر مع ارتفاع أسعار العقار، وليس من صالح شركته الارتفاع المتزايد له. لأنه سيعيد بيعها على المواطن، وفي حال كانت الأسعار فوق متناول الطبقة المتوسطة، وهي الشريحة الأعرض والتي يقوم عليها وبها ومنها وإليها الاقتصاد، فهي كارثة مالية له من جهة، وتحد ترويجي سيزيد من الإنفاق على بند التسويق. هذا بالطبع لا يلغي وجود ممارسات احتكارية من بعض تجار العقار، ولكن هيئة عقار الدولة والجهات المعنية، قاموا بإصدار قوانين وتشريعات، مثل توزيع نطاق رسوم الأراضي البيضاء داخل المدن للمالك الواحد وغيرها، للحد من هذه الظاهرة.

هل رجال الأعمال طماعون؟ قد يكون فيهم من يمارس ممارسات غير جيدة، ولكن هناك جهات في وزارة التجارة وغيرها تضرب بيد من حديد، على أي تاجر أو مجموعة تجار يقومون بأعمال تخالف نظام المنافسة، مثل الاتفاق على رفع الأسعار، أو البيع بأقل من سعر التكلفة للإضرار بالمنافس، أو تجفيف السوق.

في المقابل، هناك رجال أعمال سعوديون يحبون هذا الوطن، وهم جزء لا يتجزأ من كيانه، فيه استثماراتهم وهذا التراب ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، وهذا بلدهم الذي تعبوا من أجله، وجلبوا من أصقاع الدنيا أفضل منتجات العالم، وخاطرو ماليا ونفسيا وجسديا في تحالفات وشراكات، قد نجح بعضها وأخفق بعضها. من حق رجل الأعمال أن يحظى بالتقدير الذي يستحقه، والاحترام الذي يليق به، مثل باقي المهن، من معلم ومهندس. كل هؤلاء لبنات أساسية في بناء الأوطان.

mHatHut@