X
نمر السحيمي

صناعة الرموز في رؤية المملكة 2030

الثلاثاء - 18 مايو 2021

Tue - 18 May 2021

طلال أبوغزالة (حسب قوله عن نفسه) كان موظفا بمسمى (محاسب قانوني) يحمل شنطة أحد تجار الكويت المرافق للوفد الزائر للمملكة في أواسط السبعينات الميلادية إلى اقتصادي وسياسي عالمي منطلقا من الرياض.

هذه باختصار قصة أبوغزالة الذي أشغل عالمه العربي بتأكيده منذ أعوام ولا يزال بحتمية وقوع حرب صاروخية بين أمريكا والصين.







ومثل هذا العربي الأردني فقد قدمت المملكة بصفاء النية المعروفة عنها للعالم الكثير من الشخصيات العربية التي دعمتها المملكة حتى صنعتها رموزا عرفها العالم في كل المجالات العلمية والاقتصادية والسياسية.

من هذه المقدمة سأتحدث عن (صناعة الرموز) وأقصد بالصناعة هنا (التقفيز) من الصفر إلى المليون دون عبور سلالم الاستحقاق وبمعنى أدق عدم الوصول للرمزية من ميدان المنافسة.

وبتتبع الكثير من الفئات التي صنعتها بلادنا رموزا عالمية وجدتها لا تخرج عن فئتين:

الأولى: الرموز الصفرية؛ وهم الأفراد الذين دخلوا بلادنا ومكتسباتهم صفر؛ أي أنهم لم يحققوا في حياتهم السابقة أي إنجاز. ومن هذه الفئة فيلبي والحريري وأبو غزالة وغيرهم.

والثانية: الرموز الطموحة؛ وهم الأفراد الذين نافسوا في بلدانهم بالحصول على مؤهلات علمية لم تنفعهم شيئا في دولهم مع طغيان الفقر وزحمة التنافس؛ وهؤلاء هم جل متعاقدي الجامعات السعودية الذي يقفز مرتب المتعاقد منهم من مائة وخمسين ريالا كمرتب شهري في بلده إلى ما يتجاوز السبعة عشر ألف ريال شهريا بالمملكة؛ وهم كثر منهم الشعراوي والقرضاوي وقطب والمئات من الرموز العلمية المعروفة اليوم في العالم.

وبلفت النظر عن المكاسب أو الأضرار التي نتجت عن صناعتنا لرمزية هؤلاء سواء كان الهدف تعميق صلاتنا بأبناء عروبتنا أو غير ذلك من الأهداف؛ فإن بلادنا وهي تخطو نحو تحقيق مكتسبات رؤيتها في 2030 قد وصلت إلى يقين علمي واضح من خلال خطة رؤيتها أن ميدان المنافسة على أرضها لن يستوعب رموزا صفرية ولا طموحة مطحونة لا ترتقي لهذا الميدان اللهم إلا لرموز عالمية ناجحة في بلدانها تكمل نقصا أو تضيف جديدا؛ لتتشكل قاعدة بنائنا الصلبة مخرجة من أبناء وطننا أجيالا سيشهد لها العالم بالرمزية دون تزييف.

ولقد أكد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في حديثه قبل أيام هذا التوجه الاستراتيجي بقوله «إن المواطن السعودي أعظم شيء تملكه السعودية للنجاح، وأنه بدون المواطن لا نستطيع أن نحقق أي شيء من الذي حققناه». كما أكد سموه أن أي بناء يجب أن يكون مؤسسا على قواعد سليمة، في إشارة إلى أهمية اختيار الكفاءات والقيادات التي تعمل وتقود تحقيق رؤية المملكة 2030؛ حيث أشار سموه إلى انعدام الخط الثاني من نواب أو وكلاء وزراء وقيادات في الوزارات ما يستدعي إعادة بناء الفريق لتبني المكينة التي تساعدك في إنجاز هذه الفرص والتطلعات التي يطمح لها السعوديون».

ولا شك أن تحول المملكة إلى البدء في المشاريع الكبيرة وتشكيل الفرق المؤهلة لإدارتها هو بدء عصر جديد سيصنع رموزا سعودية مؤهلة في كل المجالات لن يستطيع أحد أن ينافسها إلا الكفؤ من مثلها، ولن تكون أبواب المملكة مفتوحة بعد اليوم إلا لوافد مؤهل تحدد مكانه الحاجة إليه.

وحيث انتهى عصر الرموز الصفرية إلى الأبد فإن الحاجة قائمة، ونحن نسير لتحقيق أهداف رؤيتنا إلى النظر في طغيان تواجد الرموز الطموحة الوافدة من ناحية الهدر الاقتصادي أولا؛ لأنهم يمثلون ربع عدد الهيئة التعليمية بالمملكة، ثم من الناحية الفكرية كون جلهم بضاعة حاطب ليل.

alsuhaimi_ksa@