شاكر أبوطالب

كورونا وإعادة ضبط الحياة!

الاحد - 29 مارس 2020

Sun - 29 Mar 2020

كثيرة هي الدروس التي نتعلمها حاليا من الظروف التي أحاطت بتفاصيل حياتنا وأثرت في معيشتنا اليومية، نتيجة البقاء في المنزل، وتفعيل العمل والتعليم عن بعد، وحظر التجول الجزئي، وبقية الإجراءات الاحترازية التي أقرتها القيادة السعودية ونفذتها حكومة المملكة للحد من انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19) الذي اجتاح العالم وحصد آلاف الأرواح.

وفي كل يوم تكشف لنا وسائل التواصل الاجتماعي حالات عجيبة وشاذة من التعامل مع هذه الظروف الجديدة والصعبة، فمنهم من يظن أن فيروس كورونا لا يشكل خطرا إلا في الليل، ولذلك تجده معظم النهار خارج بيته لأمور غير ضرورية، ومنهم من يصر على توثيق ونشر مخالفته للتعليمات الحكومية، في تصرف خطر وغير منطقي يدل على غياب المسؤولية والوعي، والشكر لجميع الأجهزة الأمنية والرقابية التي تستنفر أقصى طاقاتها وجهودها لتطبيق توجيهات القيادة، والوقوف بكل حزم لكل ساذج وجاهل ومتهور.

وأخص بالإشادة والشكر النيابة العامة، التي تتصدى بسرعة وصرامة لبعض مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، الذين يحاولون الالتفاف على التعليمات الحكومية بحجة المساهمة في إبراز جهود الأجهزة الصحية والأمنية والرقابية من خلال حساباتهم ومنصاتهم الاجتماعية، رغم عدم الحاجة لمساهماتهم في الظروف الحالية، التي تتطلب من الجميع الالتزام بالتعليمات، خاصة أن الحكومة لديها جميع الأدوات الاتصالية والإعلامية، علاوة على الحسابات الحكومية الرسمية في وسائل التواصل الاجتماعي، والمؤتمر الصحفي اليومي للمتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، وغير ذلك من المصادر الموثوقة.

في المقابل وكما يبدو فإن الرؤية غير واضحة لدى وزارة التعليم، والمجتمع ينتظر كثيرا من المعلومات والإيضاحات الخاصة بوضع أبنائهم وبناتهم في المدارس والجامعات، خاصة أن الدروس المسجلة تلفزيونيا، والحصص الافتراضية عبر الانترنت، غير معلوم الهدف منها، ومعظمها غير إلزامية، مع بروز عدد من الاجتهادات والمحاولات من قبل بعض المدارس والجامعات، ولكن الأكثر وضوحا لجميع الآباء والأمهات والطلاب والطالبات أنه لا أحد يعلم حتى هذه اللحظة كيف سيكون التقييم للتحصيل الدراسي، وبأي طريقة سيجري إنهاء العام التعليمي الحالي.

على الصعيد الاجتماعي، ومن خلال الملاحظة والتواصل الافتراضي مع الأهل وبعض الأصدقاء، وجدت معظمهم ما زال تحت تأثير الصدمة من الظروف الحالية، وقد أصابتهم الحيرة وفشلوا في التعامل بإيجابية مع الجلوس الإلزامي في المنزل، بينما ذهب بعضهم إلى ضرورة استثمار هذه الظروف الجبرية، لمراجعة تفاصيل الحياة وطبيعة العلاقات بأفراد الأسرة ودوائر الأقارب والأصدقاء والزملاء، وإعادة النظر في خططهم الآنية والمستقبلية، وملاحظة سلوكياتهم وعاداتهم ومحاولة تغييرها وتحسينها للحصول على حياة أفضل مستقبلا.

على الجانب الشخصي، حصلت على عديد من المكاسب خلال الأيام الماضية، منها اكتساب خبرة العمل من البيت بشكل كامل، سواء إنجاز المهام الموكلة أو حضور الاجتماعات، وتجربة العيش كامل اليوم في المنزل، والتعرف على جوانب شخصية للأبناء كانت مغيبة تحت الإيقاع السريع للحياة وضغوط العمل، والعودة إلى قراءة الكتب بتركيز أفضل، والتواصل المرئي يوميا مع الأهل والأصدقاء، فشكرا من بعيد لفيروس كورونا، حمى الله الجميع من كل شر ومرض.

shakerabutaleb@

أضف تعليقاً

Add Comment

مقالات ذات صلة