X
عبدالله العولقي

ثورة ميتافيرس التقنية

الأربعاء - 11 أغسطس 2021

Wed - 11 Aug 2021

يعد مصطلح ميتافيرس حديثا في قاموس التكنولوجيا، وهو تعبير علمي يصف التطور الجديد للعالم الافتراضي ثلاثي الأبعاد، فمنصات التواصل الاجتماعي المتنوعة تصنف كعالم ثنائي الأبعاد كما يقول زوكربيرغ مؤسس منصة الفيس بوك، بينما تقنية الميتافيرس ستمكن الأفراد حول العالم من التفاعل مع الآخرين بصورة افتراضية مدهشة وكأنهم بالفعل يتسامرون في جلسة اجتماعية، وبنمطية تكاد تقترب من حقيقة الواقع!!

لقد بدأت فكرة الميتافيرس عام 1992م في رواية الخيال العلمية (سنو كراش) للكاتب المعروف نيل ستيفنسون، والذي تعد كتاباته وأفكاره التخيلية مادة خصبة لخيال المبرمجين ورواد الأعمال في وادي السليكون، ولهذا يعد مصطلح الميتافيرس الأكثر تداولا اليوم بين صناع التقنية، وهذا ما دفع شركة عملاقة كفيس بوك أن تعلن نيتها اقتحام هذه الفكرة العملاقة، فقد أعلن مارك زوكربيرغ بأن مستخدم الفيس بوك سيتمكن في المستقبل القريب من الجلوس كصورة مجسمة على أريكة تخيلية تشبه الواقع كثيرا، وسيتسامر مع أصدقائه الذين يتباعدون فيما بينهم في الواقع آلاف الأميال، وسيصل بهم الشعور عبر هذه التقنية المطورة أنهم بالفعل يلتقون في المكان نفسه!!.







كما تعد شركات ألعاب الفيديو العالمية مثل روبلوكس وفورت نايت وسوني رائدة في هذا المجال ولها قصب السبق في صناعة العوالم الافتراضية، وستمنحها تقنية الميتافيرس أبعادا خصبة في المستقبل القريب، وحول التنافس المحتد بين الشركات العالمية المختلفة لامتلاك هذه التقنية المدهشة، تظل شركات الألعاب هي الأقرب للوصول إلى تحقيق فكرة العالم الافتراضي المفتوح لكل الناس كونها تمتلك الخبرة المتراكمة في هذا المجال ولديها شريحة كبيرة من خبراء برمجة العوالم الافتراضية.

إذا نجحت تقنية الميتافيرس في المستقبل القريب، فسيتمكن الجميع ومن خلال خوذة الواقع الافتراضي من تسلق قمة إيفرست الشاهقة وذلك على هيئة صورة رمزية (أفاتار)، كما سيتمكن مديرو الشركات التجارية ذات الفروع الجغرافية المتعددة من عقد اجتماعاتهم على قاعة اجتماعات تخيلية وسيشاهدون بعضهم البعض عبر تقنية نظارات الواقع وكأنهم موجودون بالفعل في مكان واحد!!.

وهنا لا بد من الحديث حول رأي علماء الاجتماع حول تفاقم التقنية بهذه الصورة المفزعة كونها ستشكل حواجز نفسية صادمة بين مكونات المجتمعات البشرية وحتى بين أفراد العائلة نفسها، وحول هذا التباين الصارخ بين واقع التفاعل الإنساني الطبيعي الذي ظلت البشرية قائمة عليه آلاف السنين وبين واقع العوالم الافتراضية الجديد تقول خبيرة التكنولوجيا كاثي هاكلي بأن أول حفلة غنائية حضرتها كانت في ملعب ضخم يعج بآلاف المشاهدين بينما أول حفلة غنائية حضرها ابنها كانت عبر منصة الألعاب (روبلوكس) الافتراضية، وهنا يلوح الفارق الجلي بين الأجيال حول مفهوم العلاقات المجتمعية والإنسانية بالإضافة إلى اختلاف نمطية تفاعل الحواس مع الحالات الإبداعية بين الحضور المباشر التقليدي أو عبر منصات العالم الافتراضي.

وأخيرا،، اقتحام شركات ومنصات التواصل الاجتماعي لهذه التقنية يثير الكثير من المخاوف عالميا لا سيما أن لديها سجلات حافلة حول مسائل الخصوصية والأمان وبيانات المستخدمين.

albakry1814@