X

زهرة ضحية الإجرام الإيراني

10 سنوات سجن لمعلمة تدرس لغتها الأم وتوزع الشوكولاته على الأطفال
10 سنوات سجن لمعلمة تدرس لغتها الأم وتوزع الشوكولاته على الأطفال

الأربعاء - 02 سبتمبر 2020

Wed - 02 Sep 2020

قضت محكمة الثورة الإيرانية على معلمة اللغة الكردية وناشطة المجتمع المدني، زهرة «زارا» محمدي بالسجن 10 سنوات، بعد أن قبض عليها لأول مرة في مسقط رأسها «سنه» المعروف باسم «سنندج»، في إقليم كردستان إيران في مايو 2019.

وبحسب تقرير نشر في موقع أوبن ديموكراسي، خضعت زهرة قبل اعتقالها لاستجوابات عدة مطولة من منظمة المخابرات الإيرانية التابعة للحرس الثوري، وأفرج عنها بكفالة فيما بعد في 2 ديسمبر 2019، بعد أن قضت 6 أشهر في السجن، عانت فيها من استجوابات قمعية تشبه روايات كافكا، وتعرضت للتعذيب لإجبارها على الإدلاء باعترافات كاذبة، قبل أن تعود للسجن لتقضي عقدا كاملا خلف القضبان.







قمع فكري ولغوي

تساءل الموقع عن الجرم الذي ارتكبته زهرة، إذ كانت تُعلم لغتها الأم وهي اللغة الكردية، ويبدو أن قاضي الثورة احتسب بدقة متناهية الحكم بالسجن 10 سنوات، حيث حسب مقابل كل سنة من تعليم اللغة الكردية عاما في السجن عقوبة لها.

وبعد صدور الحكم ظهرت في مقطع فيديو، نشرته على صفحتها على انستقرام تصف فيه جرائمها، وهي تعليم لغتها الأم، وتوزيع الشوكولاته في الشارع بمناسبة اليوم العالمي للغة الكردية، ومساعدة ضحايا الفيضانات في محافظة لورستان الإيرانية.

وخلال دفاعها عن أنشطتها بوصفها إنسانية، دعت زهرة المحكمة إلى تقديم أي دليل يشير إلى أنها قامت بأي عمل بخلاف تمكين الأفراد المهمشين من الأقلية الكردية في إيران وتعليم لغتها الكردية.

تجريم اللغة الكردية

في إيران، حيث يشكل الأشخاص من الأعراق غير الفارسية أكثر من نصف السكان، تظل الفارسية هي اللغة القانونية الوحيدة للتعليم في رياض الأطفال وحتى التعليم الجامعي، وتواجه الأقليات العرقية، بما في ذلك عرب الأحواز وأذربيجان الأتراك والبلوش والأكراد والتركمان، تمييزا راسخا.





تقرير موقع أوبن ديموكراسي                                                                                     (مكة)
تقرير موقع أوبن ديموكراسي (مكة)



وعلى الرغم من أن إيران وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة الدولية لحقوق الطفل في عام 1989، ورغم أن المادة 15 من دستور جمهورية إيران الإسلامية تنص على الحق في استخدام اللغات غير الفارسية لإيران «لتدريس أدبهم في المدارس»، قوبل تدريس وتعلم اللغة والأدب الكرديين تاريخيا بانتقام قاس. حتى الدستور يصف اللغات غير الفارسية في إيران بمصطلحات استعمارية، مثل «اللغات الإقليمية والقبلية».

تمييز راسخ

وتمارس إيران تجريمها لتدريس الكردية، ففي 9 مايو 2010، أعدمت 4 سجناء أكراد، من بينهم مدرس المدرسة الكردي فرزاد كامانجار. وفقا لصحيفة واشنطن تايمز.

جريمة فرزاد كانت كونه كرديا، ويدرس في مدرسة ابتدائية في مدينة كاميران شمال غرب إيران، وكان عضوا في اتحاد المعلمين الكردستاني، وكتب عددا من منشورات حقوق الإنسان السرية، ودرس سرا طلابه الأكراد لغتهم المحظورة وروى قصصا عن ثقافتهم وتاريخهم.

أثارت ظروف سجن كامانجار غير الإنسانية وإعدامه فيما بعد إدانات دولية لنظام الملالي في إيران من عدد من المنظمات، ومنها اليونيسف، ومنظمة التعليم الدولي، ومنظمة العفو الدولية، إلا أن الحكومة الإيرانية استمرت في انتهاكاتها لحقوق الإنسان ضد السكان الأكراد وغيرهم من الأقليات العرقية، التي ما تزال تواجه تمييزا راسخا، مما قلص فرص حصولهم على التعليم بلغتهم الأم، كما ذكرت منظمة العفو الدولية في مراجعتها لعام 2019 عن حالة حقوق الإنسان في إيران.

مسؤولون مجرمون

ما زال عدد من المسؤولين المشتبه في تورطهم في عمليات إعدام جماعية للأقليات الدينية والعرقية خارج نطاق القضاء يشغلون مناصب متقدمة في النظام القضائي الإيراني، حيث إن:


  • في 2017، عين علي رضا آفاي وزيرا للعدل في إيران.

  • في 2019، عين المرشد الايراني علي خامنئي تلميذه إبراهيم رئيسي رئيسا للقضاء الإيراني.

  • كان رئيسي، إضافة إلى آفاي وسلفه مصطفى بور محمدي، وزير العدل الإيراني من 2013 إلى 2017 ، أعضاء في «لجان الموت» التي أمرت بقتل آلاف السجناء خارج نطاق القضاء، بمن فيهم أكراد إيرانيون في عام 1988.




مكافأة القتلة

إن تعيين رئيسي قضى على أي أمل بنجاة السجناء السياسيين، ولا سيما هؤلاء المنتمون إلى الأقليات العرقية أو الدينية، إذ قال سيد هادي غائمي، المدير التنفيذي لمركز حقوق الإنسان في إيران «إن اختيار رئيسي رئيسا للسلطة القضائية يبعث رسالة واضحة، أن سيادة القانون لا معنى لها في إيران، بل سيكافأ كل من شارك في القتل الجماعي».

ويشير التقرير إلى أن تعيين رئيسي جاء بعد تصويت الأقليات، ولا سيما الأكراد، لمنافسه حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية عام 2017.

الإبادة الناعمة

على عكس ما فعلته تركيا والعراق وسوريا، وهي الدول التي حظرت استخدام اللغة الكردية لعقود عدة، بل ارتكبت جريمة قتل لغوية مروعة بحق الأكراد ولغتهم، كانت إيران تنفذ سياسة الاستيعاب والإبادة الناعمة للغة الكردية، فمنذ الثورة عام 1979 أصبحت اللغة الكردية في إيران في حالة يصفها اللغوي جعفر شيهو بأنها «تسامح مقيد وتحت السيطرة».

زهرة محمدي وهي تدرس اللغة الكردية (مكة)
زهرة محمدي وهي تدرس اللغة الكردية (مكة)



ورغم إنشاء قسم اللغة والأدب الكردي في جامعة كردستان في إيران 2014 للمرة الأولى، فقد أعرب عدد من الباحثين في هذا المجال، مثل جيم كومينز، وتوف سكوتناب كانجاس، وشيهو الإسلامي عن قلقهم على اللغة الكردية في إيران، لأنها معرضة لخطر الاندثار طالما أنها ليست وسيلة تعليم، خصوصا في السنوات الأولى من التعليم الأساسي.

محو الهوية الكردية

بعد أسبوع واحد من اعتقال زهرة في 29 مايو 2019 أعلن رضوان حكيم زاده، نائب وزير التعليم الإيراني، إضافة اختبار «الكفاءة في اللغة الفارسية» كشرط لقبول الأطفال في الحضانات في جميع أنحاء إيران.

ووفقا لهذه السياسة التمييزية إذا فشل الأطفال غير الفارسيين في اختبار الكفاءة في اللغة الفارسية في عمر الخامسة فسيعاملون على أنهم معاقون أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، مثل ضعف البصر، أو ضعف السمع، أو بطء التعلم، أو صعوبة التعلم.

إن مثل هذه السياسات الحكومية الممنهجة التي تهدف إلى وصم أطفال إيران غير الفارسيين بتلك الصفات، تذكر بممارسات الدول الاستعمارية لمحو الهوية الوطنية للبلاد المستعمرة، والجيوب العرقية، والسكان الذين استعمروهم، وفي ظل سياسة التمييز الحكومية الممنهجة هذه يعتمد تعليم اللغة الكردية على الجهود الفردية من المتطوعين مثل زهرة.

إنقاذ اللغة المهددة

وفي وقت مبكر من هذا العام تمكن المعلم المتقاعد، جمال حبيب الله فرج بدار، في غضون أشهر من ترجمة القرآن الكريم إلى لغته الأم الكردية «الهورامية»، أملا في إنقاذ لغته، التي صنفتها اليونسكو ضمن اللغات المهددة حتما بالاندثار.

وفي الوقت الحاضر لا تتمتع اللغة الكردية أو غيرها من اللغات غير الفارسية في إيران بأي حضور رسمي، ولا تلقى أي دعم أو تعزيز من الدولة الإيرانية.

ويدرك علماء اللغة الكردية في كردستان الشرقية الإيرانية زيادة الالتزامات المتنوعة على المستوى الخطابي، ومدى تراجع الالتزامات في مجال التطبيق العملي، بل حتى ردود الفعل العقابية.

مرحلة الغليان

يحذر جيم كومينز، أحد أبرز مؤيدي التعليم متعدد اللغات، من التطور السطحي قائلا «ربما تقدم الجماعة المهيمنة بعض الدعم الرمزي لتعليم لغات الأقلية، لكنهم يدركون أن هذا الدعم سيظل رمزيا ولن يصبح مؤثرا أو فعالا».

ويضيف «إذا وضعت ضفدعا في ماء ساخن فسوف يقفز على الفور، ومع ذلك فإنك إذا وضعته في ماء بارد وقمت بتسخينه فسوف يحتمل الزيادة التدريجية في حرارة الماء ثم يموت عند الغليان، وهذا يعني أنه إذا كان الاستيعاب اللغوي يجري ببطء فلن يدرك الناس أنه يحدث».

وهذه هي السياسة التي يتبناها النظام الإيراني منذ عقود طويلة، وليس الحكم على زهرة بالسجن سوى علامة واضحة على أن الماء في مرحلة الغليان بالفعل.

زهرة محمدي ضحية التمييز


  • 28 عاما

  • معلمة اللغة الكردية

  • مسؤولة مجلس الثقافة المجتمعة في سنة (نوژين).

  • اعتقلتها السلطات الإيرانية في 23 مايو 2019.

  • حكم عليها بالسجن 10 سنوات بتهمة تدريس اللغة الأم.

  • اتهموها بالمشاركة في تنظيمات معادية للأمن القومي.



الأكثر قراءة