X
عبدالله العولقي

القطاع الخاص والفضاء

الاثنين - 02 أغسطس 2021

Mon - 02 Aug 2021

يبدو أن العالم يدشن حقبة جديدة تجاه الفضاء عبر القطاع الخاص، فشركات التقنية مثلا، لم تعد تتأطر داخل المفهوم التجاري التقليدي، بل إنها أضحت تتجاوز أطرها المعهودة لتتحول إلى منظومات عالمية ذات قدرات لا محدودة، وما التنافس المحتد بين تلك الشركات تجاه غزو الفضاء وبهذه الوتيرة المتسارعة إلا انعكاس فعلي لواقع أحجامها العملاقة، وعلى الرغم مما تحققه شركات التقنية من مبيعات هائلة وأرباح طائلة إلا أنها تصنف ضمن الأقل عالميا في دفع مستحقاتها الضريبية، فهي تتهرب عالميا من تلك التبعات باختيار مقراتها ومنشآتها في الدول التي تقدم عروضا استثمارية وخدمات مالية تقتضي بمنح التسهيلات والإعفاءات الضريبية!!.

رجل الأعمال الشهير إيلون ماسك، صاحب شركة تيسلا للسيارات الكهربائية، والذي يصنف كثاني أغنى رجل في العالم، لديه هوس لا يخفيه حول الفضاء، وقد أسس شركة عالمية وسمها بـ«سبيس إكس»، والتي استطاعت عبر سلسلة من المشاريع الضخمة أن تتجاوز بنجاحاتها هيئات الفضاء التقليدية كوكالة ناسا، فقد طورت العديد من مركبات الشحن الفضائي، وهي أول شركة خاصة ترسل مركبة فضائية إلى مدار حول الأرض وتعيدها إلى نفس المكان بدقة عالية.







لقد بدأ السباق الفضائي بين شركات القطاع الخاص عبر رجل الأعمال الشهير ريتشارد برانسون وشركته الشهيرة مجموعة فيرجين قروب، عندما دشن رحلة فضائية ناجحة خارج إطار الجاذبية الأرضية، واستطاع أن يحلق فوق نيومكسيكو في الولايات المتحدة داخل المركبة التي عملت شركته على تطويرها مدة سبعة عشر عاما، وبذلك يصبح برانسون أول سائح وصل إلى الفضاء الخارجي، وقد تبعه بأيام قلائل رجل الأعمال جيف بيزوس، والذي يصنف كأغنى مليارديرات العالم عندما قام برحلة فضائية مماثلة حازت على اهتمام أغلب وسائل الإعلام العالمية؛ فقد استقال بيزوس مؤخرا من منصبه كرئيس تنفيذي لشركته العملاقة أمازون من أجل التفرغ لمشاريع الفضاء، وقد أسس شركته بلو أوريجين من أجل تمويل طموحاته وأحلامه في غزو الفضاء.

الصور الإيجابية في هذا التنافس التجاري حول الفضاء أن ذلك سيسهم بصورة أو بأخرى في مراقبة توزيع الغذاء العالمي ومراقبة الغابات وتغير المناخ، كما سيسهم في تحسين خدمات الإنترنت حول العالم عبر أنظمة فضائية حديثة عرفت باسم ستار لينك ستقدم تغطية شاملة تصل لكافة المناطق النائية أو الريفية البعيدة، فهذه التقنية الجديدة تمتلك قدرات هائلة في توفير خدمة الإنترنت ذات السرعة العالية وعريضة التغطية للنطاقات الجغرافية البعيدة.

أما الصورة السلبية فتتجلى في علامات الدهشة والاستغراب التي أثارتها هذه الرحلات الفضائية على محيا الشعوب والمجتمعات البشرية في العالم حول تزامن برامجها التجارية في الوقت الذي يعاني فيه العالم من موجات كورونا المتتالية وتحوراتها المتعاقبة، وهنا يلوح التساؤل الأكبر: أليس من الأجدى إنسانيا أن تصرف هذه المبالغ الطائلة في برامج تحصين المجتمعات الفقيرة والمساهمة في القضاء على جائحة العصر أم أننا أمام سلطة وجشع الرأسمالية الغربية؟!

@albakry1814