x
عبدالله المزهر

ولكن ..!

سنابل موقوتة
سنابل موقوتة

الثلاثاء - 24 مارس 2020

Tue - 24 Mar 2020

كتبت بالأمس عن العاملين في المجال الصحي، وعبرت عن امتناني وشكري لهم، وهو شكر واجب من الجميع لا منة فيه ولا فضل، وأنا هنا أفرق بين العاملين وبين الوزارة نفسها، وأعلم يقينا أن هذه منطقة من الحديث يصعب الدخول إليها في هذه الأيام دون الوقوع في بعض المحاذير، لأن الوزارة «حساسة» بعض الشيء من الحديث عنها بغير المديح والإشادة والثناء، ولأن الوقت نفسه قد يبدو فيه الحديث عن السلبيات حمال أوجه.

حين نبتعد عن العاطفة قليلا فإن العمل الذي تقوم به الوزارة حتى هذه اللحظة عمل عادي، وفي حدود المتوقع من أي وزارة للصحة في بلد يحترم نفسه مثل السعودية، لأن عدد الحالات ما زال في نطاق المعقول والمتقبل، والاهتمام بخمسمئة مريض أو ألف أو ألفين ليس اختبارا حقيقيا للوزارة في ظل ميزانياتها المليارية. وأسأل الله ألا يأتي هذا الاختبار وأن يجنبنا ويجنب الوزارة مثل هذا الامتحان العسير.

الإجراءات التي اتخذت في هذا الأمر كلها إجراءات سيادية بأوامر عليا من الملك وولي عهده حفظهما الله، ودور الوزارة هو التنفيذ في حدود ما يتعلق بعملها. وإدارة الأزمة كانت بكل تفاصيلها بقرارات عليا يتساوى فيها الجميع من ناحية التنفيذ.

وقبل كارثة كورونا التي تجتاح الكوكب فإن معدل الأسرّة لكل ألف مريض في السعودية دون المستوى العالمي المقبول في الظروف العادية، ولذلك فإن الإجراءات السيادية التي اتخذتها الدولة قد تنقذ الوزارة من مغبة كارثة حقيقية لو لم تتم السيطرة على تفشي الوباء قبل أن يصل إلى أبواب الصحة.

ولا أخفيكم أن لدي حساسية مفرطة من المديح المبالغ فيه لأي عمل، وأخشى أن تنجرف الوزارة من الاهتمام بالإنجازات الحقيقية إلى المنطقة التي يكون فيها الحديث عن الإنجاز أهم من الإنجاز نفسه، أن يكون اهتمامها بصورتها الإعلامية أكثر من الاهتمام بمرضاها.

وقد لا أكون مطلعا بشكل كامل على جهود الوزارة، ولا أنكر ما أعرفه من حسناتها، ولكني أتمنى أن أعرف إجابات بعض الأسئلة:

هل أعداد الأسرّة وغرف الطوارئ كافية لأي سيناريو محتمل؟ وهل أجهزة الأكسجين تغطي الحالات؟ وهل هناك حماية كافية للكوادر الطبية من تفشي المرض فيهم، خاصة وقد شهدنا في بداية الأزمة إغلاق منشأة كاملة بسبب عدم السيطرة، كما أشيع؟

والتكدس في المطارات أثناء استقبال السعوديين القادمين من بلاد موبوءة هل يشير إلى أن الاستعدادات تحتاج إعادة نظر ولا يكفي فيها اعتذار الوزير الذي قدمه؟!

أعلم يقينا أن الأزمة أربكت حتى أكثر الدول تقدما وتطورا في النظام الصحي، وكل ما أتمناه أن يكون استعداد الوزارة يليق بالمديح الذي تتلقاه مجانا أحيانا ومدفوعا في أحايين أخرى.

وقد قرأت مقالا جميلا لشيخنا عثمان الصيني أشاد فيه بالسياسة الإعلامية للوزارة، وأنها لم تعتمد على المشاهير وابتعدت عن آلهة الهاشتاقات والترندات التي نصنعها بأيدينا ثم نؤمن أنها تضر وتنفع من دون الإنجاز.

والكلام جميل لا شك لكن الوزارة في حقيقة الأمر لم تبتعد كثيرا عن هذه الآلهة، ورأينا مقاطع لمشاهير يسرحون ويمرحون في مراكز الوزارة الحساسة - بعضهم ثبت أنه خالط مصابين - وكانوا يبيعون الوهم للناس في «سنابات» معقمة. وحين يتواجد هؤلاء في مكان ما فإني «أتحسس عقلي» قبل تقبل أي معلومة يقدمونها.

وعلى أي حال..

الوقوف مع الوزارة في جهودها واجب على الجميع، وأعلم يقينا أن النقد في هذه الأيام يبدو عملا شريرا، ولكني مؤمن أنه من أهم طرق الدعم ولذلك فقد قررت أن أتبرع وأعلق الجرس، وسأتقبل دفع ثمن كراهية الوزارة والناس لما أقول، ونسأل الله أن ييسر لنا من رحمته ما يعبر بنا هذه الأوقات الصعبة على الوزارة وعلى الناس أجمعين.

agrni@

أضف تعليقاً

مقالات ذات صلة