X
ناقية الهتاني

حتى لا تهمش الخبرات الوظيفية

السبت - 16 مايو 2020

Sat - 16 May 2020

فرض العصر الحديث - عصر الانفتاح والتطور - مجموعة من التغييرات أمام المؤسسات التي أصبحت بحاجة إلى كثير من المعززات، لإدراك هذا التحول الاقتصادي والتقني والتعليمي والاجتماعي، واستدعتها إلى وجود تحسينات تطويرية وقرارات إدارية حتى تستطيع المواكبة والمنافسة.

لذلك بدأت المؤسسات في وضع تنظيمات على كل مستوياتها ومختلف مسؤولياتها، وحيث يمثل أصحاب الخبرات الوظيفية الطويلة جزءا من مواردها، فإن عليها أن تسعى إلى تجنب الوقوع في سوء استثمار الموارد البشرية لديها ومنهم أصحاب الخبرة.







وقد تناول كتاب «إدارة رأس المال الفكري» للكاتب حامد الراشدي معوقات الاستثمار في رأس المال الفكري، ومنها:

1 - المعوقات التنظيمية، التي تمثل التنظيمات واللوائح والتشريعات وأنظمة وإجراءات العمل، وهذا النوع من المعوقات لا يوجد مساحة لاستيعاب أصحاب الخبرات الوظيفية، فكثير من الأنظمة والقرارات الصادرة للبرامج والمشاريع التطويرية تضع محددات مشروطة «كالعمر ونوع معين من المؤهلات»، وهي بذلك تستبعدهم ولا تتيح أمامهم خيارات مناسبة للتطوير.

2 - المعوقات المادية التي تتمثل في ندرة توفر فرص مستقبلية وحوافز تشجيعية لهم، بحجة أن برامج التطوير رصدت لها مبالغ مالية كبيرة سيكون استثمارها أنفع وأثرها أطول في أصحاب الخبرات الوظيفية الأقل.

وإذا لم تعمل المؤسسات على تلافي هذه المعوقات وابتكرت بدائل وقرارات تمكن أصحاب الخبرات الوظيفية من المنافسة والتأهيل والتطور المستمر، فإنها حتما ستفقد كثيرا من أدواتها التنافسية وطاقتها البشرية الإنتاجية. بل إن الأحرى بهذه المؤسسات اتباع مجموعة من الاستراتيجيات العملية لإدارة الموارد البشرية والفكرية التي تمثل لها مجموعة المهارات والخبرات والمعارف الضمنية والصريحة والخصائص والسمات، وتساهم في إنتاج معارف جديدة وابتكارات مستمرة تخدم تطورها ونموها، منها:

1 - الاستراتيجيات الأربع لتوماس الذي وضع في كتابه «ثورة المعرفة: رأس المال الفكري ومؤسسة القرن الحادي والعشرون» الخطوات الأربع لبنائها:

- التعرف على الدور الذي تلعبه المعرفة كوسيلة إنتاج وتحديد الأشخاص القادرين على تحويل المعرفة إلى قيم مضافة وقدرة المؤسسة على تبنيها.

- تحليل الخبرات والقدرات والمهارات وتحويلها إلى موجودات فكرية يمكن دمجها وتنميتها وزيادتها.

- وضع أساليب لهذا الاستثمار وتنظيمات إدارية تمكن من التحسين والنمو والارتقاء.

- التركيز على العمل المعرفي وأصحاب المعرفة وإتاحة لهم فرص المشاركة والتقدم.

2 - نموذج دانيال والخطوات الخمس لبناء استراتيجية الاستثمار في رأس المال الفكري:

- تطوير دور المعرفة في العمل.

- تقييم بيئة العمل لمعرفة صياغة البرامج التنافسية والتطويرية.

- معرفة قيمة الموجودات الفكرية لديها والقدر الذي تملكه منها.

- تصنيف العاملين واحتياجاتهم لوضع خطة عمل تشغيلية للاستفادة منهم.

- تكرار العملية باستمرار وتصنيف الموجودات المعرفية والفكرية حسب قيمتها وأهميتها.

ومن خلال ما تناولته بعض الدراسات والبحوث في مجال استثمار الخبرات الوظيفية ودورها في تعزيز نمو وتقدم المؤسسات، تتضح أهمية إيجاد بيئة عمل أكثر تنافسية، ووضع نظام يعتمد على الشفافية والعدل والاستناد إلى معايير الموظف القادر على الإنجاز والابتكار والتجديد، وتغيير الممارسات السابقة في أنظمة الترشيح والترقية والتكليف، وتوفير الفرص المتكافئة التي تستهدف «جميع الموارد البشرية» عند اعتماد المشاريع التطويرية، واستحداث البرامج التحسينية بشكل أكثر فاعلية، دون النظر إلى محددات أخرى تُهمش الخبرات الوظيفية التي قضت سنوات طويلة في خدمتها.