X
شاكر أبوطالب

«مشاهير الفلس».. الشهرة عبر الجريمة!

الاحد - 06 يونيو 2021

Sun - 06 Jun 2021

في الأسبوع الماضي أعلنت الجهات المختصة قيامها بضبط من شارك ونشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة لحفل ضم عددا من «مشاهير التواصل الاجتماعي»، بحضور عدد من الراقصات، الأمر الذي أثار ضجة بين السعوديين، وانتشارا واسعا لهاشتاق (انفلات مشاهير بالسعودية) في تويتر.

وفي كل مرة يتجاوز مشهور أو مجموعة من المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي الأنظمة والقوانين واللوائح الرسمية، والمعروف والعادات والتقاليد الاجتماعية، فالغالب أن المشهور يزداد شهرة بعد ارتكابه للجريمة المعلوماتية، بل ويزداد أعداد متابعيه، وكأنه نفذ حملة إعلامية متكاملة وشاملة لتسويق حسابه الشخصي على وسائل التواصل الاجتماعي!







وقد استفاد مجموعة كبيرة من المشاهير الحاليين والمؤثرين اجتماعيا، بزيادة نطاق شهرتهم وحجم متابعيهم، بعد أن فشلت محاولاتهم السابقة التي اتبعوها في وقت مضى، لتسويق حساباتهم وزيادة انتشارها. ويعود ذلك إلى كون الإجراءات والعقوبات الحالية لا تشكل ضررا كبيرا عليهم، ولا توقف أو تلغي حساباتهم إلى الأبد، وكل ما في الأمر أنهم سيدفعون غرامات مالية بسيطة وغير رادعة، وكأنها تكلفة رمزية لحملة إعلانية ضخمة لم يحلموا بها طيلة حياتهم!

وفي حال تم القبض على مرتكب الجريمة الالكترونية، فإن خبر القبض هو آخر معلومة يعرفها المجتمع، عملا بمبدأ التستر وعدم التشهير بمرتكب الجريمة الالكترونية! وهذا إجراء غريب وغير عملي؛ لأنه وفي حالات كثيرة بعد تنفيذ العقوبة، يعود المجرم الالكتروني إلى سابق عهده، وينشط في وسائل التواصل الاجتماعي، لتعويض مبلغ العقوبة الرمزي الذي قام بدفعه، وأيضا لاستثمار تردد اسمه أو حسابه في المواقع الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي، لكسب المزيد من الانتشار والمتابعين، للحصول على أكبر قدر ممكن من الإعلانات التجارية، وبالتالي جمع مزيد من الأموال.

وبالعودة للقضية الأخيرة؛ فيشكر لمعالي الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة ووزير الإعلام المكلف، اجتهاده وتحمله المسؤولية وفرض عقوبة مالية وفق اختصاص وزارة التجارة على الشركة التي استعانت بعدد من المشاهير المعلنين بهدف التسويق لمنتجاتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد تم إيقاع العقوبة بناء على لائحة الحد من التجمعات وجدول تصنيف عقوبات مخالفة الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية لمواجهة فيروس كورونا (كوفيد 19)! والسؤال هنا ماذا لو حدثت هذه الجريمة المعلوماتية قبل الجائحة أو بعد الجائحة؟ فعلى ماذا ستستند وزارة التجارة لإيقاع العقوبة؟!

والحالة هذه؛ فإنه من المهم جدا المسارعة لتطوير أنظمة وقوانين ولوائح خاصة بوسائل التواصل الاجتماعي، وفرض عقوبات تقنية وسالبة للحرية ومالية على المجرم الالكتروني، على أن تكون هذه العقوبات رادعة ومعلنة، ومعادلة للأضرار المعنوية والمادية والمجتمعية التي نتجت عن الجريمة الالكترونية، مع ضرورة التحديث المستمر لتلك الأنظمة والقوانين واللوائح.

ينبغي على وزارة الإعلام أن تعمل على سد جميع الثغرات التي يستثمرها مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، وتصميم منظومة من القوانين والإجراءات لضبط المحتوى والسلوك في وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما أن المجتمع السعودي في مقدمة الأسواق المستهدفة من قبل مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة المشاهير غير السعوديين المقيمين في المملكة، الذين تكمن خطورتهم في الترويج لأفكار وسلوكيات لا تمت بأي صلة للمجتمع السعودي، وهؤلاء تحديدا ينبغي التشهير بهم في حال ثبوت التهم عليهم أو ارتكابهم لإحدى الجرائم المعلوماتية.

وقد أظهرت إحصائية حديثة صدرت في مطلع العام الجاري عن موقع (ستايستا) الالكتروني، أن السعودية الخامسة عالميا من حيث عدد المستخدمين لتطبيق السنابشات، بعد الولايات المتحدة الأمريكية والهند وفرنسا والمملكة المتحدة. وهذا ما يفسر توجه مشاهير الدول المجاورة إلى المجتمع السعودي وصناعة محتوى خاص به لنيل مزيد من الانتشار والإعلان والمال.

shakerabutaleb@