X
عائشة العتيبي

السماحة.. عدوهم الأول

الخميس - 29 يوليو 2021

Thu - 29 Jul 2021

أصحاب النجاة يبحثون عن الطرق الصحيحة حتى وإن كان قد تحدث لهم يوما ما في طريقهم عثرة وعقبة كبيرة؛ لأنهم يفعلون الأسباب بشتى الطرق والأساليب؛ ليكون هدفهم الوصول لبر الأمان سالمين دون فقد ومصاب، يفكرون بالحلول النادرة والأفكار الجيدة التي تضمن لهم حياتهم، وعيشها بشكل جيد وصحيح، يتعلمون من الخطأ الأول لكي يصلوا إلى الهدف الأخير، هم مختلفون في أفكارهم وتعاملاتهم، وفي حواراتهم ومناقشاتهم ولكن يتفقون ويجتمعون على العيش بطريقة أفضل.

قد يختلفون بالرأي أو القرار، ويبقى المنهج من الأولويات الأساسية لديهم، يعبرون عن الرأي ولكن لا يخرجون عن حدود الشريعة، ويفكرون بالمنطق أكثر من ‏اهتمامهم بالرغبات، أفكارهم واضحة وتعاملهم يندرج تحت السماحة والحكمة وكذلك أهدافهم تدعى بالوسطية والاعتدال، من يخرج في غير هذه الحدود يعتبر جاهلا في فهم الإسلام وعدالته ومساواته ومنطقيته، بعض الأفكار تحمل تيارات فكرية عدوة لأهل السماحة، وبالحقيقة هي مسميات وأفكار ومفاهيم لم ينزل بها الله من سلطان تحارب أهل السنة والجماعة، يدعون بالمعرفة والعلم والمكانة ويعلمون الناس ما هو الحرام وما هو الحلال، وما هي ‏السنة والحكم، والتركيز وتسليط الضوء عندهم على اجتهادات العلماء وعلمهم، مدعين بأنه إجحاف لحقوق الأمة ونزع لحريتها وهيمنتها وأنهم لا يفقهون ولا يعلمون ولا يفرقون بين الحديث النبوي الصحيح والمبتدع ليس لأجل تصحيح الخطأ بل لنشر العنصرية والضياع، ويرونهم مجرد رواة نقلوا الأقوال في زمن غادره النبي مشككين بما يكتبونه وينقلونه للأمة.. أيعقل هذا! إذا ما الذي سوف يستفيدونه من محاربتهم والهجوم عليهم.







نحن نعلم ونقدر حجم ما يفعله العلماء واهتمامهم بالأحاديث، وإن حدث خطأ فهناك أهل الاختصاص بمجاله والموكلون به والقائمون على جمعه وفرزه والتدقيق عليه واستخراجه، إذا ما الفائدة من الهجوم على العلماء الأجلاء وأصحاب العلم والمكانة، هل لأجل اتباع الهوى ونشر الضلالة أم لجعل الناس أكثر حرية و‏بجاحة، أو لكي تخبرونا بأنكم نوابغ في العلم والمعرفة وحتى وإن كان لكم علما ومكانة فأين الأدب والتأدب وأسلوب النضج والنباهة.

التهكم والهجوم على الشخص بعينه دون ما قام به من تصرف وفعل يعتبر تسلطا وشرا وضلالة، إن لم يعجبك العالم بعلمه فلم يتعلم هو لكي ينال إعجابك ويشبع قريحة شعورك ويراعي هواك وأسلوبك، بل كان يريد ما عند الله وإخلاصا منه للرسالة كما يرضاها الله ونبيه؛ فرسالته نشر النور والمعرفة والطمأنينة والارتياح وسماحة الدين وبساطة منهجيته، فالتحدث والإفتاء في أمور كبيرة والطعن في سلامة وصحة ما جاء به العلماء وأصحاب الاجتهادات والرواة ‏هو ليس إلا ضياع لأمة الإسلام وتشتت لعقيدته وخلق الأحزاب والفرقة والعنصرية؛ فنحن مسلمون بعقيدتنا وقيمنا ومنهجنا الخالي من الاعوجاج والفوضى والعشوائية، دع ما يريبك ولا تنشغل بما يقال لك وبما تسمعه من اتباع الهوى وأعداء الحرية الحقيقية، واحفظ سلامة تفكيرك وقيمة عقلك، واتخذ منهج النبي محمد ‏-صلى الله عليه وسلم- دليلك ومرجعك ووجهتك الأولى؛ لأنها الأمان الحقيقي للعيش في حياة أفضل تستحق أن تنعم بها؛ فقد جعله الله عز وجل خاتم الأنبياء والمبعوث رحمة للعالمين؛ فلا حلال إلا ما أحله الله ولا حرام إلا ما حرمه ولا دين إلا ما شرعه؛ فقد أخبرنا الله ‏باكتمال الدين فقال تعالى ‏مبشرا‏ ‏على لسان نبيه: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) [المائدة:3].

3ny_dh@