يوم الجمعة الذي ينزل فيه هذا الملخص هو يوم عيد الحب الرأسمالي، وهو حب يتعلق بالجيوب ويختلف عن الحب الذي تعرفه القلوب، ولكن وكما تعلمون جميعا فإن رزق الأذكياء على الهبل والمجانين كما يقول المثل الذي ألفته للتو، ثم أما بعد، فإن هذا هو ملخص ما قلته في أسبوع ذهب ولن يعود:

- الإعلام ـ كما تشاهدون وتسمعون وتقرؤون ـ هو أكثر الأسلحة استخداما في هذا العصر، وأفضل ما يمكن فعله لتصحيح الأوضاع المتردية إعلاميا هو الاعتراف بالمشكلات، وقليل من الصراحة مع النفس، ثم التخفيف قليلا من تعاطي الوهم ومشاهدة الأمور من الأعلى ثم تصحيح الأخطاء وحل المشكلات، وليس تبريرها. التبريرات غالبا لا يصدقها أحد، حتى الذين يتظاهرون بأنهم يصدقون.

- لا أعلم أن دولة من دول العالم الأول أو الثاني أو الثالث أو حتى ما بعد ذلك في التقسيم الطبقي للدول في قائمة عوالم هذه الكوكب، تبث قنواتها وتصدر صحفها من خارج حدودها. وأن الاستثناء الوحيد ـ على حد علمي القاصر ـ في مجرة درب التبانة هو الإعلام السعودي. حتى في العصور الغابرة حين كان الشعر هو وسيلة الإعلام الوحيدة لم يكن مستساغا أن يكون شاعر القبيلة يسكن في قبيلة أخرى.

- أسأل نفسي أحيانا ما هي معايير القبول في هذا العالم، وكيف يتقبل العالم وجود نظام كهذا ويدافع عنه أو على الأقل يتغاضى عن المجازر التي يرتكبها، كيف يريد مني العالم أن أتعاطف مع جرائم الهولوكوست أو أي جرائم إبادة جماعية أخرى حصلت في التاريخ، ويجرمني بناء على تعاطفي من عدمه، في الوقت الذي تحدث أمامه مجازر أكثر شناعة ودموية وموثقة بالصوت والصورة ويغض الطرف عنها وكأنها لم تحدث. لماذا يجب علي أن أتعاطف مع ضحايا لم أشاهدهم وأنت في الطرف المتحضر من الكوكب لم تتعاطف مع ضحايا تشاهد صورهم وهم يقتلون ويعذبون ويشردون ويلاحقون حتى في قبورهم؟!

- أكثر الناس على هذا الكوكب سعادة بما يفعله بشار وأمثاله وأشباهه هم الصهاينة، لقد تسللوا من خلال هؤلاء «المقاومين» إلى عقولنا وأصبحنا نتقبل وجودهم ونراهم رحماء حين نقارنهم بمن يدعي مقاومتهم، أصبح الحديث عن الأخ المسلم أو العربي الذي يشرد حيات وينبش قبره ميتا حديثا مشبوها قد تكون له تبعات، أصبح من المحرج حقا حتى أن تشتم إسرائيل، لأن أكثر من يشتمها هم بشار وإيران والحوثيون الذين يفوقونها إجراما ودموية ونذالة.. وفي كلٍ شر.

- العين الناقدة لا يمكن أن تعجب بما تقدمه قناة الجزيرة، هي تعرف جمهورها جيدا، الجمهور المغرم بالشعارات الكبرى، وتقنعه المؤثرات الصوتية والموسيقى المرعبة.

- والتعود على «النعمة» أسوأ ما يمكن أن يتعوده الإنسان، ألا يستشعرها في كل لحظة ويمتن لواهبها، ألا يكون لديه هاجس أنها أتته دون تخطيط منه ويمكن أن تذهب بذات الطريقة، أن تأكل وتضحك وتسمع وترى وتتكلم وتتنفس وأن تحب وتُحب وأن يكون لديك القدرة على التواصل مع أحبتك نعم عظيمة لا نلقي لها بالا لأننا اعتدنا عليها. ثم إن أقبح ما في التعود على النعمة أمران، الأول هو التبلد وعدم الإحساس بمن لا يملكها، والثاني هو السخرية منها، واعتبارها مادة للتندر، وهذا يحدث دائما، لأن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي لديه القدرة على أن يكون وقحا، بقية الكائنات الحية ليس لديها هذه القدرة.

agrni@