أماني يماني - مكة المكرمة

فيما يزداد توغل فيروس كورونا المستجد في العالم بشكل عام وإيران على وجه الخصوص، طرحت عدد من الصحف والمواقع الأمريكية سؤالا مهما: هل يؤدي الوضع الخطر الحالي إلى وقف العمليات الإرهابية الإيرانية؟ أم يحفز نظام الملالي على مواصلة ضرباته العسكرية الانتقامية على المصالح الأمريكية في العراق والمنطقة لإلهاء شعبه وتشتيت انتباهه عما يحدث في الداخل؟

قدم قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال فرانك ماكنزين ومديرة مبادرة مستقبل إيران التابعة للمجلس الأطلسي باربارا سلافين إجابات متشائمة، وحذرا من استغلال النظام الإيراني للوضع، وزيادة التوترات في المنطقة، فيما قللت مجموعة أوراسيا الاستشارية للمخاطر السياسية من احتمالات الحرب بنسبة 25 % بسبب الوضع الحالي.

وبينما تتركز كل اهتمامات العالم على جانحة الفيروس التاجي، يبدو الأمر في نظر الكثير من المحلليين مثيرا للاهتمام، ويستحق التوقف عنده.

أخطر الجبهات

يقول موقع ذل هيل الأمريكي إن إيران تعد أخطر الجبهات التي تقاتل تفشي فيروس كورونا المستجد في المنطقة، مشيرا إلى أن مايحدث بها أخطر بكثير من المعلن، لأنها تسعى إلى تشتيت انتباه العالم عن أزمة الفيروسات التاجية، في حين يرى آخرون أن الوضع الراهن الخطير قد يجعل إيران أقل قدرة على مهاجمة خصومها، حيث تستهلك الحرب على كورونا كل جهودها في الوقت الحالي.

ويقول زميل مؤسسة الصقور للدفاع عن الديمقراطيات بهنام بن طالببلو: «بالتأكيد، انشغال الولايات المتحدة وإيران بالفيروس التاجي يعني أنه قد لا يكون هناك اهتمام كاف بهذه القضية، والانشغال سيكون بالضرورة أزمة للصحة العامة».

تصاعد الوفيات

تخوض طهران حربا شرسة مع المرض، بعدما باتت ثالث أكبر الدول في الوفيات بعد إيطاليا والصين، بعدما اقترب عدد الوفيات من 2000 حالة وفقا للأرقام الرسمية، في حين تشير جهات غير رسمية إلى أرقام كبيرة جدا، ويؤكد مسؤولون أمريكيون ودوليون إن إيران من المرجح أنها لا تبلغ عن عدد الأمراض التي تعاني منها، واعترف نائب وزير الصحة الإيراني، أن النظام الصحي في البلاد يمكن أن يكون مرهقا، حيث نقلت وكالة أنباء الجمهورية الإيرانية عن علي رضا زالي قوله «إذا استمر الاتجاه فلن تكون هناك طاقة كافية.»

عمليات انتقامية

وسط تفشي المرض، تقع الولايات المتحدة وميليشيات مدعومة من إيران في عمليات انتقامية في العراق، حيث أدى هجوم صاروخي قبل أيام إلى مقتل جنديين أمريكيين وثالث بريطاني في قاعدة التاجي، وألقى مسؤولون أمريكيون باللوم على كتائب حزب الله المدعومة من الحرس الثوري الإيراني، ورد الجيش الأمريكي بعد يوم بشن غارات جوية على خمسة مواقع لكتائب حزب الله قال مسؤولون إن الميليشيات كانت تستخدمها كمنشآت تخزين أسلحة.

وأبلغ الجيش الأمريكي قبل يومين عن هجوم صاروخي آخر على معسكر التاجي أدى إلى إصابة ثلاثة جنود أمريكيين وجنديين عراقيين، وفي أعقاب الهجوم صنفت مجموعة أوراسيا الاستشارية للمخاطر السياسية احتمالات الحرب «منخفضة، بنسبة 25 % في الوقت الحالي».

وقالت في تقرير لوسائل الإعلام «هذا صحيح بشكل مضاعف بالنسبة لإيران، التي تتصدى لانتشار حالات الإصابة بفيروسات كورونا والتي أصابت البلاد بالشلل».

وفي مذكرة بحثية منفصلة حول استجابة إيران للفيروس التاجي، قال محللو مجموعة أوراسيا إنهم «غير مقتنعين» بأنه كلما تفاقمت حالة التفشي، كلما كانت طهران أكثر عدوانية في الخارج».

اشتعال التوترات

ساهمت العمليات الانتقامية المتبادلة في الأيام الماضية في عودة أجواء الحرب، التي اشتدت بقوة خلال شهر ديسمبر ويناير الماضيين، والتي وصلت خلالهما الأحداث إلى حافة الحرب، بعدما ألقى مسؤولون أمريكيون باللوم على كتائب حزب الله في هجوم صاروخي أصاب قاعدة بالقرب من كركوك، مما أسفر عن مقتل مقاول أمريكي وإصابة أربعة من أفراد الخدمة الأمريكية.

ورد الجيش الأمريكي على هجوم ديسمبر بضرب 5 أهداف لكتائب حزب الله في العراق وسوريا، وأدى ذلك إلى قيام أنصار المليشيا باقتحام السفارة الأمريكية في بغداد.

وأعقب ذلك غارة أمريكية بطائرة بدون طيار قتلت قائد فيلق القدس قاسم سليماني. وردت إيران بضربة صاروخية أدت إلى إصابات في الدماغ لأكثر من 100 فرد من قوات الخدمة الأمريكية، ولم ترد الولايات المتحدة على النيران بعد ذلك الهجوم الصاروخي، حيث سعى كلا الجانبين إلى التراجع عن حافة الهاوية، منذ ذلك الحين ، يبدو أن التوترات قد اشتعلت.

عمل عسكري

وبعد الضربات الانتقامية الأمريكية، قال قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال فرانك ماكنزي للصحافيين إن التهديد من إيران «لا يزال مرتفعا للغاية»، مضيفا أن ضغوط الفيروسات التاجية يمكن أن تجعل طهران أكثر عرضة للهجوم.

وشككت مديرة مبادرة مستقبل إيران التابعة للمجلس الأطلسي باربارا سلافين، في أن القادة الإيرانيين يهتمون بما يكفي من غضب مواطنيهم بسبب رد فعل الفيروس التاجي لاستخدام العمل العسكري ليشغلهم عما يحدث في الداخل، لكنها أضافت أن طهران يمكن أن ترى فرصة للرد على المصالح الأمريكية في الوقت الذي تركز فيه إدارة ترمب على رد فعلها الخاص بالفيروس التاجي.