طارق جابر

كيف يصنع الدواء؟

الخميس - 09 أبريل 2020

Thu - 09 Apr 2020

يقوم الاقتصاد العالمي على أنشطة متعددة يقاس حجمها بكمية المال المتداول فيها، وتعد الصناعات الدوائية من أكبر هذه الأنشطة، إذ تحل ثانيا بعد صناعة السلاح، وقد تجاوز حجم هذه الصناعة عام 2019 تريليون دولار وهي في نمو مطرد.

وتحكم هذه الصناعة عوامل عدة، أهمها الجدوى الاقتصادية فتطوير الدواء مكلف جدا، ولذلك فإن الاستثمار في علاج الصلع والسمنة والضعف الجنسي والاكتئاب التي يمثل زبائنها شريحة كبيرة من البشر، أربح من الاستثمار في دواء لمرض وراثي عضال لكنه نادر ولن يتعدى زبائنه المحتملون بضعة آلاف، وكذلك مردود الاستثمار لعلاج مرض وبائي يصيب الفقراء في جنوب الكرة الأرضية أقل من مردود الاستثمار في دواء سيجد سوقا في دول العالم الأول، وإن كانت هناك صناعات دوائية مدعومة حكوميا أو من قبل جامعات ومراكز أبحاث لا تهدف إلى الربح المادي، إلا أن قطاع الصناعات الدوائية في المجمل يبقى نشاطا ربحيا.

وللنظر إلى الأمور من زاوية أخرى، يجب أن نعرف أن تطوير وتصنيع دواء جديد أمر مكلف ومعقد، وقد يستغرق إطلاق دواء جديد في الظروف العادية ما بين 8 و10 سنوات من العمل الدؤوب. ومن المفيد أيضا أن نعرف أن من بين كل 5 آلاف مركب تجري دراستها كأدوية في المختبر يصل منها 5 فقط إلى مرحلة الأبحاث السريرية، ومن هذه الخمسة سيجري ترخيص عقار واحد للاستخدام الآدمي.

تتكون رحلة اكتشاف دواء جديد من فترتين: الفترة قبل السريرية والفترة السريرية.

الفترة قبل السريرية

أولا يبدأ البحث عن الدواء، سواء من مواد طبيعية مستخدمة في السابق أو عبر تراكيب جديدة مكتشفة، ويتم تحديد الهدف والآلية التي يمكن أن يعمل الدواء من خلالهما، وتجرى التجارب المخبرية على خلايا أو أنسجة حية، ثم تجرى على الحيوانات إن تطلب الأمر، وبعدها الانتقال إلى مرحلة الأبحاث السريرية (البشر).

مرحلة الأبحاث السريرية

هذا الانتقال يتطلب موافقة هيئات الدواء والغذاء على إدراج العقار تحت مسمى دواء تجريبي، لتبدأ المراحل الأربع، التي قد تسبقها المرحلة صفر.

- المرحلة صفر: تجري فيها تجربة جرعة صغيرة من الدواء على أقل من عشرة متطوعين.

- المرحلة الأولى: وفيها يعطى الدواء بجرعات قليلة مختلفة لما بين 20 و100 متطوع عادة، لدراسة درجة الأمان.

- المرحلة الثانية: تضم عادة بضع مئات من المرضى، وتعطى فيها الجرعة العلاجية لمعرفة مفعول الدواء والأعراض الجانبية.

- المرحلة الثالثة: تسبق طرح الدواء في السوق، وتجرى على بضعة آلاف من المرضى لدراسة الفاعلية والتأثير العلاجي ومقارنته بالأدوية الأخرى أو الوهمية.

- المرحلة الرابعة: تأتي بعد تجاوز كل هذه المراحل التي تستغرق سنوات عدة، حيث يصدر الترخيص ويطرح الدواء في السوق، وتأتي مرحلة ما بعد التسويق، وفيها يجري رصد تأثير الدواء على نطاق أوسع وتسجيل أي ملاحظات.

هذا المعلومات تجعل القارئ يفهم لماذا لا توجد عادة حلول سريعة للأمراض الجديدة؟ ولماذا لا يمكن تصديق المضللين؟ سواء مؤسسات أو أفرادا، الذين يدعون اكتشاف أدوية سحرية في طرفة عين فهم لا يملكون الحد الأدنى من المعرفة والتقنية والموارد والمصداقية.

drtjteam@