X
شاكر أبوطالب

التعليم والمجتمع: جدلية الواقع والتطوير!

الاحد - 30 مايو 2021

Sun - 30 May 2021

سيظل ملف التعليم في المملكة العربية السعودية على رأس الملفات الأكثر سخونة من حيث استمرار طرح قضاياه ومناقشتها في وسائل الإعلام، وتنامي الجدل حول شؤون التعليم وتطوراته في وسائل التواصل الاجتماعي، حتى أصبح تطوير التعليم الملف التنموي الأكثر مناقشة ولمدة طويلة ومستمرة حتى اليوم، وبتحرك كامل من معظم الشرائح المجتمعية والفئات العمرية.

وقد تعرض التعليم على مدى تاريخه لانتقادات متباينة من قبل الحكومة والمجتمع والإعلام، وأيضا من داخل المؤسسة التعليمية نفسها. فهناك من يحصر مشاكل التعليم في ضعف المحتوى التعليمي، وفئة تلقي باللوم على تراجع جودة المعلم وتأهيله، وثالثة تعتقد بأن الخلل يكمن في إيصال المحتوى العلمي من خلال تقديم إجابات تقليدية؛ بدلا عن تحفيز مهارات النقد وصياغة الأسئلة.







وهناك فئة تربط واقع التعليم بضعف رغبة الطالب في اكتساب أحدث المهارات العلمية والمهنية والاجتماعية، وآخرون يؤمنون بأن التقنيات الاتصالية الحديثة هي المسؤولة عن تراجع جودة مخرجات التعليم، وفئة تؤكد بأن التغير المتواصل لخطط وزارة التعليم، وتباين القرارات من وزير إلى آخر، تسببت في تآكل التعليم نظاما وبيئة ومخرجات.

وتشترك فئة ليست بالقليلة من المعلمين وأولياء الطلاب في مسار يرى أن الخلل الذي أصاب النظام التعليمي يعود إلى استيراد بعض التجارب التعليمية من مجتمعات أخرى دون بيئتها بما يتناسب مع طبيعة المجتمع السعودي وبيئته، أو اقتباس أجزاء منها وإخراجها من سياقاتها، ما يتسبب في خلق نظام تعليمي مشوه، ومخرجات غير مؤهلة للمنافسة حياة وعملا.

وبالتالي فإن كل طرف ذي علاقة بالتعليم يرى نفسه الضحية، ويوجه أصابع الاتهام إلى الأطراف الأخرى، وأمست عملية تطوير التعليم أكثر تعقيدا، وزاد أمد الجدل حولها، وسيستمر الأمر كذلك، ولن ترضى أطراف عديدة عما تقوم به الوزارة حاليا ومستقبلا، حتى تسد الفجوة المتزايدة في ملف التعليم بين طبيعة تطلعات المجتمع ورؤية قيادات الوزارة.

وخلال العقود التسعة الماضية، يمكن القول بأنه تم التعامل مع التعليم باعتباره قطاعا مهنيا يتطلب فقط وزارة تشرف على إدارته، وتعامل المعلم مع التعليم بأنه مجرد وظيفة ومصدرا ثابتا للدخل، وتعامل الطالب مع التعليم بأنه الطريق الرسمي للحصول على وظيفة في المستقبل.

بعد نهاية المؤتمر الصحفي لوزير التعليم في الأسبوع الماضي، اتسع النقاش داخل الأسرة وفي منصات التواصل حول تقسيم العام الدراسي إلى ثلاثة فصول دراسية، واعتماد المزيد من الإجازات خلال السنة التعليمية، وزيادة أيام الدراسة الفعلية، وتدريس بعض المقررات في صفوف دراسية مبكرة، وإضافة مقررات عن بعض المهارات المستحدثة، وغيرها من القرارات.

وتضمنت الرسائل الاتصالية للوزارة بأن اعتماد التقويم الدراسي الجديد يشكل تغييرا جذريا وجوهريا في نظام التعليم السعودي، رغم صعوبة القطع بهكذا حكم على مشروع لم يبدأ العمل به، وعدم مرور فترة زمنية كافية للتعرف على حجم وطبيعة التقدم المحرز في المسار الذي اعتمدته الوزارة.

وكل تغيير جذري في نظام التعليم ينبغي أن يرتكز إلى قاعدتين أساسيتين، كثافة الاستثمار في تطوير مضمون المحتوى التعليمي، لإكساب الطالب المعارف ومهارات الحياة والعمل في الوقت الراهن والمستقبل، وفي مقدمتها: التفكير النقدي، والاتصال والتواصل، والتعاون والعمل ضمن فريق، والإبداع والحرفية في إنجاز المهام، وغيرها من المهارات التي ينبغي إتقانها من قبل الطالب، عبر توظيفها في جميع المقررات والصفوف الدراسية والمراحل التعليمية.

إضافة إلى زيادة الاهتمام بتطوير معايير وإجراءات اختيار المعلم المؤهل وتدريبه بشكل مستمر، من أجل بناء مجتمع حيوي جذوره راسخة، وبيئته عامرة، وبنيانه متين، باعتباره أقوى أسس الازدهار الاقتصادي وفق الرؤية الوطنية الطموحة.

shakerabutaleb@