X
عبدالحليم البراك

حماية وجمع مال!؟

الاثنين - 26 أبريل 2021

Mon - 26 Apr 2021

أطلقت إحدى شركات الاتصالات خدمة جديدة بمقابل مالي، وهي منع الاتصال والإزعاج من دول معينة اعتاد الناس على تلقي مكالمات مشبوهة، وهذه الخدمة هي خدمة (فلترة) مكالمات العميل بحيث يستقبل من دول محددة يسميها بنفسه، وتلك الاتصالات تأتي إما لأغراض سرقة مالية أو دعوة للسحر مقابل حوالات مالية، وبرغم ما يتحمله المتصل عليه في المملكة من مسؤولية في تلقي الاتصال، والرد عليها؛ ناهيك عن وجود تفاعل مع هذه الاتصالات سلبا من باب الظرافة ثم يتم اختراق هاتفه بمجرد الرد (إن صح هذا الزعم)؛ أو طلب مساعدات أو مبالغ مالية أو دعوة للسحر والشعوذة بمقابل مالي، أو الزعم بإصابة صاحبها بعين أو ربط أو غيرها، إلا أنه لا يوجد مبرر أبدا لاقتطاع مبلغ مالي أمام واجبات شركة الاتصالات المهنية والأخلاقية، هي حماية جناب العميل من الإزعاج، فتخيل أن يتم منع الإزعاج عنك بسبب شبكتهم ومن خلالها بمقابل مالي؟ بل المثير للتساؤل لما لم يكن هناك تدخل طوال الفترة السابقة، والآن يتم المنع بمقابل مالي مما يثير مزيدا من الأسئلة.

يمكننا القول إن من أوجب واجبات الشركات هي العناية بأفرادها وراحتهم، لا استغلالها لتحقيق مكاسب مالية مقابل راحة بالهم، وربما تدخل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بات ضرورة أمام من يتاجر باستغلال الإزعاج الحادث لكسب مزيد من المال من جهة، ومساءلة شركات الاتصالات عن أسباب صمتها طوال الفترة السابقة إذ إن عليها أن تقدم مبررا كافيا لعدم تفعيل أي خطوة لحماية العميل، إلا إن كانت الشركات كانت مستفيدة من تلك الاتصالات وهذا ما لا نتوقعه إطلاقا ولا نتمناه!







ما يحدث في الاتصالات هو الآخر يتشابه بطريقة أخرى وبأخف بكثير من البنوك، فبرغم تحمل العميل البنكي حماية حسابه البنكي من الاختراق، ومن العمليات البنكية المشبوهة أو أي تصرف بأمواله إلا أن البنوك لا تفعل كل ما يجب لحماية الحسابات البنكية فمثلا زيادة عمليات التحويل عن النسبة المعقولة الشهرية أو التسديد ألا يوجب في نظر البنك إيقاف العمليات البنكية لحين التأكد من صاحب الحساب بأنه يقوم بهذه العمليات، أو دخول من خارج البلاد للحساب برغم أن العميل مقيم بالمملكة، الغريب أيضا أن العميل الذي له سنوات لا يقوم إلا بعملية تسديد مرة واحدة أو مرتين أو حوالة واحدة في الشهر أو مرتين أو ثلاث مرات بالشهر كيف يكون من المقبول أن يقوم بالتحويل عشرات المرات في ساعة واحدة، والتساؤل نفسه كيف يتم التحويل بمبالغ كبيرة دفعة واحدة ويوم واحد ولم يعتد العميل إلا تحويل مبالغ صغيرة تتناسب مع دخله طوال الفترة السابقة؟!

أيضاً؛ ربما من المهم جدا جعل خيارات الدخول متعددة بشكل يتوافق مع رغبة عملاء البنك، فالهواتف المتنقلة تقبل القبول التلقائي للرمز البنكي، وربما يحتاج الأمر لإعادة نظر، نظرا لسهولة الحصول عليه من طرف ثالث، وبرغم قناعتي التامة بوجود نوع من التقصير من العميل بالحرص على أمواله وحسابه، إلا أن هذا لا يعفي البنك من مسؤولياته المهنية والأخلاقية من جهة، ولا يعفي البنك من جهة أخرى إذ إنه هو من يملك الخيارات لا العميل!

هذان نموذجان اثنان عن عمليات تحدث للشركات يكون العميل – أحيانا- آخر خيارات الشركات!

Halemalbaarrak@