X
شاكر أبوطالب

تحديات ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة!

الاحد - 07 مارس 2021

Sun - 07 Mar 2021

تركز الاقتصادات المتقدمة على ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، خاصة في القطاعات المستحدثة، لكونها من أهم محركات التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي، ولإسهامها المباشر في توفير فرص العمل وتعزيز الابتكار وتنمية المحتوى المحلي والصادرات.

وتولي القيادة الرشيدة عنايتها البالغة بقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، يتجسد ذلك في برامج (رؤية المملكة 2030م)، وفي مقدمتها برنامج التحول الوطني، الذي يستهدف تنويع مصادر الدخل، من خلال الاهتمام بريادة الأعمال وبرامج الخصخصة والاستثمار في الصناعات الجديدة، والعناية بالدور الكبير المنتظر لهذا القطاع الحيوي في دعم الاقتصاد الوطني.







ولتحقيق هذه الغاية، تم تأسيس الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، وتطوير الأنظمة اللوائح، وابتكار صيغ ميسرة للتمويل، ومضاعفة الشراكات الدولية، ورفع حصص الشركات المحلية من المشتريات والمنافسات الحكومية، ودعم الأسر المنتجة والمشروعات متناهية الصغر.

إضافة إلى تحفيز القطاعين الخاص وغير الربحي للمبادرة في توليد المزيد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع رواد الأعمال لتطوير أفكارهم الاقتصادية، ومساعدتهم في بناء قدراتهم، ودعمهم في تأسيس مشاريعهم وتمويلها والإشراف عليها. إلى جانب تنمية مهارات الشباب والشابات وتزويدهم بالمعارف والمهارات المواكبة لتغير احتياجات سوق العمل.

واليوم تواجه منظومة ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة عددا من المخاطر، وأخطرها تحديات البيئة الداخلية، وأعني بها وجود حاضنة تدريب قديمة، أو مزود خدمات ضعيف، أو مؤسسة تمويل طاردة. فمن خلال أحدث تطبيقات التواصل الاجتماعي «كلوب هاوس»، استمعت إلى بعض التجارب السيئة لرواد ورائدات أعمال، ولفت انتباهي تكرار الإشارة إلى معهد ريادة الأعمال الوطني «ريادة»، بوصفه مركزا للتأهيل، إلى جانب بنك التنمية الاجتماعية، بوصفه مؤسسة للتمويل.

ومن أبرز عناوين تلك التجارب مع معهد «ريادة» وبنك التنمية، أن دراسة الجدوى لمعظم المشاريع غير دقيقة وليست مواكبة لواقع السوق، ولا يعنيها موقع المشروع واختلاف أسعار الإيجار وتكاليف التأسيس، وثبات مبلغ التمويل حتى مع زيادة التنافسية والآثار السلبية للجائحة، إلى جانب تأخير تسليم دفعات التمويل، وتجاهل الرد على الشكاوى، وعدم الرد على الاتصالات لتسريع إجراءات التمويل. إضافة إلى ضعف المتابعة والإشراف خلال مراحل تأسيس المشروع، وبالتالي الإخلال بالدور الوقائي لحماية المستفيد، فضلا عن ضعف التنسيق بين المعهد والبنك.

واشتكى بعضهم من حرص البنك فقط على ضمانات إعادة مبلغ التمويل بالكفالة الغارمة الموثقة في كتابة العدل، وتوقيع التعهدات المتتالية على صاحب المشروع بسبب التبديل المالي بين البنود لدراسة الجدوى غير الواقعية، وتوقيع التعهدات بعدم الحق في المطالبة بأي قرض إضافي نتيجة تغير ظروف السوق أو أي تعثر للمشروع في المستقبل، ورغم كل ذلك يستمر البنك في تأخير تسليم الدفعات، وبالتالي تأخر افتتاح المشروع وتشغيله.

وأوضح كثير من الرواد والرائدات بأنهم لا يملكون موارد مالية تدعم مشاريعهم، ويعتمدون فقط على مبلغ التمويل. خاصة مع اشتراط التفرغ التام للمشروع، والاستقالة من أي وظيفة ذات دخل مادي ثابت قد يساعد في زيادة فرص نجاح المشروع واستمراره.

وأشار بعضهم إلى عدم مواكبة المعهد والبنك مع الواقع المتغير لكثير من الأنشطة التجارية، والاستمرار في تمويل بعض المشاريع ذات التنافسية العالية، وبالتالي ازدياد الفجوة شيئا فشيئا بين دراسة الجدوى وواقع المشروع.

وخلصت من الاستماع لتجارب الرواد والرائدات إلى أن المعهد والبنك لا ينتميان إلى مرحلة ما بعد الرؤية الوطنية الطموحة، وأن الوضع الراهن أشبه ما يكون بإنسان لا يتقن السباحة، يصطحبانه المعهد والبنك في نزهة بحرية، ويشجعانه للقفز من القارب، والاكتفاء بمشاهدته يغرق دون أدنى محاولة لإنقاذه، أو حتى الرمي له بسترة للنجاة!