عبدالله المزهر

علوم والجمهورية الإسلامية الكوميدية!

سنابل موقوتة
سنابل موقوتة

الأربعاء - 01 يوليو 2020

Wed - 01 Jul 2020

بعد طول انقطاع عدنا لاجتماع طارئ في استراحتنا، وقد كان الهدف المعلن لهذا اللقاء هو الاشتياق للأصدقاء ومعرفة أخبارهم وماذا فعلت بهم الحياة في العصر الكوروني البائس، ولتبادل الخبرات والتجارب الخاصة بالتعقيم وأنواع الكمامات وأكثرها حشمة وسترا وعفافا، وبقية جوانب الكفاح من أجل البقاء.

أما الهدف غير المعلن فهو الحديث عن السياسة والاقتصاد ومحاولة إيجاد الحلول للأزمات التي يمر بها العالم، وناقشنا الوضع في الداخل الأمريكي، وما هي أنسب الطرق لتتجاوز أمريكا ورطتها ووقوعها بين سندان الاحتجاجات ضد العنصرية ومطرقة وباء كورونا.

ولا شك أن سبب تركيزنا على أمريكا دون غيرها من الأمم مفهوم ومعروف، فأمريكا هي أمريكا - كما تعلمون - ثم إننا خلصنا في اجتماعنا إلى أن أخطر ما تواجهه أمريكا ليس الاحتجاجات ولا جائحة كورونا، فالمعضلة الحقيقية هي إصدار إيران مذكرة اعتقال بحق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وطلبها من الإنتربول «شرطة العالم» القبض عليه لتسليمه لإيران لتتم محاكمته على دوره في قتل قاسم سليماني في بداية هذا العام.

وإيمانا منا بدور استراحتنا الاستراتيجي والمحوري، فقد قررنا إصدار مذكرة اعتقال بحق كل من علي خامنئي وروحاني، وطلبنا من عامل الاستراحة القبض عليهما في أسرع وقت وتسليمهما لنا لتتم محاكمتهما على جرائمهما التي ارتكبت في هذه المنطقة من العالم منذ عقود، وقد اخترناهما لأن استراحتنا لا تكفي لتجميع كل المجرمين التابعين لهما والعاملين تحت إمرتهما في نشر القتل والخراب والدمار، إضافة إلى حرصنا على إجراءات التباعد الاجتماعي أثناء المحاكمة، كما أننا وجدنا أنه يكاد يكون مستحيلا أن نحصي عدد الذين فقدوا حياتهم أو ضاع حاضرهم ومستقبلهم نتيجة لخطط خامنئي وتابعه روحاني والتابعين لهم بإجرام إلى يوم الدين، وأن محاكمتهم بالـ « قطاعي» تعني أننا سنحتاج إلى أعمار فوق أعمارنا لننتهي من هذا الملف، ومن المؤكد أن عمريهما لن يكونا كافيين ليتمكنا من حضور جلسة النطق بالحكم.

ولا أخفيكم أن بعض الذين سمعوا بما عقدنا العزم عليه نظروا للأمر بسخرية وازدراء واستخفاف، مع أن تأثير مذكرتنا أكبر وأهم وأكثر قيمة من المذكرة التي أصدرتها الحكومة الإيرانية في حق الرئيس الأمريكي، لكننا تعودنا على مثل هذا الإحباط الذي لن يمنعنا من المضي قدما في إجراءات المحاكمة. وأحذر خامنئي وروحاني من مغبة الاستهتار بهذا الأمر والخروج من إيران لأن الأخ علوم - عامل الاستراحة - لن يدعهما يفلتان من قبضته.

وعلى أي حال..

يقال إن الشيء إذا زاد عن حده ينقلب إلى ضده، ولذلك أصبح الإجرام الإيراني يأخذ طابعا كوميديا لا يخلو من عبط يوزع مجانا على الشعب الإيراني الذي لا أشك أنه يحتقره، ويهتم لأمر حياته ومستقبله أكثر مما يهتم للعنتريات الساخرة، لكن الذين يطيرون بمثل هذه الأخبار ويجعلون منها انتصارات عظمى هم قطعان الأتباع العرب، وهم دون شك أسوأ أنواع الأتباع في هذا العالم، لأنهم يذبحون المنطق قربانا للتبعية الضارة المؤذية البلهاء.

agrni@