التقاضي حق مصون ومكفول للجميع وفق ما نصت عليه الشريعة الإسلامية وصريح القانون، ولكل مواطن ومقيم على إقليم الدولة حق اللجوء إلى القضاء لرفع المظلمة عنه، والناس يتكافؤون في مراكزهم القانونية أمام القضاء في سعيهم لطلب الحق الذي ينشدونه من العدالة.

وبالتأكيد أن الحكم القضائي يصدر لصالح أحد أطراف الدعوى، ولذلك حال عدم قناعتك بالحكم القضائي الصادر ضدك فإن الوسائل الإجرائية التي حددها النظام على سبيل الحصر، تمكنك بمقتضاها من التظلم من الحكم الذي صدر ضدك إلى محكمة الدرجة الثانية كالاستئناف، وهو إحدى طرق الطعن العادية في أحكام محاكم الدرجة الأولى أمام محكمة الاستئناف، وهو ما سنتحدث عنه في هذه المقالة بكل بساطة ودون تعقيد.

علينا أن نعلم أن تطبيق مبدأ التقاضي على درجتين إنما هو لتحقيق ضمان حق الخصوم في تحري وجه الحق المطلوب، ومن الطبيعي أن يقع ما يعيب الحكم القضائي فيجعله غير موافق لصحيح النظام، وعلى أية حال، القاعدة في هذا الباب جواز الاستئناف بالتدقيق أو المرافعة، بصرف النظر عما يشوب الحكم من عيب، ولذلك سأتطرق إلى بعض النقاط المهمة التي تكتب في صحيفة الاستئناف، ويعد المستأنف مدعيا في الاستئناف، والمستأنف ضده يُعد مدعى عليه، ويكون الاستئناف عن طريق تحرير صحيفة بطلب من المستأنف، تودع في المحكمة لدى الدائرة المصدرة للحكم في المدة المحددة نظاما، ويجب أن تشمل الصحيفة الآتي:

أولا: يكتب بيان الحكم المطلوب استئنافه، وتاريخ صدوره، والمحكمة التي أصدرته، ورقم القضية التي صدر فيها الحكم.

ثانيا: تذكر أسباب الطعن باستئناف الحكم، بذكر الأوجه التي تعتمد عليها في استئنافك، إما لتعديل الحكم أو إبطاله، ويحق لك التمسك بجميع الدفوع التي سبق أن أوردتها أمام محكمة الدرجة الأولى، ويحق لك أن تقدم الأوراق والمستندات الجديدة التي تؤيد اعتراضك ولم يسبق لك تقديمها، بشرط أنها ترتبط بالدعوى الأصلية للحكم.

ثالثا: تذكر طلباتك، إذ يجب ألا تخالف ما تم طلبه أمام محكمة الدرجة الأولى، وإلا أصبحت طلبات جديدة لا يجوز قبولها، إلا إذا كان هذا الطلب الجديد هو ما استجد على الطلب الأصلي.

رابعا: توقع بصفتك معترضا على الحكم على جميع صفحات صحيفة الاعتراض، مع كتابة تاريخ إيداع صحيفة الاستئناف وذكر بياناتك التفصيلية، وبيانات الخصم، ويجب عليك إرفاق صورة صك الحكم مع مذكرة الاعتراض. وأضيف هنا ملاحظة: إذا كنتم مجموعة وصدر عليكم حكم، يجوز لكم أن تقدموا صحيفة اعتراض واحدة، ويجوز تقديم أكثر من صحيفة اعتراض خلال مدة الاعتراض النظامية.

كما أن نظام المرافعات حدد موعدا للاستئناف، مراعاة لإعطاء المحكوم عليه وقتا كافيا يمكنه من تقديم اعتراضه، ودراسة الحكم الذي صدر عليه أو توكيل محام.

وأختم موضوعي بأن لك الخيارين أمام الحكم القضائي الصادر عليك، إما قبول الحكم وبذلك تحسم القضية نهائيا، أو الاستئناف ويكون ذلك وفق ما نص عليه النظام بأن يكون خلال 30 يوما من تاريخ صدور الحكم، وهذا ما نصت عليه المادة الـ 187 من نظام المرافعات، ولا يقبل الاعتراض بعد انتهاء المدة المحددة نظاما. تقبلوا تحياتي وإلى حديث قانوني آخر.

@ABDALLUHALANZI