X
علي المطوع

جنائن لبنان من المانجو إلى الرمان

الاثنين - 26 أبريل 2021

Mon - 26 Apr 2021

(جنينة حبيبي) كانت أغنية شهيرة للفنانة الراحلة صباح، كانت الشحرورة تصف بكل فخر حديقة حبيبها الغناء، والغنية بأصناف الفواكه العربية الخاصة والخالصة، والتي كانت تشكل في ذلك الزمان شيئا من طعم وطبيعة لبنان.

فمن التفاح والعنب اللبنانيين إلى المانجو المصري ذو اللونين الفاقعين، مرورا بالفستق الحلبي الأبيض وشقيقه السوداني الأسمر، وصولا إلى الرمان السعودي والبلح العراقي الأصيل وتوأمه اليمني، وإن كان يفترض أن يكون في الأغنية عنبا وليس بلحا، كون إنسان اليمن في ظل هذه العصابة الباغية لم ولن ينل بلح الشام ولا عنب أرضه، تلك الأصناف كانت تشكل البصمة العربية المتنوعة في تلك الجنينة الغناء التي كانت تؤتي أكلها كل حين، خيرا يعم لبنان والعرب من المحيط إلى الخليج.

تذكرت هذه الأغنية بعد أن أعلنت وكالة الأنباء السعودية أن مصلحة الجمارك وبالتعاون مع إدارة مكافحة المخدرات قد أحبطتا محاولة تهريب 2,466,563 قرصا من مادة الإمفيتانين المخدرة، والمعتقة في تلك الجنائن التي غنت لها صباح ذات زمن جميل، والغريب أن هذه الحبوب قد وضعت وشحنت إلى السعودية في شحنة رمان أيضا!، وعلى إثر ذلك جاء الإعلان السعودي الصائب والحازم بإيقاف استيراد الفاكهة اللبنانية المفخخة بحبوب الامفيتامين المخدرة والتي تم اكتشافها مؤخرا في شحنات الرمان تلك.

السلطات اللبنانية أعلنت أن حجم صادراتها من الخضار والفاكهة إلى السعودية يصل إلى 24 مليون دولار، وهذا يعني أن هذه الخضار ستكون سائغة للبنانيين في الداخل، هذا إذا استطاع المواطن اللبناني المقهور دفع ثمنها كفاكهة طبيعية وصحية، منزوعة السموم، ويعني أكثر أن هذه الفاكهة صالحة للأكل والتداول في بيروت وضواحيها، عدا الضاحية الفارسية التي لها خصوصيتها الاستثنائية في الأكل والشرب والتداول.

تتعاظم أزمات لبنان الداخلية وتتخطى حدوده، لتصل إلى محيطه العربي القريب، ولتكون خيرة منتجات أرضه ومن خلال الزراع الجدد، مفخخات مخدرة تستهدف الشباب العربي لإغراقهم في بحور الإدمان ومشاكله ومآسيه، وللأسف النتيجة مأساوية على الجميع والخسارة الاقتصادية لهذا البلد ستنعكس على حياة اللبناني البسيط المقهور والمغلوب على أمره.

جارة الوادي التي أطربت أمير الشعراء بذكرها وحسن جنائنها، ما عادت بذلك النقاء، وما عادت أراضي لبنان وزراعتها تنتج ذلك المحصول المتنوع الذي تغنت به صباح، وما عاد ذلك الناطور الذي يحمي ببارودته تلك الجنينة قادرا على صونها، فالسلاح صار موجها إلى صدر اللبناني الأعزل، والمنتوجات الزراعية صارت تحمل السم الزعاف إلى الأشقاء العرب، وجنائن لبنان عدلت منتجاتها منظرا ومخبرا، من الفاكهة اللذيذة إلى السموم الفتاكة، لتصدر إلى المحيط العربي القريب كرمان عصري بالامفيتانين، وتفاح قاتل يخزي العين.

alaseery2@