X
عبدالله الأعرج

عودة المدير غير!

الاحد - 29 أغسطس 2021

Sun - 29 Aug 2021

يستغرب وربما يستكثر البعض عودة المدير أو العميد أو الرئيس الأكاديمي إلى قاعات التدريس بعد انتهاء تكليفه الإداري وكأن المكلف بالقيادة الأكاديمية خلق ليظل مديرا مدى الحياة.

هذا الأسبوع كنت في غاية السعادة وأنا أتأمل مدى جاهزية (سعادتي!) للعودة للقاعة للقيام بدوري الأساسي، وكيف أن هذا الأمر أعاد لي الشوق القديم كمعلم قضى سنين طويلة جدا وجميلة بين فصول المدارس وقاعات المحاضرات بالجامعات والكليات داخل المملكة وخارجها.

كنت سعيدا أيضا وأنا أعيد ترتيب المراجع البحثية في مكتبي التي (اغبرت) جزئيا ولبضع سنين نتاج الانغماس المفرط في الأعمال القيادية، وكأني بها تعاتبني على طول الغياب رغم أني كنت أغازلها في غمرة انشغالي السابقة ببحوث مختصرة أو تأليف مقتضب وبحضور مؤتمرات تخصصية محدودة حين يسمح الزمان ويطيب المزاج!

هذا الأسبوع أيضا بهيج؛ لأنه لاشك سيجمعني بزملاء بعدت بيني وبينهم الشقة رغم تقارب القلوب وما ذلك إلا لانشغال كل واحد منا بمسارات العمل المتنوعة التي زاد من حدتها طبيعة الظروف الاستثنائية في الفترة المنصرمة.

اليوم بدت العودة للعمل كمعلم - بالنسبة لي- أولا وأخيرا مصدر لنقض فرضيات نفسية طالما سمعت بها مفادها أن القيادي الأكاديمي حينما يعود لعمله الأساسي يصبح كئيبا وربما منقبضا ومتقوقعا على ذاته لاسيما وأنه لم يعد يستمكن أدوات سابقة كانت تضفي على سعادته شيئا من وهج المنصب وبريق الوجاهة!

اليوم أيضا كان ممتعا وأنا أجد نفسي تحتل مساحة كبيرة من الاهتمام والعناية وربما الدلال بعيدا عن التفكير المفرط في المواعيد التي لا تقبل التأجيل وبعيدا كذلك عن التوتر المتصل بأن يكون العمل متكاملا بين كافة الإدارات والأقسام والمكاتب المختلفة التي تحرص على سير العمل وصيرورته على الوجه المطلوب!

فتحت شاشة جهازي المكتبي اليوم للبحث عن مادة علمية حول تخصصي فعادت لي تلك النسائم الرقيقة التي قضيتها في ردهات المكتبات من المحيط الهادي شرقا في سواحل برزبن الأسترالية إلى المحيط الهادي غربا في سياتل الأمريكية، تلك اللحظات الجميلة التي تتحدى فيها أفكارك وتختبر معلوماتك وتجول وتصول بين العقول والأفكار والعلم الصافي الذي ينشد تقدم البشر ونماء الإنسان.

قصر الكلام، الاستهلال اليوم كان جميلا جدا، ومنعشا جدا بالرغم من ارتفاع درجة الحرارة اليوم بمكة إلى حد كبير، إلا أن (أيسكريم) خافقي كان كفيلا بأن يجعلني أشعر أنني في روابي الهدا أو على قمم غابة رغدان في الباحة.. اللهم حسن البدايات، وجميل العطايا، وتوفيقا لنا ولأبنائنا الطلاب من عندك.

dralaaraj@