X
عبدالله العولقي

حول لقاحات كورونا

الأربعاء - 17 مارس 2021

Wed - 17 Mar 2021

خلال جائحة كورونا، تعملقت شركات الأدوية المنتجة للقاحات بصورة مذهلة، لدرجة أنها أضحت تمتلك أدوارا ضخمة تتشابه أحيانا مع وظائف بعض الحكومات ذات السيادة.ففي أسواق الأسهم العالمية انهارت أسهم بعض الشركات العملاقة التي عجزت عن إنتاج اللقاح الكوروني مثل جلاكسو سميث كلاين وميرك وسانوفي، وفي المقابل تمكنت الشركة العملاقة فايزر من زيادة هيمنتها على السوق الدوائي العالمي، كما تمكنت شركات دوائية صغيرة أن تستفيد من الجائحة وتنجح في إنتاج اللقاح مما مكنها من زيادة قيمتها السوقية بصورة خيالية، وهذا ما نجده جليا في ارتفاع قيمة أسهم شركات نوفا فاكس وموديرنا وبيونتيك.

صحيح أن اللقاحات التي تنتجها شركات الأدوية العالمية لا تحقق أرباحا تضاهي ما تجنيه من إنتاج الأدوية المستخدمة في علاج الحالات المزمنة لمرضى العالم، إلا أن الأزمة الحالية التي يعيشها العالم جراء جائحة كورونا جعلت سباق التصنيع يحتدم بين تلك الشركات بصورة هيستيرية، فقد توقع بعض الاقتصاديين أن تتجاوز مبيعات شركة فايزر العملاقة من اللقاح الكوروني أكثر من 15 مليار دولار بحلول نهاية هذا العام.







هذا التعملق المتفاقم الذي تشهده شركات الأدوية المتنافسة في إنتاج اللقاح جعلها كما يرى الأستاذ منصور أبوالعزم أهم من منظمة الأمم المتحدة هذه الأيام، وربما هي التي أصبحت تدير وتحكم منظمة الصحة العالمية من وراء الستار، ولهذا شبه البعض شركة فايزر العملاقة بـ «وزارة الصحة العالمية» لما تقوم به من أدوار دولية حول العالم جعلها تتحكم نوعا ما في معايير الصحة العالمية، وحول هذا الحديث يمكن القول إن الجائحة قد أعادت بصورة أو بأخرى فكرة العولمة من جديد عبر تضخم الشركات العابرة للمحيطات والقارات.

إن أدوار الشركات العملاقة في إدارة السياسة الدولية ليس جديدا على العالم، بل إنها كما يقول الكاتب ستيفن باول في كتابه «الملوك التجار» هي الدافع الرئيسي لفكرة الاستعمار الأوروبي للعالم في الماضي، مستشهدا بأمثلة كثيرة كحرب الأفيون الشهيرة ضد الصين وأطماع شركة الهند الشرقية الهولندية وغيرها، وقد ذكر الباحث ديفيد كورتن في كتابه الشهير «عندما تحكم الشركات العالم» هذه الظاهرة المستجدة على العالم، وأطلق عليها «ظاهرة استعمار الشركات».

وأخيرا، يجب أن نفتخر بأن ظاهرة الإبداع والابتكار لم تعد محصورة لدى الثقافة الغربية كما هو الحال في السابق، فالإبداع العظيم الذي قامت به وزارة الصحة السعودية عبر تطبيقات «تباعد وتوكلنا وتطمن وموعد» هي نماذج ابتكارية مثلى تزامنت بصورة استباقية مع ظروف الجائحة وآتت أكلها وثمارها بصورة إيجابية، فهي سبق إبداعي وتواكب عصري لم تشهده عديد من دول الحضارة الغربية، بل إن بعض تلك الدول الغربية بدأت تحاكي التجربة السعودية الناجحة وتطبق آلياتها في التعامل مع الجائحة عبر فكرة الحجز الإلكتروني للقاح، وهذه الصورة الناصعة تعكس مدى اهتمام قيادتنا العظيمة بصحة المواطنين والمقيمين على أرضها وحتى المخالفين، وهذه إحدى ثمرات النقلة النوعية التي تعيشها المملكة عبر مشاريع الرؤية الوطنية.

@albakry1814