X
غسان بن محمد عسيلان

متى يكون تعليمنا استثنائيا؟!

الاثنين - 30 أغسطس 2021

Mon - 30 Aug 2021

هل سيشهد تعليمنا عاما دراسيا استثنائيا؟! هذا ما تبشر به وزارة التعليم، ومن الناحية النظرية يبدو أن هذا صحيح إلى حد كبير، فنحن دخلنا للتو في عام دراسي جديد يتكون من ثلاثة فصول دراسية وليس فصلان دراسيان!!

كما أن هذا العام الدراسة حضورية بعد عام دراسي ونصف العام من الدراسة عن بُعد، إضافة إلى وجود مناهج دراسية جديدة تُدرس لأول مرة في المملكة، حيث نرى في جدول الحصص عناوين مواد دراسية جديدة مثل (مهارات رقمية) و(مهارات حياتية) وكل هذه مبشرات تبشرنا بعام استثنائي متميز بإذن الله تعالى.







ولكن -ومع ذلك- من واجبنا لفت الانتباه إلى بعض الأمور، وطرح الأسئلة والاستفسارات التي تنطلق من الحقائق على أرض الواقع، وتستخدم المفردات الواقعية، وإن كنا نأمل ونثق أننا سنتمكن بحول الله من تغيير الواقع إلى واقع أجمل.

ولا داعي لتكرار الكلام عن أهمية التعليم باعتباره القاطرة الحقيقية التي تقود أي مجتمع إلى النهضة والتقدم في جميع المجالات وعلى جميع الأصعدة: الاجتماعية والاقتصادية والفكرية والثقافية.

لكننا من نظرة فاحصة متعمقة لواقع مخرجاتنا التعليمية نستنتج ضعف مستوى هذه المخرجات، والأمر لا يحتاج إلى خبراء وباحثين، فكلنا ندرك من خلال متابعة الأبناء والأقارب؛ فمعظم مخرجاتنا التعليمية لا تجيد التعبير عن أفكارها وخواطرها بلغة صحيحة واضحة خالية من الأخطاء هذا من الناحية التطبيقية للمهارات اللغوية.

أما عن الرياضيات والمواد العلمية كالفيزياء والكيمياء والأحياء فلا داعي للتفصيل. نعم هناك شرائح متميزة من الطلاب في مختلف المواد الدراسية، لكننا نتكلم هنا عن الغالبية العظمى من الطلاب الذين يعانون من تدني المهارات الدراسية.

وإذا ما تركنا المواد الدراسية واتجهنا نحو الأنشطة اللاصفية والمهارات الأخرى التي كانت تهتم بها حصص مثل المكتبة المدرسية، والمسرح المدرسي نجد أن مثل هذه المهارات لا أثر لها في حياة الطلاب المدرسية، فمعظم المدارس لا تعتني بها، ووجودها في بعض المدارس الأهلية لا يتعدى كونه وجودا شكليا فقط، وليس جزءا أصليا من طبيعة وكيان المدرسة.

وبانتقالنا إلى نمط آخر من أنماط التعليم عندنا، وهو قطاع التعليم الأجنبي (international) نجد ملاحظات من بينها عدم تأهيل معظم معلمي هذا النمط من التعليم لتدريس مواده، وبخاصة المواد العلمية كالفيزياء والكيمياء، فهي تدرس باللغة الإنجليزية ومعظم معلمي هذه المواد تنقصهم مهارات كثيرة لإيصال المعلومة الدقيقة للطلاب، فأغلب المدارس تنتقي معلمين متوسطي المستوى لتقليل تكلفة المعلمين المتميزين، ولا يكفي هنا الحصول على شهادة جامعية تفيد بتخرج المعلم من أحد الأقسام العلمية، ولا يكفي كذلك أن يكون المعلم مجيدا للتحدث بالإنجليزية، وإنما العامل الأساسي هنا هو قدرة معلم الفيزياء أو الكيمياء أو الرياضيات على توصيل المعلومات العلمية للطلاب، وأن يكون قادرا على إدارة المناقشات العلمية مع طلابه بطريقة خلاقة وإبداعية تساعد على الفهم والاستيعاب.

وإذا ذكرنا العلوم التجريبية (فيزياء - كيمياء - أحياء ...) فيمكنني القول: إن الغالبية العظمى من طلابنا في المدارس لم يشاهدوا تجربة علمية تجرى أمامهم في معمل العلوم، بل لعل غالبية الطلاب الذين درسوا الضوء في الفيزياء لم يشاهدوا المنشور الزجاجي، ولم يروا بأعينهم انكسار الضوء، كما لم يروا ما يعرف بلهب (بنزن) ولم يروا أثره في بعض التفاعلات الكيميائية!

وعندما ينتقل الطالب من التعليم العام إلى التعليم الجامعي لا يختلف الوضع كثيرا، إذ تبقى معظم الدراسة نظرية حتى لو كان الطالب يدرس دراسة عملية!

صفوة القول: إن التعليم عندنا سيكون استثنائيا من خلال تطوير حقيقي وفعلي في منظومة التعليم، أعني تطوير طرق التدريس، وتطوير المناهج، والعناية الحقيقية بالأنشطة اللاصفية بهدف تعليم الطلاب المهارات المطلوبة.

@GhassanOsailan