X
عبدالله قاسم العنزي

حق المتقاضي في تنحية القاضي عن نظر الدعوى

الاحد - 25 يوليو 2021

Sun - 25 Jul 2021

من المبادئ التي تساعد على نزاهة القضاء وتسهم في تحقيق العدل بين الخصوم وتبعد القضاة عن مواطن الحرج وتبعث الثقة في نفوس المتقاضين مبدأ تنحي القاضي عن نظر الخصومة والحكم فيها، وهو ما يعبر عنه برد القاضي، وبلا شك أن هذا المبدأ من أهم المبادئ لاعتبار الدعوى المطروحة على القاضي تحيطها ظروف وملابسات يحتمل تأثيرها في نزاهته أو تسبب لديه حرجا عند الفصل فيها أو تثير الشك لدى الخصوم في انحياز القاضي لصالح خصم دون الآخر.

وبذلك تحيد المحاكمة عن هدفها المطلوب وتحوطا لذلك فقد تبنى المنظم السعودي هذا المبدأ في نظام المرافعات الشرعية وجعل له بابا مستقلا يسمى بـ(باب تنحي القضاة وردهم عن الحكم)، يتضمن عدة مواد توضح الإجراءات التي يجوز فيها للمتقاضي طلب رد القاضي، وهي أسباب حصرتها المادة الـ96 من نظام المرافعات وهي:







أولا: إذا كان له أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها.

ثانيا: إذا حدث له أو لزوجته خصومة مع أحد الخصوم أو مع زوجته بعد قيام الدعوى المنظورة أمام القاضي، ما لم تكن هذه الدعوى قد أقيمت بقصد رده عن نظر الدعوى المنظورة أمامه.

ثالثا: إذا كان لمطلقته التي له منها ولد، أو لأحد أقاربه أو أصهاره إلى الدرجة الرابعة، خصومة قائمة أمام القضاء مع أحد الخصوم في الدعوى، أو مع زوجته، ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت أمام القاضي بقصد رده.

رابعا: إذا كان أحد الخصوم خادما له، أو كان القاضي قد اعتاد مؤاكلة أحد الخصوم أو مساكنته، أو كان قد تلقى منه هدية قُبيل رفع الدعوى أو بعده.

خامسا: إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكم دون تحيز.

وإذا نظرنا إلى طلب رد القاضي عن نظر الدعوى فإن ذلك يستوي فيه المدعى أو المدعى عليه أو متدخلا في الخصام ويتقدم الخصم بطلب الرد لرئيس المحكمة مبينا أسباب طلب رد القاضي ويرفق ما يوجد من الأوراق المؤيدة لطلبه.

ونؤكد على أنه يجوز للخصوم تقديم طلب الرد في أي مرحلة كانت عليها الدعوى ما دام أن ملف الدعوى محل نظر أمام القاضي وفي كل مراحل الخصومة سواء كانت الخصومة مطروحة على المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف أو المحكمة العليا وقد بينت المادة الـ100 من نظام المرافعات بأنه إذا كان المطلوب رده رئيس محكمة الدرجة الأولى فيفصل فيه رئيس محكمة الاستئناف المختصة أما إذا كان المطلوب رده هو رئيس محكمة الاستئناف أو أحد قضاة المحكمة العليا فيفصل فيه رئيس المحكمة العليا، وبناء على ذلك ينظر رئيس المحكمة المطروح أمامه الطلب ليعرضه على القاضي ناظر القضية، وهذا الأخير يجب عليه الرد خلال أربعة أيام من اطلاعه فإن لم يكتب يرد أو كتب مؤيدا لأسباب الرد أصدر رئيس المحكمة أمرا بتنحيه عن نظر الدعوى وإن لم تكن الأسباب وجيهة لرد القاضي أو لم تثبت في حقه أصدر رئيس المحكمة أمرا بنظر القاضي الدعوى المطروحة بين يديه ويعد قراره ذلك نهائيا.