X
أيمن التميمي

السوشال ميديا وإدارة الهلع.. كورونا أنموذجا

الثلاثاء - 17 مارس 2020

Tue - 17 Mar 2020

لا يختلف اثنان على ما قدمته السوشال ميديا من خدمات جليلة للبشرية، ومن أهمها سهولة التواصل ما بين أفراد العالم بكل يسر وسهولة وخلال ثوان معدودة، حتى إن العالم كله أصبح أشبه بالقرية الصغيرة التي لا يكاد يحدث أمر ما في أحد أطرافها حتى يعلم عنه من يسكن في أقصى الطرف المقابل وفي زمن قياسي.

هذا الانتشار الكبير والشاسع لوسائل التواصل الإجتماعي جعل منها أدوات فعالة يجري استخدامها أحيانا بقصد أو من غير قصد في لفة انتباه الرأي العام أو حتى إثارته، وتسليط الضوء على مواضيع معينة إما بشكل إيجابي أو سلبي. أي إنها سلاح ذو حدين إما لك أو عليك. ولهذا السبب تسعى اليوم كل المنظمات والشركات والحكومات للتواجد في الفضاء الرقمي وفي السوشال ميديا على وجه التحديد من أجل الأخذ بزمام المبادرة بدلا من تركها للغير الذي قد يسيء استخدامها.







المراقب لتطور وسائل التواصل الإجتماعي سيلاحظ أنه ومع بدء ثورات الربيع العربي تحديدا بداية عام 2011، برز دور جديد لوسائل التواصل الاجتماعي، ألا وهو إدارة الهلع بين الناس.

فالعديد من الاضطرابات والمسيرات الحاشدة والحملات الالكترونية بدأت تثير الهلع في المحيط الذي تنشأ فيه، وكل ذلك يحدث بسبب هاشتاق أو تغريدة أو رسالة تم تبنيها من مجموعة من الحسابات من ثم دعمتها حسابات أخرى إلى أن طارت ووصلت الآفاق.

الهلع يزداد كلما كثر الحديث عن موضوع مهم في فترة وجيزة وبوتيرة متسارعة، بحيث تصبح أغلب الحسابات في محيط الشخص تتحدث عن الموضوع نفسه. يقول إلكس أوهانين الشريك المؤسس لموقع ريديت الشهير (reddit.com): ما يميز عالم الانترنت هو أنك تفعل ما تريد أو ترغب دون أخذ إذن أو تصريح من أي شخص أو أي جهة، وهذا ما يجعل إدارة الهلع في السوشال ميديا صعبة نوعا ما. فالمسألة كلها مرتبطة بأفكار من يديرون الأخبار أو النقاشات أو حتى الحملات والمشاركين فيها وثقافة المتابعين وتفاعلهم مع ما يجري نقله في وسائل التواصل الإجتماعي، كل ذلك يحدث دون وجود أي رقيب.

أزمة فايروس كورونا الراهنة، خاصة خلال الشهرين الماضيين أعادت مشهد إدارة الهلع على السطح من جديد. حيث نلاحظ دور وسائل التواصل الاجتماعي في زيادة معدل الهلع بين الناس. عدد كبير من الحسابات خاصة الحسابات الشخصية أصبحت وفي الغالب تعج بالأخبار السلبية والمتشائمة عن هذا الفايروس. فهي تشارك وبشكل يومي وفعال في تعزيز الأجواء التشاؤمية، سواء علمت أم لم تعلم.

تكرار نقل الرسائل السلبية التي تصيب الناس بالقلق قد يؤدي بدوره إلى نتائج عكسية، تؤثر سلبا على صحة الناس وحياتهم واقتصاد البلد بشكل كامل. كثرت الأخبار من هذا النوع والإيمان بها يضعف جهاز المناعة الذي يلعب دورا أساسيا في مقاومة الأمراض، وهذا ما أثبتته البحوث العلمية التي تملأ أرفف المكتبات وصفحات شبكة الانترنت.

يجب على الجميع في مثل هذه الظروف رفع معدل الوعي فيما يجري نقله في وسائل التواصل الاجتماعي، وبث روح الإيجابية مع التأكيد على الالتزام بالإرشادات والقوانين الصادرة من الجهات ذات الاختصاص كوزارة الصحة، وعدم التهاون بها إطلاقا، لما فيها من مصلحة وخير للجميع.

أخيرا، التقنية بكل أنواعها التي من ضمنها وسائل التواصل الاجتماعي لا تلام بقدر ما تلام العقول التي تدير هذه الحسابات، وكيفية تعاملها مع الأزمات وإدارة الهلع.

@aiman_altamimi