X
حسين باصي

«استخدم الكهرباء في الليل»

الاثنين - 16 أغسطس 2021

Mon - 16 Aug 2021

أجد نعمة «الواتس اب» في جوالاتانا لا تقدر بثمن، أصبحت المعلومات تتناقل بيننا وكأننا جميعا متواجدون في غرفة واحدة. صحيح أنني وصفتها بالنعمة ولكنها أحيانا نقمة.

طالما جعلناها مصدرا للمعلومات تأتي لنا بما يجري حولنا فهذا يعني أن هذه المعلومات وصلتنا من كل ما هب ودب.







تخيل معي، تكون في أمان الله تشرب شاي في ساعات العصر وأنت في قمة استرخائك الجسدي والذهني، وإذ ما بتلك المعلومة أتتك من صاحبنا «الواتس اب» والتي هزت كل كيانك وأربكتك لدرجة التشنج، وبعدها بسويعات تكتشف أنها مجرد إشاعة.

حتى لا أستطرد كثيرا في موضوع تمحيص المعلومات الصحيحة من الزائفة وعلى نفس هذا المنهاج، وصلتني رسالة بالأمس عبر الباش (واتس اب) تفيد أن تسعيرة الكهرباء لن تكون ثابتة خلال اليوم، وأن هنالك ساعات بسعر وأخرى بسعر آخر. طبعا الجميع في مجموعات (الواتس اب) تحول فجأة إلى محلل اقتصادي استراتيجي تخطيطي فلسفي نفسي رياضي إحصائي في تسعيرة الكهرباء.

لا ألوم أي منهم في أي تحليل مضوا فيه غير أن العتب على المرسل الذي لم يتحقق من صحة المعلومات، والآخر الذي استقبل هذا الكلام بمحمل الجد دون أن يتأكد من مصدره. الجميل أن هيئة تنظيم المياه والكهرباء قد نفت هذه الإشاعة مباشرة من خلال حسابها الرسمي في تويتر.

فكرة تقسيم تعريفة الكهرباء إلى عدة شرائح في اليوم ليست جديدة، أمريكا وأستراليا وألمانيا وجنوب أفريقيا والصين وغيرها من الدول يطبقون هذا النظام منذ فترة طويلة، منهم من يطبق تسعيرتين فقط في اليوم الواحد، والآخر يطبق ثلاثة أو أكثر، هذا النظام يطلق عليه اسم time of use tariffs (TOU).

نجد بعض الدول تتيح للمستفيدين عقدين اشتراك، الأول بتعريفة ثابتة والآخر TOU. كما أن بعض الدول لا تستخدم نفس التعريفة لنظام TOU لجميع ولاياتها ومناطقها الإقليمية، حيث أن لكل منطقة ظروفها المناخية الخاصة التي شكلت من خلالها طبيعة استهلاك الطاقة خلال اليوم.

إن جميع التحليلات الفخمة التي قرأتها في (الواتس اب) كانت تنظر من جانب المستهلك أو بالأخص تأثير الـ TOU على فاتورة الكهرباء. قبل أن أخوض في مسألة الفاتورة علي أن أذكر سبب وجود هذا النظام في العالم، إن هذا النظام لم يوضع لأجل تخفيف الفاتورة على المستهلكين، وإنما هو لتخفيف العبء على شركات توليد الطاقة وشبكة الكهرباء.

كي نستوعب الصورة، يكون استهلاكنا للكهرباء أعلى في وقت الظهيرة في الصيف، وهو وقت الذروة. ذلك يعني أن محطات توليد الكهرباء وشبكة الكهرباء تعمل بأقصى طاقتها، أو قريب من ذلك. خلال هذه الفترة تكون المكيفات تعمل بجد واجتهاد وهو أمر طبيعي، وأيضا هناك أحمال أخرى لا ضرورة لعملها في ذلك الوقت مثل غسالات ونشافات الملابس وذلك يسبب إنهاك وتكلفة كبيرة على شركات توليد الكهرباء والنقل والتوزيع من حيث التشغيل والصيانة والتوسعة. حينها يقدم مزودي خدمة الكهرباء للمستفيدين برنامج TOU بغرض تحفيزهم لتوزيع استهلاكهم للطاقة خارج وقت الذروة. هذا التحفيز يكون من خلال خفض قيمة التعرفة في سويعات المساء، 7 إلى 10 ساعات تقريبا.

راجعت عدة برامج TOU حول العالم وقلما أجد زيادة في تعرفة أوقات الذروة، بينما التحفيز يكون من خلال خفض التعرفة في الأوقات خارج فترة الذروة، لا أستغرب إن تم اعتماد هذا النظام في المملكة العربية السعودية خصوصا بعد تركيب العدادات الذكية، بل أجده أمرا جيدا للاستفادة الأفضل من الشبكة والمحطات التي تعمل بإجهاد طوال فترة النهار وبهدوء ليلا، هذا النظام سيسمح بتوزيع استهلاك الطاقة بشكل متوازن خلال اليوم وبتكلفة أقل على المستهلكين ومزودي خدمة الكهرباء.

HUSSAINBASSI@