X
عائشة العتيبي

الرأي ليس رأيك

الخميس - 15 يوليو 2021

Thu - 15 Jul 2021

اختيار الوقت والمكان والشخص من الاهتمامات التي يجب على الشخص أخذها ووضعها في عين الاعتبار، وهي تعتبر حقا من حقوقه ولا يجب على أحد أن يفرضها أو يكون له الأحقية في ‏إعطائه رأيه.

لا بد على المجتمع فهم الحدود التي يتم إعطاء الآخرين رأيهم فيها، فهناك شؤون شخصية ونفسية ومجتمعية، والأغلب الشخص لا يحب تدخل بعض الأشخاص في المسائل التي قد تخص المجتمع وهي بالأصل متصلة به هو، ‏كترشيح نائب انتخابي وإعطائه صوته هو قد لا يرغب به لكونه عنصرا من المجتمع ويفضل آخر على حساب آخر ولديه الحرية بهذا الأمر.







هنا مثال آخر لكاتب لا يفضل صحيفة بحد ذاتها وقد تكون كبيرة، وهو يفضل البقاء في صحيفة متوسطة ولكن لديها إمكانات عالية ولها جمهور خاص، تعتبر هذه أجزاء تخصه هو ويجب على الشخص هنا إعطاء رأيه ولكن لا يسمى رأيا لأن الرأي ليس رأيك، بل هو بمسمى أقرب ما يكون اقتراحا أو نصحا بأسلوب، فتقول له مثلا لماذا لا تكون من ضمن طاقم الشركة الفلانية بحسب الإمكانات العالية التي تمتلكها ومستواك الجيد ربما قد تناسبك، أو هل فكرت يوما ما بالانضمام إلى ‏مؤسسة إعلامية قد تعطيك مميزات كبيرة، وعلى هذا الصدد يتم الأسلوب بإطاره الأجمل والأفضل، هو ليس في الحقيقة رأي يخصك بل طريقة ذكية في النصح والتوجيه.

نحن في فئة من المجتمع لا تفرق بين الرأي وبين الاقتراح والنصح وحسن صياغة الأسئلة وكيف يمكن أن يفرض وجوده وكيف يسمعه من حوله، هم يتناسون أن هناك قرارات شخصية متصلة بالشخص نفسه وقرارات تخص الشخص مع محيط مجتمعه لكي يستفيد المجتمع من هذا العنصر، أنا كمفكر أعلم ما هي المهام التي قد تناسبني وما هي مسارات توجهاتي وما هي الفائدة التي قد أضعها لكي أفيد غيري؛ لذا يجب أن يفهم أن الرأي يتعلق بحوارات ونقاشات جانبية وتكون في الغالب عامة ولا تخص أحدهما بوجه الخصوص، ومفهوم الرأي عميق جدا ولكن مع العمق برز الوضوح، والشخص المنطقي يعرف في أي موضع الشخص قد يتخذه ويتحدث برأيه، وهي خاصة بالنقاشات والمواضيع والقضايا والحلول ولا تدخل أبدا في الأمور الشخصية وقراراتها، علينا التمييز والفهم عندما نلقي نظرة على جانب معين ونعرف متى يمكننا التحدث ومتى يمكننا الصمت، هذه تفاصيل قد تكون صغيرة ولكن تحمل مبادئ قوية وأخلاقيات عالية وأساليب جيدة للنقاش، وهو أدب الشخص مع نفسه قبل غيره، وخاصية الرأي ووجهات النظر معروفة وتكون للأفكار مقاصد متسعة وقد لا ‏يبنى عليها قرار ولا يقرر اتخاذه لأسباب كثيرة قد تكون مبتعدة عن الفكرة الأساسية أو ليست ناجحة لحل أي القضية.

يحق للشخص أن يغلق عنك ‏مسمعه ويدر ظهره ولا يجب عليك أن تلومه عندما تتدخل في شؤونه، باسم إبداء وجهة نظرك ورأيك وخصوصا في مسائل لم يطلب منك إبداء الرأي فيها، ولا يحق لك أن تغضب إذا فعل ذلك بك؛ لأنك تجاوزت نقطة شخصية تخصه هو دون غيره، حافظ على أسلوبك وأدبك ولا تتدخل بأمور لا تعنيك ولا تخصك ولا تنقص من قيمتك معنى وقيمة، وأدرك متى تلزم الصمت ومتى يمكنك التحدث حتى لا تصل لمرحلة يخرسك غيرك باسم هذا الأمر لا يعنيك ولا يخصك، يجب أن تترك أمور الآخرين جانبا، عندما يريد الشخص منك سماع رأيك وبأمر أراده هو يحق لك إعطاءه ما يريد من مشورة وطرح رأي وتعتبر نقطة استثنائية، وحتى إذا لم ‏تبد الرأي بما يخصه فهو أمر أفضل لك لأن البعض يراك مخطئا حتى لو طلب منك الرأي والمشورة، فربما في النهاية يلقي عليك اللوم والخيبة لأنه استمع لك وطلب ‏مشورتك، لذا انتبه واعرف من الشخص الذي أمامك ويسمعك وكيف هي أخلاقياته وتعاملاته معك.

3ny_dh@