X
فاطمة جعفر آل هليل

انظر الترجمة See The Translation

الاثنين - 12 أكتوبر 2020

Mon - 12 Oct 2020

قيل قديما: من تعلم لغة قوم أمن مكرهم وسلم من شرهم. في السابق إذا أردنا أن نقصد دولة تختلف معنا في اللغة فإن أول ما يطرق أذهاننا موضوع اللغة، خاصة في حال أننا لا نتقن تلك اللغة، وقد نغير وجهة السفر بأكملها عند تعسر الحصول على مترجم يمكنه أن يساعدنا في رحلتنا، لكن هل سيقبل العلم الحديث أن تبقى هذه المعضلة دون حل؟ بالطبع لا.

اقتحم مجال الذكاء الاصطناعي عالمنا في مجالات عديدة، وحل معضلات عانى منها البشر لفترات طويلة من الزمن، وكان لهذا الاقتحام آثار مختلفة ترددت بين السلب والإيجاب، فقد أضفت على عالمنا نوعا من الرفاهية والراحة لم نكن ندركهما من قبل، وفي الوقت نفسه حرمت كثيرا من الناس وظائفهم، وذلك وبكل بساطة لأنهم لم يتمكنوا من مواكبة هذا التطور لا غير.

من أهم المجالات التي دخل إليها الذكاء الاصطناعي بقوة واستطاع أن بثبت نفسه فيها في فترة وجيزة مجال الترجمة، حيث يمكنك بكل بساطة أن تفهم أي شيء يقال لك بأي لغة كانت على الفور.

لعلنا لاحظنا وجود عبارة «see the translation» في نهاية منشورات «Facebook» أو تغريدات «Twitter» أو الصور المنشورة على برنامج «Instagram»، وعند الضغط عليها سيترجم المحتوى لك مباشرة، هذا إضافة لما تقدمها شركة «Google» من خدمات الترجمة للكلمات والجمل والمواقع والملفات وغيرها.

وقد قررت شركة «Microsoft» أخيرا اقتحام مجال الترجمة كذلك بمترجمها الخاص بها الذي يمكنه أن يترجم الكلام والصور والإشارات كذلك، وميزته عن بقية البرامج التي تعمل للهدف نفسه أنه يعمل دون اتصال بالانترنت، وبالطبع سيكون هو الخيار الأول لمن يسافر لمناطق ذات اتصال محدود وضعيف.

لكن هل من الممكن فعلا أن تحتل الترجمة باستخدام الذكاء الاصطناعي محل المترجمين ذوي الخبرة وتنسف وظائفهم؟ حتى الآن لا يمكن الجزم بهذا الأمر، فلا تزال تقنيات الترجمة بالذكاء الاصطناعي تحت الدراسة والتطوير، فهي إلى اليوم لا تعد أكثر دقة من المترجمين أصحاب الخبرة العريقة.

أجري اختبار لمترجم آلي يعمل بالذكاء الاصطناعي ليترجم نصا من اللغة الإنجليزية إلى الكورية والعكس، وكانت النتيجة التي ظهرت بعد 50 دقيقة تحتوي على 90% من الأخطاء النحوية، وأظنك لاحظت مسبقا عدم اكتمال معاني العبارات عند استخدامك لـ «Google Translate»، لهذا لا يزال الطلب قائما على وظائف الترجمة في عدد كبير من الشركات والسفارات،.

حتى اليوم لا يزال المترجمون البشر في الصدارة، وهذا لا يعني أبدا أنه لن يأتي اليوم الذي ستكون فيه كل عمليات الترجمة بشكل آلي ودقيق بنسبة تتجاوز 90%، ولا يمكن لأحد أن يقول بأن الترجمة باستخدام الذكاء الاصطناعي محاولة فاشلة لا فائدة ترجى منها.

الترجمة ليست استبدال كلمات من لغة إلى كلمات من لغة أخرى فحسب، وهذا فعلا ما استطاعات الترجمة اليوم تحقيقه، الترجمة الحقيقية هي القدرة على توصيل المعنى بين اللغات، وهو الهدف الذي لا تزال الدراسات تجرى لتحقيقه، لكن في الفترة الحالية من الممكن أن تتحول الترجمة باستخدام الذكاء الاصطناعي من عدو للمترجمين إلى صديق لهم عبر توظيفها في زيادة الإنتاجية، وتصحيح الأخطاء التي ترد فيها دون الاعتماد الكلي عليها.

@DayTechnique