X
محمد حطحوط

تجربة شخصية مع فكرة مجنونة: الضمان الذهبي!

السبت - 14 أغسطس 2021

Sat - 14 Aug 2021

عندما عزمت دخول سوق التدريب وتقديم دورة متخصصة في التسويق الاحترافي، فكرت طويلا كيف تكون الدورة حكاية تسويقية مختلفة عن أي دورة أخرى.

كنت واثقا من جودة المنتج، بحكم أني ابن المدرسة الأمريكية، حاملا الماجستير والدكتوراه في التسويق منها. قارئ لغالب ما كتبه كوتلر ورفاقه، ومتابع لكل ما كتبه المسوقون الممارسون في أمريكا، حيث ساعة يوميا مقدسة للقراءة منذ أكثر من 15 سنة.







أضف لهذا اشتراكك الشهري في أهم المواقع العالمية المتخصصة في علم التسويق، لتعطيك كل جديد، وتمدك بكل تحديث في شتى تفاصيل عالم التسويق. مجلات ومواقع مثل هارفارد بزنس، ريفيو HBR، وآد ايج AdAge، وآد ويك AdWeek. أضف لهذا عضويتك في جمعية التسويق (الأمريكية والسعودية)، وجمعية التسويق الرياضي (أيضا الأمريكية والسعودية)، ولجنة التسويق في غرفة الرياض، وهي الأكبر على مستوى المملكة، وغيرها من الجهات. كل هذا الكم الهائل من المعلومات تم تلخيص أهم ما فيه في دورة: التسويق الاحترافي. وبهذا انتهى أول تحد تسويقي: بناء منتج فيه قيمة مضافة للسوق.

التسعير كان تحديا آخر؛ لأن الدورة تقدم عن بعد، فتم تحديد سعر الدورة بخمسة أضعاف أقرب منافس، ورفضت الشركة التي تنفذ التدريب في البداية السعر العالي بحجة... كيف تقنع العميل النهائي بهذا السعر الذي يفوق سعر المنافسين؟ خطرت وقتها فكرة مجنونة، رفضها في البداية كل من استشرتهم؛ لأنها تنفع في أمريكا، لكنها حتما ستفشل في السعودية كما يقولون: الضمان الذهبي، أو ما عرف لاحقا بضمان حطحوط. ويعني بكل بساطة: احضر الدورة كاملة، وليس أول ساعة أو أول يوم فقط، وإذا لم تكن راضيا عن محتوى الدورة أو حتى شكل المدرب ونبرة صوته، استرجع مبلغك بالكامل دون أي نقاش أو سؤال من قبل الفريق المنفذ للدورة. وهنا درس تسويقي هام: لا تحكم على أي فكرة تسويقية من خلال خبرتك؛ لأنها مهما طالت تظل محدودة وقد تفوت على شركتك الكثير من الفرص. الخطوة الصحيحة، دع السوق والسوق وحدها تحكم على نجاح أو فشل أي فكرة مجنونة مثل هذه.

كان الضمان الذهبي فكرة ناجحة بامتياز، وكان أكثر سؤال يتكرر علي: كم نسبة الذين استخدموا الضمان الذهبي واسترجعوا نقودهم؟ الجواب: أقل من ربع 1%! ليس هذا فحسب، بل، والفضل كله من قبل ومن بعد لله وحده- كانت المقاعد تنفد في الساعات الأولى. بعد ذلك، فتح التدريب باب الاستشارات التسويقية على مصراعيه. وعليها ضمان ذهبي أيضا. إذا لم تكن راضيا عن الحلول التسويقية في الجلسات الاستشارية.. من حقك أيضا ودون أي سؤال ونقاش استرجاع مبلغك. هدف الضمان الذهبي نفسي بحت، لتسهيل عملية اتخاذ القرار عند العميل. انتقل بعدها استخدام الضمان الذهبي، ممن حضروا الدورات لقطاعات أخرى كالمطاعم والعطور، قد لا يسمح ضمان سرية العميل الحديث عن تفاصيلها، لكن هناك قصص نجاح تستحق أن تروى.

عندما أراد صاحب مطعم (برجر) في الرياض تطبيق الضمان الذهبي لديه، 70% من ملاك مطاعم كبار رفضوا الفكرة تماما. طبقها صاحب البرجر وزادت الطلبات على ذلك المنتج الجديد 80%! مرة أخرى لا تحكم على الأفكار المجنونة من خلال نافذة خبرتك القصيرة، دع السوق هي التي تحكم، لأنهم غالبا سيفاجئونك.

mHatHut@