X
أمل العبود

الكائن العلمي والكائن الأدبي

الخميس - 25 فبراير 2021

Thu - 25 Feb 2021

تواصلت معي زميلة أكاديمية تشكو لي عمل مترجمَين تعاقدت معهما لترجمة جزئية من بحث علمي، وطلبت مني إعادة ترجمة نصها.

هذه بالتأكيد ليست المرة الأولى التي يطلب مني فيها تدقيق عمل مترجمين آخرين، ولكن هذه المرة كانت مختلفة.







شككت زميلتي في قدرة المترجمَين اللذين اختارتهما للعمل على ترجمة ملخص ورقة بحثية أدبية، وذلك بعد رفض محكّم المجلة العلمية التي ترغب في نشر بحثها فيها للترجمة المقدمة له مرتين.

ولرغبتها في عدم إهدار مزيد من الوقت سألتني وطلبت رأيي في الترجمة، وكانت المفاجأة أني أيدت المترجمَين الآخرين في رأيهما.

لقد كانت عبارة عن ورقة بحثية أدبية وتحوي كلمة (كائن)، كلا المترجمين ترجمها إلى (entity)، ولكن محكّم المجلة العلمية رفض هذه الترجمة واقترح، بل أصر، أن تترجم إلى (organism)!

لأن البحث بطبيعته أدبي، فيجب أن تتماشى اختياراتنا في ترجمة المصطلحات مع نوع النص.

أبلغتها برأيي وأرفقت لها ما يؤكد كلامي ويثبت أن (organism) هو مصطلح علمي ولا يتماشى مع نوع بحثها، وأخبرتها بضرورة عدم تغييره لأن ذلك سيفضي بالنهاية إلى ترجمة ركيكة مختلة الملامح، وأن عليها أن تُحاجج المحكّم بالترجمة الصحيحة.

أخبرتني بعد ذلك أنها ما زالت تنتظر رأي المُحكّم في التعديلات وقراره النهائي بالقبول أو الرفض.

أنا لست هنا للتحدث عن التدخل في عمل الآخرين بغير معرفة، ولكني أتحدث عن المجلات العلمية التي يجب عليها برأيي أن تعمل على تعيين أو استشارة مترجمين متخصصين لتنقيح الترجمة والتحقق من صحتها، وذلك منعا لإهدار وقت وجهد الباحثين، وتجربتي كانت أكبر دليل على أن الاختلاف على ترجمة كلمة واحدة من الممكن أن يهدر أسابيع من وقت الباحث الثمين.