X
نمر السحيمي

نظام الجامعات الجديد ورؤية المملكة 2030

السبت - 13 مارس 2021

Sat - 13 Mar 2021

أقر مجلس الوزراء نظام الجامعات الجديد قبل وصول المملكة لنتائج أهداف رؤيتها عام 2030 بثماني سنوات، ما يؤكد أن أمام كل جامعة سعودية خلال هذه السنوات طريقين لا ثالث لهما: إما أن تقوم كل جامعة بمسؤوليتها الوطنية وتنهض بنفسها من خلال تحقيق الإيرادات المعمول بها في جامعات العالم المتقدم، وبالتالي انعكاس ذلك على جودة مخرجاتها مما سيعزز نهضة البلاد في كل المجالات، أو أنها ستسلك الطريق المنحدرة في الاتكال والتواكل على الدولة، وبالتالي تستمر في انحدار مخرجاتها كما هو الحال قبل النظام، مما سيؤدي لإغلاقها أو استخدام الدمج أو الاقتران المفيد بين الجامعات المماثلة لها لتحقيق أهداف الرؤية.

وبالنظر في نظام الجامعات الجديد يُلاحظ أنه (لا جديد فيه) إلا في جانب واحد فقط هو التأكيد على تخفيف العبء عن الدولة في أن تقوم كل جامعة بمسؤوليتها المالية وبناء ميزانيتها كل حسب حجمها وإمكاناتها، هذه المسؤولية إن لم تجد كفاءات بشرية وطنية مخلصة تقوم بهذا الدور وتحقق السمعة العلمية الحسنة عن هذه الجامعة أو تلك فلن تكون هناك جودة مخرجات تدعم البقاء باسم جامعة.







ومن المُلاحظ أن كثيرا من الكتابات كانت وما زالت تُسمي (قيام الجامعة بمسؤوليتها المالية) استقلالا، وهذا خطأ أو انحراف في فهم هذا النظام منذ كان مشروعا إلى أن تم إقراره من مجلس الوزراء، تمهيدا لتطبيقه بعد نشره بالجريدة الرسمية خلال الأيام القليلة القادمة.

إن الجامعات في أهدافها المركزة الضامنة لمخرجاتها النافعة للوطن، المتوافقة مع سياسته، المساهمة في نهضته، وكذلك في مراقبة سلامة المنهج والمقررات وفكر الكوادر البشرية من أعضاء هيئة التدريس.. كل ذلك جعله نظام الجامعات الجديد من مسؤولية (مجلس شؤون الجامعات) الذي حل محل (مجلس التعليم العالي والجامعات) القديم.

ويتولى مجلس شؤون الجامعات عددا من الاختصاصات من أبرزها: إقرار سياسات واستراتيجيات التعليم الجامعي، وإعداد اللوائح التنظيمية للجامعات والكليات الأهلية وفروع الجامعات الأجنبية في المملكة والرقابة عليها، وكذلك إقرار اللوائح المالية والإدارية والأكاديمية وأيضا المنظمة للاستثمار والإيرادات الذاتية للجامعات، وإدارة الأوقاف، كما يتولى إقرار اللوائح المنظمة للجمعيات العلمية والكراسي البحثية ومراكز البحث والابتكار وريادة الأعمال في الجامعات وغير ذلك من الاختصاصات ذات العلاقة.

ويعبر هذا المجلس بهذه الاختصاصات عن انتفاء استقلالية الجامعات، إلا فيما أشرت إليه أعلاه فيما يخص قيام كل جامعة بمسؤوليتها تجاه ميزانيتها في جانب إيراداتها ومصروفاتها.

وبالتأكيد هذه المسؤولية لتضمن جاهزية الكوادر البشرية للقيام بمهامهم وتقبل حجم التحول القادم جعلت النظام الجديد للجامعات ينص على تحويل كوادر الجامعات البشرية من سلم أعضاء هيئة التدريس وسلم الموظفين العام وغيرها من سلالم في الجامعات إلى نظام العمل القائم على العقد المُتفق عليه بعمل محدد بين العامل (عضو هيئة التدريس أو الموظف.. إلخ) وبين المؤسسة (الجامعة)، مما سينعكس على العمل إيجابا بمغادرة كل كسول وملول وجهول ومزيف لا يحضر للجامعة سابقا إلا ساعة من نهار كل أسبوع، دون أن يُقدم أو يُشارك في تخصصه بأبحاث أو دراسات طيلة خدمته في الجامعة، وبمغادرة هؤلاء وهم كثر ستفتح كل جامعة أبوابها لكل جاد في مجاله، لتنتعش العملية العلمية وتتحرر، وتسلك الجامعات طرق التقدم بعد ركود السنوات الطوال الماضية.

وبناء على ما سبق، أتوقع في حالة عجز أي جامعة عن القيام بمسؤولية ميزانيتها فلن تستمر بالبقاء، بل ستكون هناك عمليات دمج مرتقبة بين الجامعات، حيث لن تستطيع الاستمرار بالدعم الحكومي المقنن، ليكون وجود الجامعات المُتحملة القيام بمسؤولية ميزانيتها هو الأمر المتوافق مع رؤية المملكة 2030.

وإن كنت أتساءل عما تسمى في كثير من الدول بالجامعة الحكومية؛ أين هي في نظام الجامعات الجديد بالمملكة؟

فإما أن تكون كل جامعاتنا حكومية بناء على رقابة الدولة عليها من خلال مجلس شؤون الجامعات، أو أن تكون جامعات (غير حكومية) باستقلالها ماليا في ميزانياتها، فتنشأ جامعات حكومية تكون ميزانياتها من الدولة بشكل كامل، وهذا ما سيتضح في الأعوام القريبة القادمة بإذن الله، ما لم نراهن على جامعاتنا في تحقيق التحول، وإن كنت من ناحيتي لا أراهن إلا على جامعتين أو ثلاث، وهي تكفي إن كنا نريد كيفا نافعا لا كما يكون عالة لا فائدة منه.

alsuhaimi_ksa@