X
شاكر أبوطالب

القطاع الثقافي غير الربحي.. خطوة تاريخية

الاحد - 14 مارس 2021

Sun - 14 Mar 2021

لسنوات طويلة خلت، انحصر معظم العمل الثقافي في القطاع الحكومي، مقابل مساهمة خجولة للقطاع الخاص، مع غياب تام تقريبا للقطاع الثالث غير الربحي، لعدم وجود سياسة واستراتيجية وإطار تنظيمي يسهم في إطلاق القدرات الكامنة، خاصة وأن القطاع غير الربحي ينطوي على موارد متنوعة قادرة على تنمية الخدمات والمنتجات الثقافية، وتحسين مستوى جودة الحياة للفرد والمجتمع، وتقديم الإضافة إلى الناتج المحلي.

ويشكل تفعيل دور القطاع غير الربحي ضمانة مهمة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي، ومواصلة التنمية المستدامة. ويكمن الدور الحيوي للقطاع غير الربحي في قدرته الاتصالية ومرونته لرفع مستوى الوعي بأهمية تحقيق التنمية المستدامة، وتحفيز فئات المجتمع للمساهمة في تنفيذ البرامج والمبادرات والمشاريع من خلال العمل بمبدأ الشراكة بين القطاع الحكومي كجهة تشريعية ورقابية، والقطاع الخاص كجهة تمويلية وتطويرية وداعمة، لتلبية الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للمجتمع.







لأجل ذلك أولت (رؤية 2030) عناية خاصة بالقطاع غير الربحي، والانتقال به إلى مستويات أعلى، من خلال البعد الرابع لبرنامج التحول الوطني، الذي يهدف إلى التمكين الاجتماعي، وتعزيز التنمية الاجتماعية، وتطوير القطاع غير الربحي، عبر تبني أحدث الطرق وأفضل الممارسات الدولية، وسن التشريعات الممكنة لهذا القطاع، وتوسيع نطاق خدمات المنظمات غير الربحية، ورفع كفاءة القطاع غير الربحي، وتأهيل العاملين فيه وتعزيز قدراتهم، ورفع مستوى مساهمة القطاع الخاص في دعم القطاع غير الربحي.

وفي المشهد الثقافي؛ يمثل اعتماد الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان استراتيجية وزارة الثقافة للقطاع غير الربحي، خطوة تاريخية لبناء منظومة متنوعة من المنصات غير الربحية في مختلف القطاعات الثقافية في جميع المناطق. وستطلق وزارة الثقافة خلال العام الحالي 16 جمعية مهنية مستدامة في 13 قطاعا ثقافيا، لإتاحة الفرص للمحترفين في هذه القطاعات وتنمية مهاراتهم، وبناء مبادراتهم، وتطوير الوعي، وتكوين آليات الدعم، وتشكيل نموذج اجتماعي جاذب لاحتراف الثقافة والفنون، بوصفهما فعلا أهليا منتظما بتشريع حكومي، ومدعوما من القطاع الخاص.

سيسهم القطاع الثقافي غير الربحي في الحد من تمدد القطاع الثقافي الحكومي، ويسد النقص في خدماته، ويحد من جشع القطاع الثقافي الخاص.

إنها شراكة مجتمعية تكمل أضلاع المثلث الثقافي، تعلي من قيمة الإنسان، وتعزز التنمية الحكومية، وتخفف من مادية القطاع الخاص، وتضع الثقافة أولا لمواجهة التطرف والتعصب والعنف، وتعزز التنوع الثقافي في المجتمع.

وتتلخص استراتيجية وزارة الثقافة للقطاع الثالث في توزيع المنظمات غير الربحية في خمسة مستويات، هي: المؤسسات الأهلية، والجمعيات المهنية، والجمعيات المتخصصة، والجمعيات التعاونية، وأندية الهواة، وتبني جملة من المبادرات لتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية. وتستجيب المستويات الخمسة لتمايز حاجات الممارسين والهواة والمهتمين في مختلف القطاعات الثقافية، وأيضا توسيع نطاق الممارسة الأهلية المحترفة للثقافة والفنون.

والمأمول أن يبادر المهتمون بالثقافة والفنون بإنشاء مؤسساتهم الأهلية، وجمعياتهم الأهلية، والتعاونية، في مجالات الأدب، والنشر، والترجمة، والمكتبات، والتراث، والمتاحف، والمسرح والفنون الأدائية، والموسيقى، والأفلام، والأزياء، والطهي، والعمارة والتصميم، والفنون البصرية.

ومن أبرز الممكنات للقطاع الثقافي غير الربحي؛ تسويق استراتيجية وزارة الثقافة بتنفيذ حملة إعلامية تستهدف جميع فئات المجتمع، وربط العمل داخل المنظمات الثقافية غير الربحية بالتخطيط الاستراتيجي، لضمان الأداء المستدام والمهني. ورفع مستوى التعليم والتأهيل والتدريب للعاملين والقيادات داخل المنظمات الثقافية وتمكينهم من مواكبة مستجدات الأعمال والمهارات والتقنيات، وتحفيز أفراد المجتمع بوصفهم أعضاء مساهمين وطاقات بشرية يمكنها المشاركة بفعالية في تنفيذ استراتيجية وزارة الثقافة وإنجاز مبادراتها، والتنسيق بين المنظمات الثقافية غير الربحية لخلق صيغة عمل تكاملية ومتوازنة، والتركيز على الأداء الاجتماعي والجماعي، والعمل بروح الفريق، والتوسع في المنظمات الثقافية غير الربحية الممكنة للرؤية الوطنية للتنمية المستدامة، وغيرها من الممكنات التي ستسهم في تفعيل القطاع الثقافي غير الربحي ونجاح تجربته.

shakerabutaleb@