محمد أحمد بابا

المقياس العالمي للنفط SAUDIAOIL ذو الثلاث درجات

الاثنين - 20 أبريل 2020

Mon - 20 Apr 2020

تدير السعودية دفة النفط في العالم بشكل مهيب محترم ذي استراتيجية ملامحها السوق والمصالح المشتركة، واستطاعت أن تثبت للمشككين أنها قادرة على الضغط المستحق لتحقيق الاتفاق الحقيقي.

من يراقب الموقف عن كثب وهو غير متخصص - مثلي - يعرف بما لا يدع مجالا للاحتمالات أن تجارة النفط واقتصاد الوقود في الشرق الأوسط معتمدان بشكل كبير على سياسة سعودية منذ عقود، تتسم هذه السياسة بالخبرة والجدارة ودراسة واستشراف المستقبل، لتكون القرارات بعد ذلك متينة المبررات دون غيرها.

في الوقت الذي حاولت فيه أيادي ودول ومكونات استغلال جائحة كورونا لزعزعة أسعار النفط، ومحاولة وضع السعودية في موقف محرج ظنا منها أن انشغال الحكومات بالحالة الصحية العالمية قد يقلل من قدرتها على إيلاء النفط إدارة جيدة؛ وجدنا السعودية تقف شامخة في هذا الاتجاه، مستخدمة دوائر النفط كقوس قزح يراه ضعيف النظر قبل صحيحه، ليضع عقله في رأسه ثم يختار ما يشاء، والسعودية جاهزة لأي احتمال.

لا ينسى التاريخ الملك فيصل رحمه الله وهو يخبر وزير خارجية أمريكا بأن السعودية ستوقف النفط وتغلق الآبار، فهي دولة مكونة من شعب يعرف كيف يعيش كما عاش أجداده دون منة من تقنيات دول أخرى.

وها هو التاريخ يسجل للمرة الثانية في أزمة كوفيد 19 أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده المميز الأمير محمد بن سلمان استطاعا أن يذكرا كل العالم بأن نفط السعودية لها وحدها، منة من الله لا منة لأحد فيه، وهي تعرف كيف تبيعه وتديره وتستفيد منه.

لكن في الوقت نفسه لقنت السعودية كل متردد درسا في العلاقات الدولية والمصالح المشتركة ودراسات السوق النفطية في (أوبك) وغيرها، يدور محوره حول علو القدم في ممارسة أحسن السياسات الاقتصادية النفطية، بناء على خبرة طويلة يقودها السعودي لا غيره.

السعودية والنفط مقرونان بعلامة جودة تصل رسالتها لكل أسواق الوقود والطاقة في العالم، دونما حاجة لتلميع ولا دعاية ولا إعلان، فأسواق النفط العالمية تعرف من هي السعودية في عالم الذهب الأسود.

الاقتصاد يقود السياسة والسياسة تدير الاقتصاد والمجتمع الدولي لا يعرف لغة غير القوة المطلقة المستحقة المحترمة، التي تراعي كل المعاهدات الدولية والاتفاقيات العالمية، لكنها لا تنسى استقلالية قرارها حيث مصلحتها وشركاؤها وشعبها، وهكذا هي السعودية.

وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان الخبير الاستراتيجي لسنوات طويلة لا يسمعه ذو بال وفهم يتحدث في اختصار شديد غير مخل؛ إلا ويعلم أن في السعودية شعبا يعرف رؤيته، حيث هي وهو سائر لها بإذن الله حيث خطط وجهز وفهم وقرر.

لغة السيطرة على طاولة المحادثات نتيجة القرارات الحاسمة الجريئة الناجحة ظهرت جلية في اتفاق (أوبك+) وجعلت الدول الصديقة والمنافسة تحسب ألف حساب، إن فكرت في تهور تناقضات أو مواربة تجاذبات، فإنها سوف تصطدم بوضوح وشفافية السعودية النفطية، في عدالة طرح ليس لها نظير.

لو كان هناك مقياس يمكن أن يخترع لقياس قوة ضغط النفط على اقتصاديات العالم لكان اسمه مقياس SAUDIAOIL ليعرف المشترون أنه الأجود وليعرف البائعون المنافسون أنه القدوة والعراب.

مرت درجتان من هذا المقياس عبر تاريخ النفط السعودي، فليخش العالم كله وليتق بحسن صنيعه وممارساته الاقتصادية المدروسة الدرجة الثالثة، فهي ثابتة، وفي جعبة السعودية الكثير بحمد الله.

@albabamohamad

أضف تعليقاً

Add Comment